
ما هو العلاج لانقضاء العمر باطلاً
و شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
كيف نعالج مشكلة انقضاء العمر باطلاً؟ هل تختلف قدراتنا عن المعجزات والكرامات؟ كيف نحوّل أعمالنا من حالة الأحاسيس إلى حالة العقلانيّة؟ ما معنى أنفاسكم في شهر رمضان تسبيح؟ ماذا لو دخل إمام الزمان إلى مجلسنا الآن؟ تقدّم هذه المحاضرة علاج انقضاء العمر باطلاً بالإجابة على هذه الأسئلة مؤكّدة على الفهم والشعور بالحاجة، والهمّة العالية لتحويل الحياة إلى حياة عقلانيّة لا حياة أحاسيس.
ما هو العلاج لانقضاء العمر باطلاً
13خوشا آنا كه دائم در نمازند *** بهشت جاوادن مأواى شان بى يقول: هنيئًا للذين هم في صلاتهم دائمون *** جعل الله جنّة الخلد مأوى لهم
هذا هو معنى كونهم دائمًا في حال الصلاة.
ما معنى أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة؟
وهذا معنى يا عليّ إذا رأيت الناس يفعلون ذلك فتقرّب بعقلك، ذاك يصلي حتّى الصباح ولم يتغيّر ولكن أنت تصلّي ركعتين ولا يُدرى إلى أين تحلّق فيهما، أو أنّك لا تصلّيهما لعلةٍ ما ولكنّ حالك حالة صلاة، تتنفّس في حالة صلاة، نحن نظنّ أنّ النبيّ كان يمزح عندما قال في آخر شعبان للنّاس في خطبته: أيّها الناس أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة۱، فالنفَس الذي تتنفّسه في شهر رمضان تسبيحٌ. نحن نقول: إنّ الله في النهاية قد تلطّف بنا في هذا الشهر ووهبنا هبةً وجعل أنفاسنا تسبيحًا، كلا يا عزيزي، بل هذا أمرٌ واقعيٌ وتكوينيّ، أيّ شهر رمضان وأيّ صيامٍ وأيّ صائمٍ؟ ونومكم فيه عبادة، النوم لا يختلف، النوم نومٌ في النهاية، أفهل يختلف النوم؟ هل معادلته تختلف في شهر رمضان؟ إنّه نومٌ في النهاية، يتعب الإنسان فيحتاج جسمه للاستراحة، ذلك النوم الذي كان ينامه آخر يومٍ من شعبان هو نفسه ينامه أوّل يومٍ من رمضان فبماذا يختلفان؟ يختلفان في أنّ للإنسان في شهر رمضان حالةً أخرى، في هذه الحال الاستراحة صلاةٌ، والتنفّس تسبيحٌ، فأنت عندما تسبّح تقول سبحان الله وتحمد الله وبواسطة قول سبحان الله يتغيّر ملكوت قلبك بملكوت ذلك الذكر وتغييره وتحوّله الروحيّ. عندما تسبّح تسبيحات السيدة الزهراء عليها السلام بعد الصلاة تجد أنّك تغيّرت، إنّه ملكوت هذا التسبيح، وكلّما كان هذا التسبيح أعمق فإنّ تأثيره في القلب سيكون أعمق والتغيير الذي يحدثه هو أعمق، وكلّما قلته بطريقة ببغائيّة قلّ تأثيره.
ففي شهر رمضان، تصبح الأنفاس تسبيحًا، تتنفّس ولكن لأنّك في حالةٍ معيّنة تسجّل لك هذه الحالة كدرجة بطريقةٍ تلقائيّة، فهذه الثانية هي حالةٌ تبتعد فيها عن التعلّقات، تبتعد فيها عن التوغّل في الدنيا من خلال الصيام والجوع والمراقبة والدقّة التي لديك. فإذا حلّ وقت الإفطار ترى أنّك على أيّة حالةٍ من الخفّة، وعلى أيّة حالةٍ من الروحانيّة، ليت الإفطار يتأخّر لساعتين، بما أنّك تقول: ليت الإفطار يتأخّر لساعةٍ أو ساعتين فما سبب ذلك؟ سببه حصول التغييرات. هذه الحال هي عبادة، لأنّ العبادة شأنها هو التغيير، والتبدّل والتحوّل، وتبدّل الحال، ونزع الجلد القديم، أليس لدينا في الحيوانات تبدّلاً في الحالات وخروجًا من شكلٍ إلى آخر، فالإنسان يتخلّى في قلبه عن هذه المظاهر. كان الأعاظم يقولون حافظوا على هذه الحال إلى ما بعد شهر رمضان، فإن حافظتم عليها صارت أنفاسكم عبادةً وتسبيحًا، صار نومكم عبادةً، لذلك يقول: حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم في الإشارة إلى ذلك، وأنّ الإنسان قد غيّر وجوده من الوجود الفعلي إلى الوجود العقليّ، من الوجود الفعلي إلى الوجود العقلي. وبعد ذلك لا يختلف الأمر بين حضور الإمام عليه السلام وغيبته، هو دائمًا في حالة حضور.
- أمالي الصدوق، ص ٩٣.
