
كيف يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد ؟
لماذا رضي أمير المؤمنين (ع) بتضحية فاطمة (ع)؟ وهل فاطمة هي الهدف أم بقاء الإسلام؟ ما هو السلوك الحقيقيّ ومن هو السالك الحقيقيّ؟ وما هدفه؟ وكيف نعرف إن كنّا من أهل السلوك الحقيقيّ أم من أهل البطالة في السلوك؟ كيف نحيي 15 شعبان؟ وكيف نستعدّ لشهر رمضان؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً.
كيف يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد ؟
5من يدخل إلى هنا فهو تابعٌ لإمام الزمان ومن لا يدخل فلا علاقة له بإمام الزمان، من جاء إلى هذا المسير فقد سار في طريق الولاية، ومن لم يأت فلا، إنّها تلك المشكلة بعينها، نعم، إنّ مواجهة ومحاربة الأديان الفاسدة والمنحرفة، هو في حدّ ذاته عمل خير ومستحسن. ولكن هذا لا يعني أنّ كلّ قضيّةٍ هي هكذا، لا أنّ الآخرين لا يقومون بأيّ عمل ونحن فقط الذين نعمل، هذا لا يعني أنّ الآخرين الذين يقومون بأعمال أكثر وأكثر رقيًّا وأهميّةً وأعمالاً أكثر رفعةً ويتحمّلون مشقّاتٍ أكثر كلّ ذلك كان {هباء منثورًا} ۱، وفقط هؤلاء الذين يذهب اثنان منهم إلى هنا وهناك فيقومون بأعمال ما، والقضية هذه بتمامها لهم، هؤلاء هم على رأس عالم الوجود والجميع عاطلون وفي البطالة ولا تترتّب أيّة نتيجةٍ على عملهم! لا فالمسألة ليست هكذا.
ولقد كنّا نشاهد هذه المسألة في المجالات المختلفة ودائمًا كانت هكذا، ففي الأحداث التي كانت في العهد السابق، كان البعض يعتقد أن المواجهة هي فقط عبارة عن حمل السلاح واللحاق بهذا وذاك وضرب هذا وذاك، وهذا يقال له مواجهة.
فمن يفعل ذلك فهو بالطبع في طريق الإسلام وقد أدّى تكليفه، وإن لم يفعل ذلك فهو مخالفٌ للإسلام، ولم يقم بتكليفه، وقد سار في الطريق المخالف للأوامر، كلا فليس الأمر هكذا. فللمواجهة أنحاءٌ وأنواع، واحد بالمئة منها هو هذا وتسع وتسعون بالمئة منها أمور ثقافية فهل التفتم؟ أن نأتي ونحصر كلّ شيء في طريقٍ واحدٍ ونقول إنّ الذين اجتمعوا في هذا الطريق هم المقبولون والآخرون الذين لا يرتضون هذا الطريق ولكنّهم بأنفسهم يعملون أكثر بكثير في طريق إعلاء كلمة التوحيد هؤلاء نهمّشهم ونعبّر عنهم بتعابير قاسية وقبيحة وهذه هي الآفة التي ابتلينا بها.
فإذن مشكلة الإنسان هي هذه، في جميع الطرق التي يختارها لأجل الوصول إلى الغاية ويرجّحها من وجهة نظره على سائر الطرق والأهداف التي يراها، فعليه أن ينظر إليها جميعًا على أنّها معابر وطرق ولا يحصر نفسه ويقيّدها ويحبسها بها، لا يتصوّر أنّه حين سار في هذا الطريق فإنّ حكم الإنسانيّة لا ينطبق إلا على هؤلاء والآخرون خارجون عن دائرة الإنسانيّة، كلا فليس الأمر كذلك، فكلّ إنسانٍ له ارتباطه الخاصّ مع ربّه وانتسابه الخاصّ إليه، أنت اخترت هذا الطريق حسنًا فليكن، فهناك إنسانٌ آخر قد اختار طريقًا آخر ومن أين يُعلم أنّ هذا الآخر لم يمض في طريقه عن صدقٍ وصفاء؟ لماذا تحكمون بالعناد والأغراض الشخصيّة والأمراض على سائر الناس الذين ليسوا في سلككم؟ لماذا تنتقدون الآخرين بعباراتٍ غير مناسبة لأنّهم لا ينسجمون مع أفكاركم؟ لماذا ينبغي أن نكون كذلك؟
- سورة الفرقان، الآية ٢٣.
