
كيف يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد ؟
لماذا رضي أمير المؤمنين (ع) بتضحية فاطمة (ع)؟ وهل فاطمة هي الهدف أم بقاء الإسلام؟ ما هو السلوك الحقيقيّ ومن هو السالك الحقيقيّ؟ وما هدفه؟ وكيف نعرف إن كنّا من أهل السلوك الحقيقيّ أم من أهل البطالة في السلوك؟ كيف نحيي 15 شعبان؟ وكيف نستعدّ لشهر رمضان؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً.
كيف يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد ؟
21قبل بضعة أيّام كنت أستمع إلى كلام المرحوم العلامة في أحد خطبه في مسجد القائم ـ وعلى الرفقاء أن لا يغفلوا عن هذه الكلمات فإنّها لا يُعثر عليها في مكانٍ آخر، وواقعًا عندما أستمع أحيانًا إلى هذه الأشرطة وهذه الخطب يرتجف بدني، وهذه الكلمات واقعًا دواء طريقنا ومسيرنا وبرنامج عمل لنا نستمعها من هؤلاء الذين ساروا ووصلوا إلى الهدف، وإلا فالكلام كثير في الكتب والمجلاّت ـ كان يقول: إذا اقترب وقت صلاة الظهر كان الجميع يرون رسول الله صلى الله عليه وآله في حال انتظار، متى يحلّ، مثلاً كم دقيقة؟ ربع ساعة، عشرون دقيقة قبل الزوال، وعندما كان يحلّ موعد صلاة المغرب كان الجميع يرون أنّ حال رسول الله تتغيّر شيئًا فشيئًا بحيث لا يعرف أحدًا، لا يتكلّم مع أحد، لا يضحك لأحد ولا يمزح مع أحد. إنّه ينتظر، فهل نحن كذلك؟ صار وقت المغرب، أيمكن أن نؤخّر الصلاة ساعةً أخرى؟ نؤخّرها ساعتين ثلاث ساعات، ثمّ إن لم يمكن نقضيها لاحقًا.
كان رسول الله صلّى الله عليه وآله ينظر إلى صلاة الظهر والمغرب والصبح على أنّها مائدةٌ إلهيّة. فكيف ننظر إليها نحن ؟! نقول لقد تعلّق بنا تكليفٌ وعلينا أن نقوم به وإلا وقعنا في قعر جهنم. إذا نظرنا هكذا فلا فائدة، والله لا يرضى من هذا، الله يقول أيّها الشقيّ كان بإمكاني أن لا آمرك بالصلاة، ألم يكن بإمكاني؟! كان بإمكاني أن أقول: لا تصلّ! ولكنّه ينقص من جيبك أنت أيها المسكين، هكذا علينا أن ننظر، صيام شهر رمضان هكذا، يعني علينا أن ننتظر من الآن، وعلينا من الآن أن نبدأ، ففي النهاية صيام شهر شعبان مهمٌ جدًّا، كان رسول الله يدأب في صيامه وقيامه، في لياليه وأيّامه، فكان يصوم في شهر شعبان هذا، وكان يُوصل صيام رجب وشعبان بشهر رمضان، يعني كان رسول الله يصوم ثلاثة أشهر، وأولياء الله كانوا يصومون ثلاثة أشهر والأئمة عليهم السلام كانوا يصومون ثلاثة أشهر، نحن لسنا هكذا، ولكن علينا أن لا نكون مثل هؤلاء الذين يقولون إنّ شهر رمضان كلّفنا به. أحيانًا أقول ماذا كان حصل لو أنّ الله يجعل شهر رمضان ثلاثة أشهر أو شهرين؟! في النهاية شهرٌ واحدٌ لا يفي، ما إن يبدأ الإنسان بالصيام حتى ينتهي، كم كان جميلاً لو يجعله ثلاثة أشهر أو أن يقسّمه في أيّام السنة، في كلّ شهرين شهرًا للصيام، لصمنا ثلاثة أشهر، ولكنّ الله ترك الأمر مفتوحًا فقال شهرٌ واحد هو شهر رمضان ثمّ من كان رجل هذا الميدان ومن كانت له همّةٌ أعلى كان له نصيب أكثر وأرفع.
