
كيف يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد ؟
لماذا رضي أمير المؤمنين (ع) بتضحية فاطمة (ع)؟ وهل فاطمة هي الهدف أم بقاء الإسلام؟ ما هو السلوك الحقيقيّ ومن هو السالك الحقيقيّ؟ وما هدفه؟ وكيف نعرف إن كنّا من أهل السلوك الحقيقيّ أم من أهل البطالة في السلوك؟ كيف نحيي 15 شعبان؟ وكيف نستعدّ لشهر رمضان؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً.
كيف يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد ؟
18كم نشارك نحن في هذه المجالس؟ كم نتعامل مع أنواعٍ مختلفة من الناس الملوّثين بالاعتبارات والملوّثين بالنفسانيّات، نتكلّم معهم، نسلّمهم قلوبنا، كلّ ذلك يسبّب فعلاً وردود فعل ثمّ بعد ذلك نقول: نحن سلاّك وقد أمضوا سجلّنا ولا يمكن لأحدٍ حتى جبرائيل أن يمحيه.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المجلس الذي لا يكون فيه ذكر للّه وبالٌ على أهله يوم القيامة.۱ وخلوّه من ذكر الله لا يعني أنّه لا يُقرأ فيه دعاء الجوشن، بل يعني أنّه يُقضى بالدنيا، بالكلام الفارغ، بالغيبة، بالمعاصي، هذا كلّه ماذا يعني؟ يدع أيّامه باطلاً ، هذه هي البطالة.
إن أردتم أن تصغوا فاصغوا وإلا فالأمر إليكم، لا يختلف الأمر، تشارك في هذه المجالس إلى حدٍّ كبير فيقول الله: نحن جعلنا الطريق لك ولغيرك، لكليكما، غاية الأمر إذا انتقلنا إلى هناك فلا يمكن للذين يذهبون إلى ذلك المجلس أن يأخذوا بأيدينا حينها سنكون وحيدين، وحيدين.
إذا كان هناك عدد من الناس مع بعضهم، ودخلوا منطقةً وبائية أصيبوا بالجذام والوباء و... أفسمعتم أنّهم يقولون دعونا نخرج معًا؟ أم أنّ كلّ واحدٍ منهم يفرّ في اتّجاه ويركب سيارةً وهذا من هذه الناحية لا يستنشق حتى نفسًا واحدًا ويغلق زجاج السيارة وذاك من جهة أخرى...
ـ لقد كنّا معًا إلى الآن!
ـ دعه واهرب، لا معنى للقول كنّا معًا هنا.
والأمر يوم القيامة هكذا أيضًا، كلّ إنسانٍ يفرّ في اتّجاه لما هو أصعب من ذلك، أصعب من ذلك بألف مرّة، فلنفكّر بأنفسنا الآن فإنّه لا أحد يفكّر بنا يوم القيامة. إن كان هناك أحدٌ يفكّر بنا هو إمام زماننا لا غير، فقط هو إنسانٌ واحد.
فلتعظّموا ليلة النصف من شعبان كثيرًا، لقد كان المرحوم العلامة والأعاظم والأولياء يحيون ليلة النصف من شعبان، وأنا لم أر في حياتي اهتمام الأعاظم لإحياء ليلةٍ من الليالي كاهتمامهم بإحياء ليلة النصف من شعبان، رغم أنّه هناك أيامٌ في السنة وليالٍ للإحياء مثل ليلة السابع والعشرين من رجب والسابع والعشرين من شهر رمضان وعيد الغدير والسابع عشر من شهر رمضان وأمثالها والتي لدينا في الروايات أنّ أمير المؤمنين كان يُحييها. وإن كان في المنزل فلا إشكال، فليس من الضروري أن يكون هناك اجتماع. وليُقرأ حتمًا دعاء كميل ودعاء الجوشن وسوَر الحواميم. ولنعلم أنّ هذه الليلة مهمّةٌ جدًّا جدًّا. ولو قلت للرفقاء من أسرار ليلة النصف من شعبان والتي لست مجازًا بالحديث عنها لبقوا مستيقظين من الآن إلى نصف شعبان يهيّؤون أنفسهم، إنّها مهمة إلى هذه الدرجة.
- مسند أحمد بن حنبل، ج٢، ص ٢٢٤: ما مِن قَومٍ جَلَسوا مَجلِسًا فتَفَرَّقوا عن غَيرِ ذِكرِ اللهِ إلَّا تَفَرَّقوا عن جِيفةِ حِمارٍ، وكان ذلكَ المَجلِسُ عليه حَسرةً يَومَ
