
كيف يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد ؟
لماذا رضي أمير المؤمنين (ع) بتضحية فاطمة (ع)؟ وهل فاطمة هي الهدف أم بقاء الإسلام؟ ما هو السلوك الحقيقيّ ومن هو السالك الحقيقيّ؟ وما هدفه؟ وكيف نعرف إن كنّا من أهل السلوك الحقيقيّ أم من أهل البطالة في السلوك؟ كيف نحيي 15 شعبان؟ وكيف نستعدّ لشهر رمضان؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً.
كيف يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد ؟
14إمام الزمان عليه السلام يعني حقيقة الأسوة في جميع المسائل وجميع الأمور، هذا هو الإمام، إمام الزمان عليه السلام لا يختلف بالشكل والهيئة عن الآخرين، مثل واحدٍ من الناس لا يختلف، الكلام الذي أسمعه من إمام الزمان تارةً لأجل أن أستيقن وأعمل فهذا شيء، وعلى الإنسان أن يستيقن وأن يسير على أساس اليقين حسنًا، وهذا اليقين يحصل من أيّ طريقٍ، لا أنّ الشكل الظاهري وجسم الإمام عليه السلام يكون مؤثّرًا في طاعتنا وانقيادنا وهذا خطأٌ، إمام الزمان موجودٌ في كلّ مكان ولا يحتاج إلى رؤية، إن كنّا ننتظر أن يأتي ويقول فنصغي فلا فائدة من ذلك، يقول فإذن أنتم كنتم تنتظرون أن آتي إلى كلّ واحدٍ منكم بعينه؟! أفهل أنا عاطلٌ عن العمل حتى آتي إلى كلّ واحدٍ وأقول له: إفعل هذا ولا تفعل ذاك؟ أقول كلامًا واحدًا وعلى الجميع أن يعملوا وينتهي الأمر، أنهى نهيًا واحدًا وعلى الجميع أن يجتنبوا، أصدر أمرًا وعلى الجميع أن ينفّذوا، فإذن إذا استيقن الإنسان أنّ أمرًا ما يريده الإمام عليه السلام فلا بدّ أن يتعامل معه وكأنّ الإمام حاضرٌ وموجودٌ إلى جانبه، وكأنّه جالسٌ هنا يقول له قم بهذا العمل، فإن فعل فهو سالك وإن لم يفعل فليس سالكًا. فإذن السلوك لا عنوان له، السلوك يعني الطريق الذي يرضاه إمام الزمان عليه السلام، وأن يطوي الإنسان هذا الطريق، ويتقدّم إلى الأمام ويسير ويتقدّم في علاقاته، في عمله، في جميع الأمور عليه أن يسلك هذا الطريق، إن فعل ذلك حينها لا يكون السلوك قيدًا للإنسان ومَقَرًّا بل يكون معبرًا، بعدها لا يميّز الإنسان نفسه عن الآخرين، وبعدها لا ينظر الإنسان إلى الآخرين بنظرةٍ أخرى، بل ربّما يرى نفسه أقلّ من الآخرين لا أنّه يلقّن نفسه بل يراها كذلك، واقعًا يراها، فتارةً نحن نلقّن أنفسنا أنّنا أدنى فلا فائدة من ذلك كلّه مزاح، كلّه مزاح. بعضهم يكتبون إليّ رسائل ويقولون نحن أدنى ... وأنا أضحك وأقول له: لا تمزح! لا تستصغر نفسك المباركة! ولتحترمها ولتقدّرها! تعرض مسألةٌ ما وكأنّ شيئًا لم يكن، نرسب ليتنا نأخذ علامةً واحدة بل نأخذ صفرًا، لماذا؟ لأنّنا نمزح مع أنفسنا، نمزح مع أنفسنا، دعونا نتكلّم قليلاً بصراحة وصدق، نحن نمزح مع أنفسنا لا نأخذ الأمر جادًّا، لقد أخذه الأعاظم بجدّ وأمّا نحن فلا، نحن لا ننظر إلى الأمر كما هو حقّه، فلتعمل يا رجل بما يرضي أولياء الله ولا معنى لهذا الكلام، فما معنى أنّه يجب أن أسمع من السيّد نفسه؟! ما معنى هذا الكلام؟! هل هذا موضع رضا أولياء الله أم لا؟! السيّد القاضي ماذا قال للذين جاؤا إليه ليأخذوا برنامجًا؟ قال: هل تعملون بما تعلمون حتى تأخذوا منّي شيئًا جديدًا؟! إنّه كلامٌ عجيبٌ جدًّا، نحن ليس لدينا هنا نظام وجهاز ومكتب ودكّان وأمثال ذلك، نحن نقول ما هو موجود، أنت تعرف ثلاثين بالمئة فاعمل ثلاثين بالمئة في النهاية، تعلمُ أربعين بالمئة فاعمل أربعين بالمئة فلا نخادع أنفسنا! لا نخادعها من هذه الجهة ومن تلك! فهذا لأماكن أخرى لا لهذا المكان. نأتي ونعمل عملاً ما نبذل جهدًا ثم بعد ذلك نكون خالي الأيدي فلا معنى لهذا لا معنى له.
