
كيف يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد ؟
لماذا رضي أمير المؤمنين (ع) بتضحية فاطمة (ع)؟ وهل فاطمة هي الهدف أم بقاء الإسلام؟ ما هو السلوك الحقيقيّ ومن هو السالك الحقيقيّ؟ وما هدفه؟ وكيف نعرف إن كنّا من أهل السلوك الحقيقيّ أم من أهل البطالة في السلوك؟ كيف نحيي 15 شعبان؟ وكيف نستعدّ لشهر رمضان؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً.
كيف يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد ؟
10عندما يدخل أمير المؤمنين إلى مكّة، أمير المؤمنين نفسه نفس النبيّ، الأفكار التي تدور في ذهن النبيّ بعينها تأتي نسخةٌ منها إلى ذهن أمير المؤمنين وقلبه وروحه. كلّ عملٍ يقوم به فيه رضا النبي، يعطي هذا، ينفق على ذاك، يعفو عن هذا، يقوم بهذا العمل، يقوم بذاك العمل...
لماذا يقوم النبي بهذا ويجعل القيادة بيد من هو نفسه؟ نفسه يعني أنّ فكره لا يعمل من دون فكره هو، عمله هو عين عمله، غاية الأمر أنّه هو في نقطة وذاك في نقطةٍ أخرى كلٌّ منهما في نقطةٍ من المدينة، في موضعين مختلفين، ولكنّهما يفعلان فعلاً واحدًا لا فعلين مختلفين، هذا يعفو وهذا يأخذ، هذا يعدم وهذا يعفو، هذا يرحم ويعطف، وهذا يقسو ويغلظ، كلا، هناك عملٌ واحدٌ يتحقق.
لذلك فإنّ سعد بن عبادة لا يمكنه أن يكون صاحب لواء التوحيد وإن كن إنسانًا جيدًا، وإن كان من أصحاب رسول الله، وقيس بن سعد بن عبادة من أفضل أصحاب أمير المؤمنين، وهو الذي لم يبايع أبا بكر، كما أنّ سعد بن عبادة نفسه لم يبايعه. ثمّ قتلوا سعد بن عبادة في الصحراء بسهمٍ رموه به وقالوا قتله الجن. هذه حكومةٌ إلهيّة ، في النهاية حكومةٌ إلهيّة، أو عليهم أن يقتلوا بنت رسول الله ويقطعوها أفهذه هي الحكومة الإلهية؟ ثمّ بعد ذلك يأتي ذلك الشاعر العربيّ المصريّ المجنون فيفتخر:
وقولة لعليٍّ قالها عمر
يقول: يا له من كلامٍ عجيبٍ قاله عمر لعليّ!
أكرم بسامعها أعظم بملقيها
كم كان عظيمًا ذلك الذي سمع وكم كان جليلاً ذلك الذي قال يعني عمر!
حرّقت دارك لا أبقي عليك بها إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
سأحرق دارك ولا أدع فيها أحدًا، لماذا؟ لأجل حكومتنا الإلهيّة هذه، من أجل حكومة التوحيد، بيت الوحي... انظروا هذا هو القيد، لقد كان هؤلاء من البداية معارضين ومعاندين، والعجيب هنا أنّ عددًا من البسطاء السذّج قد اتّبعوهم. ثم بعد ذلك تصبح هذه الحكومة قيدًا لهم يحاصرهم، كلّ من يخالف فله حدّ السيف، فهذا يصبح قيدًا، إن لم يريدوا أن يبايعوا فليكن، لا يريدون فليكن، لقد بلغت مرادك وهناك بضعة رجالٍ لم يبايعوك فقط.
