
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد؟
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى سدٍّ؟! ولماذا يتحوّل عنوان السلوك من كونه وسيلةً ومقدّمة إلى كونه هدفًا ونتيجة؟! ولماذا تتحوّل الحركات التحرّرية إلى حركات مستبدّة؟ كيف عانى الإمام الصادق عليه السلام من ظلم بني عمّه والإمام الرضا عليه السلام من ظلم أعمامه؟ تبيّن هذه المحاضرة أنّ أحد معاني بطلان العمر تحوّل الطريق إلى غاية وتحوّل عنوان السلوك إلى هدف والغفلة عن الحالة الأولى التي جاء من أجلها الإنسان إلى هذا الطريق وهي تربية النفس. ولذلك كان المرحوم العلاّمة يرى أنّ الخطوة الأولى للسلوك هي أن يرى الإنسان نفسه أقلّ من الجميع وأنّ الأقرب إليه هو الذي يرى نفسه كذلك.
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد؟
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين.
قال الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان إنّ السالك في طريق الله والباحث عن طريق التقرّب والتجرّد لا يدع أيامه باطلاً.
وقد تحدّثنا للرفقاء حول كيفيّة مراتب البطالة بصورة عامّة، وكذلك عن بعض مراتبها بصورة خاصّة، ووصلنا إلى هذه النقطة وأنّ المراد من البطالة في جميع مواردها العامّة أن لا ينال الإنسان شيئًا، يقوم الإنسان بعملٍ ولكن لا يحصل منه على شيء، ولا يكون له مقابل. فهذا هو المراد من البطالة بمعنى عام. ولكنّ مصاديقها مختلفة وكلّ إنسانٍ عليه أن يختبر نفسه ويمتحنها في هذا الأمر ويطبّق المصداق على المفهوم الكليّ، وأن يزن عمله في ميزان الأعمال وفق هذه العبارة الشريفة.
كيف يتحوّل طريق السالك إلى سدٍّ؟!
كان الكلام حول أنّه كيف يمكن أن يواجه سالك طريق الله مشكلة في طريقه ويتحوّل الطريق نفسه إلى سدٍّ؟! كيف يمكن أن يتحوّل وضع السالك وموقعه من حالة الطريقيّة إلى حالة الموضوعيّة ومن حالة كونه وسيلةً إلى حالة كونه هدفًا. ومن حالة كونه مقدّمةً إلى حالة كونه نتيجةً وذا المقدّمة، ومن طريق نحو الحقيقة والمبدأ إلى مانعٍ وسدٍّ وتوقّفٍ وسكون؟!
ذكرنا أنّ نفس الإنسان هي في حالةٍ تستفيد فيها من كلّ فرصةٍ من أجل التعلّق برغباتها، وتستفيد من أيّ طريقٍ للوصول إلى أهدافها والأمور التي تعجبها ولا فرق عندها في الطريق إلى ذلك. ففي كلّ حالةٍ تقتضي نفس الإنسان شيئًا ففي مرحلة الطفولة تتعلّق ببعض الأمور وتلهو بها فالطفل ابن السنوات الخمس أو السبع لا ينجذب إلى ما ينجذب إليه أبناء السنوات الأعلى. لا بدّ من تهيئة ألعابٍ تناسبه في هذه السنوات فيُشترى له كرةٌ وتُشترى له ألعابٌ. ولو قيل لابن سبع سنوات إننا نريد أن نسلّمك إدارة محافظةٍ ما فإنّه ينظر غير آبهٍ بنا ولا يعي أصلاً ماذا تعني إدارة المحافظة، ما معنى أن يكون مديرًا ؟ ما معنى أن يكون رئيس جمهوريّةٍ؟ لأنّه أصلاً لا يحتمل إدراك هذه الأمور بحسب فهمه وقدرته وإدراكه. وبالنسبة إليه الكرة الملونة خيرٌ من جوهرةٍ لا تقدّر بثمن. وواقعًا هذه هي حالته أليس كذلك؟
