
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد؟
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى سدٍّ؟! ولماذا يتحوّل عنوان السلوك من كونه وسيلةً ومقدّمة إلى كونه هدفًا ونتيجة؟! ولماذا تتحوّل الحركات التحرّرية إلى حركات مستبدّة؟ كيف عانى الإمام الصادق عليه السلام من ظلم بني عمّه والإمام الرضا عليه السلام من ظلم أعمامه؟ تبيّن هذه المحاضرة أنّ أحد معاني بطلان العمر تحوّل الطريق إلى غاية وتحوّل عنوان السلوك إلى هدف والغفلة عن الحالة الأولى التي جاء من أجلها الإنسان إلى هذا الطريق وهي تربية النفس. ولذلك كان المرحوم العلاّمة يرى أنّ الخطوة الأولى للسلوك هي أن يرى الإنسان نفسه أقلّ من الجميع وأنّ الأقرب إليه هو الذي يرى نفسه كذلك.
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد؟
الوصف:
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى سدٍّ؟! ولماذا يتحوّل عنوان السلوك من كونه وسيلةً ومقدّمة إلى كونه هدفًا ونتيجة؟! ولماذا تتحوّل الحركات التحرّرية إلى حركات مستبدّة؟ كيف عانى الإمام الصادق عليه السلام من ظلم بني عمّه والإمام الرضا عليه السلام من ظلم أعمامه؟ تبيّن هذه المحاضرة أنّ أحد معاني بطلان العمر تحوّل الطريق إلى غاية وتحوّل عنوان السلوك إلى هدف والغفلة عن الحالة الأولى التي جاء من أجلها الإنسان إلى هذا الطريق وهي تربية النفس. ولذلك كان المرحوم العلاّمة يرى أنّ الخطوة الأولى للسلوك هي أن يرى الإنسان نفسه أقلّ من الجميع وأنّ الأقرب إليه هو الذي يرى نفسه كذلك.
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد؟
7من معاناة الإمام الصادق عليه السلام مع بني الحسن عليه السلام
الإمام الصادق الذي هو رئيس المذهب وإمام المذهب والذين يسلّمون له بذلك يصل بهم الأمر إلى أن تقوم هذه الحركة الإصلاحيّة والثوريّة لبني الحسن ضدّ بني العباس... ـ كلّ من يسمع منّا الآن بهم يثني عليهم، فهؤلاء بنو الحسن وهؤلاء بنو العباس، فقد أحسنوا فعلاً وكان ينبغي أن يقوموا بذلك فثاروا وانتقموا من المنصور وبدّلوا الحكم. ولكن هل لدينا خبرٌ عن الباطن؟ من هو الذي لديه خبرٌ عن الباطن؟ الذي يقوم بهذه الحركة الآن لأجل إحقاق الحقّ ماذا يدور في باطنه؟ هل لدينا آلةٌ تظهر ذلك للناس؟ أم أنّ هذه الآلة ليست متوفّرةً عند الجميع، هي عند جماعةٍ معدودةٍ هي وحدها ترى. اجتمعوا ضدّ بني العبّاس افعلوا كذا وافعلوا كذا! ثم بعد ذلك يأتي بنو الحسن ويلقون الإمام الصادق عليه السلام في سجن المدينة وفي أسوأ مواضع سجن المدينة حيث يخجل الإنسان من ذكره، في المكان الذي توضع فيه البغال والحيوانات ويهدّدونه إن لم تبايع إلى الغد أعدمناك في مكانك، وقطعنا رأسك، لولا أنّ المنصور الدوانيقي الملعون والظالم لم يأت لأعدم بنو الحسن الإمام الصادق. فالمنصور الدوانيقي أخرج الإمام الصادق عليه السلام من السجن.
فأيّ أناس كان هؤلاء، إنّهم الذين يصلّون ويصومون ويصلّون صلاة الجمعة وكانوا أئمة الجماعة وأبناء الإمام ويعتمرون عمامةً خضراء ويمشون في المدينة والجميع يحترمونهم ويوقّرونهم ويقبّلون أيديهم قائلين: يا بن رسول يا بن رسول الله! أمّا أنّه لماذا ينتهي بهم الأمر إلى هنا؟ وما هو السرّ الكامن هنا؟ إنّه النفس. وهي موجودةٌ لدى الجميع. لقد قال الله أنا أعطيت هذه النفس لمعاوية ولعمر وأعطيها لبني الحسن أيضًا ، أعطيها لهم، أعطيها لأبناء الإمام أيضًا، ولماذا بني الحسن فقط؟ كلا فلنأت أيضًا إلى بني الحسين ألم يكونوا أبناء إمام؟ ألم يكن أبناء الإمام المباشرون قد حاكموا الإمام الرضا عليه السلام في المدينة؟! الابناء المباشرون لا الأحفاد، لقد ادّعى أعمام الإمام الرضا وإخوته عليه عند الحاكم الظالم من بني العباس، فقام هذا الحاكم بسبّهم وقال لهم أما تخجلون أتيتم بهذا الرجل إلى هنا تحاكمونه ـ هو يقول هذا ـ قوموا اخرجوا من المحكمة! فهو يُخرجهم ويقول: ألا تخجلون؟! فمن كان هؤلاء؟ كانوا أبناء الأئمة ليس عند الله مسامحة. الجميع لديهم نفوس حتّى ابن الإمام، أباه إمامٌ وهو ليس إمامًا، هنا علينا أن نخاف كثيرًا فليس في المسألة تساهل، فالنفس في الميدان وهي لا تتهاون مع أحد. هذه هي المسألة المهمّة وأنّه كيف يمكن للإنسان أن ينقلب من حركةٍ إصلاحيّةٍ في كلّ شيء إلى التوقّف أو لا سمح الله إلى الاستدراج، فإمّا أن يتوقّف وإمّأ أن يستدرج بحيث يتراجع ويتراجع ويتسافل، لماذا ذلك؟ لأنّه ظنّ أنّ مكانته هي الأساس بالنسبة إليه، يعني الحالة التي جاء بها وانطلق في حركته وقال يا الله وطوى طريقًا وأصلح عمله وسمّى نفسه سالكًا مثلاً، هذه الحالة يغيّرها وشيئًا فشيئًا يفرح بهذا العنوان وهذه الحالة فينسى تلك الأهداف الأولى لحركته وهذا خطرٌ يهدّدنا جميعًا.
