
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد؟
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى سدٍّ؟! ولماذا يتحوّل عنوان السلوك من كونه وسيلةً ومقدّمة إلى كونه هدفًا ونتيجة؟! ولماذا تتحوّل الحركات التحرّرية إلى حركات مستبدّة؟ كيف عانى الإمام الصادق عليه السلام من ظلم بني عمّه والإمام الرضا عليه السلام من ظلم أعمامه؟ تبيّن هذه المحاضرة أنّ أحد معاني بطلان العمر تحوّل الطريق إلى غاية وتحوّل عنوان السلوك إلى هدف والغفلة عن الحالة الأولى التي جاء من أجلها الإنسان إلى هذا الطريق وهي تربية النفس. ولذلك كان المرحوم العلاّمة يرى أنّ الخطوة الأولى للسلوك هي أن يرى الإنسان نفسه أقلّ من الجميع وأنّ الأقرب إليه هو الذي يرى نفسه كذلك.
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد؟
الوصف:
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى سدٍّ؟! ولماذا يتحوّل عنوان السلوك من كونه وسيلةً ومقدّمة إلى كونه هدفًا ونتيجة؟! ولماذا تتحوّل الحركات التحرّرية إلى حركات مستبدّة؟ كيف عانى الإمام الصادق عليه السلام من ظلم بني عمّه والإمام الرضا عليه السلام من ظلم أعمامه؟ تبيّن هذه المحاضرة أنّ أحد معاني بطلان العمر تحوّل الطريق إلى غاية وتحوّل عنوان السلوك إلى هدف والغفلة عن الحالة الأولى التي جاء من أجلها الإنسان إلى هذا الطريق وهي تربية النفس. ولذلك كان المرحوم العلاّمة يرى أنّ الخطوة الأولى للسلوك هي أن يرى الإنسان نفسه أقلّ من الجميع وأنّ الأقرب إليه هو الذي يرى نفسه كذلك.
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد؟
14انخداع أحد تلامذة العلاّمة بظاهر أحد الناس وظنّه وليًّا
عندما كنّا في مشهد، في تلك السنوات اليسيرة التي كنت خلالها في مشهد بعد قم، جاء أحد أصدقاء المرحوم العلامة بواحدٍ من أولياء الله ليزوره المرحوم العلامة، من أولياء الله! وطبعًا وفّقت أنا بزيارته أوّلاً، فقد جاء إليّ في البداية، ذهبنا وما إن وقعت أعيننا عليه قلنا من هذا؟ وفجأةً بدأت يده ترتجف ـ وطبعًا لا أني أمتلك من ذلك الجهاز ولكن في النهاية كان أمره واضحًا إلى حدّ يدركه أيّ إنسان فلا يصل الدور إلى الأعاظم ـ فاحمرّ لونه فجأةً واضطرب ومضى ذلك اليوم، وطبعًا تحدّثت معه قليلاً ولم يسرّ بكلامي، فوليّ الله هذا لم يُظهر الرضا من مجالستنا، وفي اليوم التالي جاء به أحد الرفقاء، ما إن وصل إلى العلامة حتى بدأ بالحديث عن الخزعبلات والمزخرفات ولم يكن المرحوم العلامة يتهاون مع أحد، فوفّاه حسابه، فأدرك ذلك الرجل أن يا للويل، هذا رجلٌ فاضلٌ وعالمٌ. عندما رأيت أنّ ذلك الصديق قبّل يده وبحالةٍ من الأدب... لماذا؟ لأنّ هذا المسكين لا يمتلك ذلك الجهاز، ينظر إلى اللحية، ينظر إلى مجلس العزاء، حيث يُذكر اسم إمام الزمان، فتنهمر الدموع من عيني هذا الرجل فيقول انظر! ليس لديه جهازٌ ليُدرك أنّه خاوٍ، أنّه طبلٌ وجلدٌ فقط له صوت يضربون عليه بالعصا فيرتفع صوته ولكن لا شيء فيه. يريد أن يأتي به كوليٍّ للّه وكان يريد أن يأتي المرحوم العلامة لزيارته وقد احترم المرحوم العلامة قليلاً فجاء به إليه.
هذه الأمور التي أذكرها ليست تاريخًا وقصّةً، علينا أن نلتفت ونهتم، فالأمر دقيقٌ جدًّا وحسّاسٌ جدًّا.
كنت أريد أن أتكلّم بأمورٍ أخرى، ولا شكّ أنّ الرفقاء ملتفتون أنّ وضعي لم يعد يسمح ولم يعد لديّ رمقٌ أكثر من هذا، والأمر الذي كنت قد وعدت الرفقاء بالحديث عنه وأنّه كيف يسبّب السلوك تثبيت الإنسان إن شاء الله يبقى إلى الجلسة القادمة بحول الله وتوفيقه.
نسأل الله أن لا يكلنا إلى أنفسنا فهذا الأمر مهمٌّ جدًّا وقد كان النبيّ وخصوصًا في شهري رجب وشعبان يقرأ هذا الدعاء كثيرًا: "اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عينٍ أبدًا." يعني هذا، يعني خذ أنت بيدك أفكارنا، وأصلح نيّاتنا، وباشر أنت قلوبنا، وخذ أنت قلوبنا، وهيّء لنا ما في صلاحٌ لطريقنا ولنا ووفّقنا واحفظنا مما يوجب الاعوجاج في طريق أوليائك ومسيرهم.
