
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد؟
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى سدٍّ؟! ولماذا يتحوّل عنوان السلوك من كونه وسيلةً ومقدّمة إلى كونه هدفًا ونتيجة؟! ولماذا تتحوّل الحركات التحرّرية إلى حركات مستبدّة؟ كيف عانى الإمام الصادق عليه السلام من ظلم بني عمّه والإمام الرضا عليه السلام من ظلم أعمامه؟ تبيّن هذه المحاضرة أنّ أحد معاني بطلان العمر تحوّل الطريق إلى غاية وتحوّل عنوان السلوك إلى هدف والغفلة عن الحالة الأولى التي جاء من أجلها الإنسان إلى هذا الطريق وهي تربية النفس. ولذلك كان المرحوم العلاّمة يرى أنّ الخطوة الأولى للسلوك هي أن يرى الإنسان نفسه أقلّ من الجميع وأنّ الأقرب إليه هو الذي يرى نفسه كذلك.
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد؟
الوصف:
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى سدٍّ؟! ولماذا يتحوّل عنوان السلوك من كونه وسيلةً ومقدّمة إلى كونه هدفًا ونتيجة؟! ولماذا تتحوّل الحركات التحرّرية إلى حركات مستبدّة؟ كيف عانى الإمام الصادق عليه السلام من ظلم بني عمّه والإمام الرضا عليه السلام من ظلم أعمامه؟ تبيّن هذه المحاضرة أنّ أحد معاني بطلان العمر تحوّل الطريق إلى غاية وتحوّل عنوان السلوك إلى هدف والغفلة عن الحالة الأولى التي جاء من أجلها الإنسان إلى هذا الطريق وهي تربية النفس. ولذلك كان المرحوم العلاّمة يرى أنّ الخطوة الأولى للسلوك هي أن يرى الإنسان نفسه أقلّ من الجميع وأنّ الأقرب إليه هو الذي يرى نفسه كذلك.
لماذا يتحوّل طريق السالك إلى غاية و سد؟
11ره چنان رو كه رهروان رفتند *** أي اطو الطريق كما طواه السالكون. هكذا هي حقيقة الأمر.
المرحوم العلاّمة: الأقرب إليّ هو الذي يرى نفسه أقلّ من الآخرين
كان يقول الأقرب إليّ ـ دقّقوا هنا ـ هو الذي يرى نفسه أقلّ من الآخرين، لا أن يقول أمامهم أنا أدنى، أنا لست شيئًا ولا أستحقّ، ولكنّه بكلّ كلامٍ وبكلّ شيءٍ و... ففي النهاية الآخرون يدركون لا أنّهم لا يدركون.
كلا، بل يرى نفسه أدنى، ويعمل على أنّه أدنى، ويظهر ذلك في حركاته ويتّضح في وجناته بحيث يدرك الجميع ذلك ويشعرون به. كان يقول هذا هو الأقرب إليّ.
ولكن نحن بسبب قصور فكرنا ونقصان عقلنا وقوّة الإحساس، قوة الإحساس والقوّة الظاهريّة ماذا نرى الأعلى وماذا نرى الأدنى وما هو معيارنا؟ هذه الأشياء التي يُبتلى بها الجميع، هذه الأمور، هذه الأشياء التي يبتلى بها الناس ولكن على السالك أن يصنع ماذا؟ أن يدوس على الاعتبار وأن ينحّيه جانبًا، وينظر ما هو الحقّ وما هو الواقع وما الذي يرضاه الله؟ لو جاء الله الآن ولو جاء إمام الزمان الآن فهل يُمضي تفكيري هذا الذي عندي أم لا؟ يمكننا أن ندرك ذلك بسهولة، هذا الأمر هو بيدي، لقد حملت راية هذا الأمر، هذا الأمر هو بيدي أنا، هذا الأمر أنا... فما هذا الكلام يا سيّدي العزيز؟ من أكون أنا ومن تكون أنت؟ هل التفتم؟ فإنّه إذا ما جاء كلامٌ حقٌّ إلى ذهني فهو ليس مني، بل جاء من مكانٍ آخر.
قصّة السالك الذي كان يكشف أسرار الناس بواسطة قدراته
كان هناك رجلٌ في عهد المرحوم العلامة ولا يزال موجودًا الآن، ولكنّه كان قد انفصل عنه في حياته ـ وقد ذكرت هذه القصة بالأمس في طهران وطبعًا لم أصرّح بالاسم والآن أيضًا لن أصرّح بالاسم طبعًا بطريقةٍ أخرى ـ قام بما أمره به المرحوم العلامة بإضافات، قال له: اذكر بهذا المقدار. فكان يضيف، قلت له: لماذا تضيف؟ فكان يقول: أشعر أنّ حالي جيّدة. فقلت له ألم يكن يشعر الذي أعطاك البرنامج بذلك أيضًا؟! وانتهى به شعوره هذا إلى حيث صار يشعر أنّه هو المحور، وصار هو الميزان فبدلاً من أن يعرض عمله على الميزان وكلام الأعاظم صار هو الميزان وصار هو المعيار. ونبّهته مرارًا ولم يكن لديه جواب. وعلى كلّ حال كانت الأمور واضحة ولكنّه لم يلتفت. الكلام الآن هو هنا في أنّ هذا الإنسان كان يُفشي بعض الأمور المخالفة لرأي أولياء الله والتي كانت تخطر في باله. ألم يكن بإمكان الأولياء أن يفشوها، ألم يكن بإمكانهم أن يقولوها؟ أنت تقول كلامًا تهتك به مؤمنًا، أنت تقول كلامًا مخالفًا للطريق ولرضا الأعاظم، ومهما كان يُنبّه لم يكن يعتن. وذات يومٍ قال له المرحوم العلامة بصراحة: هذه الأمور التي تقولها هل جئت بها من عندك أم من هنا؟! بما أنّك حصلت على ذلك من هنا فلماذا تخالف ولماذا تقلب الأمور؟! لم تأت بها من عندك. قبل أن تأتي كان حالك معلومًا وسوابقك كانت واضحة ومن المعلوم كيف كان وضعك وإلى أين كنت تذهب؟ وأين كنت تقصد؟ فإذن من الواضح أنّ هذا حصّلته من هنا فلماذا تخالف إذن؟ لماذا تُفشي بعض تلك الأسرار؟ ألا نستطيع نحن ذلك؟ ألا نستطيع أن نصنع ما هو أعلى من ذلك؟ فما هذا؟ هذا معنى أنّه يرى أنّ ما حصّله هو من نفسه، يعني أنّ هذا الطريق إلى الكمال ... فليس هذا طريق الكمال، ليس هذا طريق الكمال، ليس هذا طريق الكمال، هذا طريق الشيطان لا طريق الكمال، طريق المخالف لا طريق المؤالف وطريق الولاية، طريق الولاية، هو السير وفق البرنامج، كان المرحوم العلامة يقول بعض الذين ألّفوا الكتب والذين يعبّر عنهم بالأعاظم نرى اليوم نفس هؤلاء الذين كانوا في السابق وكانوا أساتذةً للحاليّين ـ هؤلاء الذين يعدّون أنفسهم صلة الوصل مع إمام الزمان هم وأساتذتهم السابقون ـ من أعمالهم أنّهم ماذا كانوا يفعلون؟ نعم هم أنفسهم لديهم مجلس، لديهم مجلس عزاء، مجلس ذكر المصيبة كانوا يبكون وتتغيّر أحوالهم ولكن ماذا؟ كلّ ذلك في النفس، كان يجلس على المنبر فيرى فجأةً أنّ أحد الحاضرين على جنابة فيقول: أيّها الجنب الجالس هنا اخرج من مجلسنا، مجلس سيّد الشهداء عليه السلام، عجيب، أسيّد الشهداء أمرك أن تقول؟! أموسى بن جعفر أمرك؟ أسيّد الشهداء عليه السلام قال أرق ماء وجهه؟! مجلسنا محترم ولا ينبغي أن يأتي إليه الجنب! اخرج، ولا يتساهل أيضًا يقول ويقول إلى أن يُمسك بتلابيبه لا أن يقول مرّةً ويتركه، كلا، بل كان من النوع الذي ينزل من المنبر ويُمسك بتلابيبه ويقول له أخرج أأخبرك متى أجنبت وكيف؟ ثم هؤلاء يصبحون أساتذة أخلاق.
