
هدوء النفس واغتنام العمر
هل طول العمر شرط لتحصيل الكمال؟ هل يحرم الجاهل من الكمال؟ هل يحقّ لنا الحكم على الناس مع جهلنا بباطنهم؟ لماذا يشترط في الآمر بالمعروف معرفة الذين يأمرهم؟ هل يكفي الشعور بالتكليف للتصدّي لمعالجة مشكلات الناس؟ ما آثار استماعك لما يقول الناس عنك؟ هل كان العلامة يسمتع لما يقال عنه؟ لماذا يتحدّث الناس عنك؟ لماذا يرفض بعض الناس مهر السنّة وكلام السيّدة الزهراء خير للمرأة...؟ ما أهمّ عمل في شهر رجب؟ كم مرحلة للسير والسلوك عند العلاّمة الطهرانيّ (رض)؟ ما مراد العلاّمة الطهراني من قوله: الجميع هم سواد الجيش؟ تتعرّض المحاضرة لهذه الموضوعات في سياق شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري.
هدوء النفس واغتنام العمر
6إنّ مسألة التكليف والإحساس بالتكليف يجب أن لا تؤدّي إلى تبدّل في النفس، علينا دائمًا أن نكون ملتفتين، يعني علينا أن نمتحن أنفسنا كلّ دقيقة وكلّ لحظة لنرى هل الكلام الذي نريد أن نقوله صلاحه أكثر من تبعاته الفاسدة؟ أيّهما أكثر؟ أيّهما أكثر؟ نزن الكلام الذي نريد أن نقوله، إن لم يكن عقلنا يبلغه نشاور الآخرين، أنا أريد أن أقول كلامًا انتهى إليه نظري ـ أم أنّا لا نثق بأحد أصلاً فحينها يكون الإنسان مرتاحًا ـ هذا الكلام الذي أريد قوله هل في نظركم من الصلاح أن يقال وكيف يقال وبأيّ بيان؟ فلنلاحظ أربعينيّة، أو أربعينيّتين، أو ثلاثة أربعينيّات، إن لم نلمس آثار ذلك في أنفسنا، إن لم نلاحظ ذلك في أنفسنا...
عندما انتهى الأمر إلى هنا قطعنا الكلام، قلت أليس هذا الكلام يقال لي؟! قلت: أنا أصلاً أريد أن ألتذّ بهذا الكلام! فأنا هكذا أصلاً، نفسي هي هكذا! إن لم يقولوا أتأذّى! فماذا تقول أنت؟ هؤلاء الذين يدافعون... أنا أفرح من أنّهم يجلسون ويقولون كلامًا كهذا في المجالس عنّي ويصعدون ويهبطون ويبثّون الحماس في مجلسهم! أنا أفرح بذلك. وواقعًا أفرح بذلك ولم أكن أكذب، واقعًا أفرح وأنتم تمنعون ذلك وتخالفون رغبتي وطلبي الحارّ. فهدؤوا كثيرًا، وسكتوا وسكنوا، مضت مدّة فرأوا أنّه لا خبر بل نحن نزداد سرورًا. نعم هو هكذا! هكذا كما تقولون! وفجأة انتهى الأمر.
قصّة حتّى تلك الحبّة هي لك!
انظروا! على الإنسان أن يكون ملتفتًا كثيرًا! عليه أن يلتفت كثيرًا إلى أنّ الأعاظم كيف جاؤوا وسهّلوا لنا الطريق ويسّروه، جاؤوا إلى الشيخ أبو الحسن الخرقاني رحمة الله عليه: إنّ فلانًا يقول عنكم: إن كان الشيخ قطرة فنحن بحر، وإن كان ذرّة وحبّة فنحن صبّرة. فقال الشيخ أبو الحسن: اذهبوا وقولوا له: حتّى تلك الحبّة هي لك أيضًا، فأنا لست حتّى تلك الحبّة ولا تلك القطرة! قالوا له: الشيخ يقول هكذا. فبُهت أن ماذا حصل؟! ماذا حصل؟! لست كذا! كلّ كلامك وسعيك هو لأنّك تظنّ أنّا شيء! نحن نقول لسنا شيئًا! ولا نزاع على العدم. كلّ هذه النزاعات هي على الوجود! كلّها على كوننا نريد أن نلصق وجوده بنا. ولكن عندما قلنا من البداية نحن لسنا موجودين، فلا نزاع على العدم! لا أحد يختلف. عندما كان الشيخ يقول: أنا لست شيئًا لم يكن يكذب، كان يقول صوابًا، صحيح نحن لسنا موجودين، كان يقول نحن لسنا حتّى تلك الحبّة من القمح أو الخردل، لا أنّه كان يكذب بأنّنا لسنا تلك القطرة. لماذا؟ لماذا كان يقول حقًّا؟ لأنّه يرى الوجود منتسبًا إليه لا إلى نفسه ولو رأى الوجود منتسبًا إلى نفسه مثقال ذرّة لرأى أنّ في عمله خللاً ومشكلة، فهذا أحد التعليمات والبرامج.
