
هدوء النفس واغتنام العمر
هل طول العمر شرط لتحصيل الكمال؟ هل يحرم الجاهل من الكمال؟ هل يحقّ لنا الحكم على الناس مع جهلنا بباطنهم؟ لماذا يشترط في الآمر بالمعروف معرفة الذين يأمرهم؟ هل يكفي الشعور بالتكليف للتصدّي لمعالجة مشكلات الناس؟ ما آثار استماعك لما يقول الناس عنك؟ هل كان العلامة يسمتع لما يقال عنه؟ لماذا يتحدّث الناس عنك؟ لماذا يرفض بعض الناس مهر السنّة وكلام السيّدة الزهراء خير للمرأة...؟ ما أهمّ عمل في شهر رجب؟ كم مرحلة للسير والسلوك عند العلاّمة الطهرانيّ (رض)؟ ما مراد العلاّمة الطهراني من قوله: الجميع هم سواد الجيش؟ تتعرّض المحاضرة لهذه الموضوعات في سياق شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري.
هدوء النفس واغتنام العمر
3«ما درون را بنگريم و حال را *** »۱ يقول: نحن ننظر إلى الباطن والحال.
هل من السهل محاكمة الناس مع الجهل ببواطنهم؟
الحال يعني ذلك التعلّق الباطني وتلك النيّة التي يمتلكها الإنسان بينه وبين الله من دون رادع ومانع؛ لذلك فإنّ الحكم على الناس أمر صعب جدًّا ولا يمكن للإنسان أن يشتغل بالناس. وهذا أحد الأمور التي كنت أودّ ذكرها في الجلسة السابقة، وأنّ على السالك في علاقته مع الله أن لا ينظر إلى أحد، وعليه فقط أن ينظر إلى نفسه، أن يراقب نفسه، أن يصحّح طريق نفسه. أمّا أنّ الجالس إلى جانبه ماذا يفعل؟ فلا شأن له بذلك، وما هي أوضاع فلان وهل العمل الذي يقوم به خطأ أم صواب؟ فلا شأن له بذلك، إن كان هناك تكليف ومسؤوليّة فستوضّح المسألة، أمّا أن يشعر الإنسان أنّه في مقام التكليف فيتعهّد القيام بالتكليف الذي لم يكلّف به، لم يكلّفه أحد وهو يرى نفسه قيّمًا على الجميع، فهذا خطأ، فكم تُرتكب في هذه الأعمال من الأخطاء لأنّنا لسنا محيطين بأوضاع الناس وأحوالهم، لا يمكن أن نقيّم أعمال الآخرين بأفكارنا، ونواجههم على أساس ذلك.
ما أساليب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وماذا يشترط في الآمر؟
لذلك فإنّ من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تكون للإنسان معرفة بمن يأمره وينهاه، وبأعماله وأحواله وعلى أساس ذلك يواجهه. وكيفيّة المواجهة أيضًا تختلف، فتارة بكلام لطيف هادئ، وتارة بتعبير فيه شيء من الحدّة، وتارة بغلظة، وتارة على الإنسان أن يواجه بسائر الأسباب والوسائل الرادعة والمانعة. فهذا الأمر مهمّ جدًّا، وللأسف نحن نقصّر فيه، فبدلاً من أن ندرس نقائصنا ونقاط ضعفنا ونسعى إلى رفعها ونهتمّ بها الواحدة تلو الأخرى ونواجهها، نتوجّه إلى نقاط ضعف الآخرين التي هي كذلك في نظرنا نحن: لماذا فعل فلان كذا؟ فلنتكلّم عنه في ذاك المجلس. فلان عمل كذا... في حين أنّ تسعين بالمائة أو خمسًا وتسعين بالمائة من الذين يفعلون ذلك جاهلون. ليس لديه اطّلاع على نيّته، لا اطّلاع لديه على باطنه. على الإنسان أن يسلك في هذا الأمر طريق الاحتياط على الأقل، فلو سلكه لما آخذه أحد على ذلك، لأنّه يقول: لم يخبرني أحد، لم يكلّفوني، لم يكلّفوني. إن لم يسلكه فهناك احتمال للتعاطي الخاطئ، وحينها ماذا سيجيب الله؟! يقول له: أنت إذ لم تكن مطّلعًا فلماذا قمت بهذا الأمر مع فلان؟ قلت هذا الكلام؟ وبعض الكلام له تبعات، وذاك أيضًا يقوم في مقام المواجهة، وهكذا توجد سلسلة متوالية من الخطأ، هذا يقول وذاك يقول وهذا يقول وذاك يقول...
- . مثنوى معنوى، دفتر دوم:
ما برون را ننگريم و قال را *** ما درون را بنگريم و حال را
- . مثنوى معنوى، دفتر دوم:
