
هدوء النفس واغتنام العمر
هل طول العمر شرط لتحصيل الكمال؟ هل يحرم الجاهل من الكمال؟ هل يحقّ لنا الحكم على الناس مع جهلنا بباطنهم؟ لماذا يشترط في الآمر بالمعروف معرفة الذين يأمرهم؟ هل يكفي الشعور بالتكليف للتصدّي لمعالجة مشكلات الناس؟ ما آثار استماعك لما يقول الناس عنك؟ هل كان العلامة يسمتع لما يقال عنه؟ لماذا يتحدّث الناس عنك؟ لماذا يرفض بعض الناس مهر السنّة وكلام السيّدة الزهراء خير للمرأة...؟ ما أهمّ عمل في شهر رجب؟ كم مرحلة للسير والسلوك عند العلاّمة الطهرانيّ (رض)؟ ما مراد العلاّمة الطهراني من قوله: الجميع هم سواد الجيش؟ تتعرّض المحاضرة لهذه الموضوعات في سياق شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري.
هدوء النفس واغتنام العمر
17عمل واحد في شهر رجب: لا ترَ نفسك
لذلك فإنّ وصيّة الأعاظم في هذا الشهر وخصوصًا المرحوم العلاّمة لتلامذته هو أنّ الإنسان إذا قام صباحًا من النوم فليس المطلوب منه إلا عمل واحد لا أكثر وهو أن لا يرى نفسه في ذلك اليوم. عمل يسير جدًّا! كان المرحوم العلاّمة يقول ذات يوم: لقد قسّم الأعاظم السلوك، فبعضهم جعله سبعة منازل، وبعضهم جعله أربعين منزلاً، وبعضهم كان يقول مائة منزل، فالخواجة عبد الله الأنصاري جعله أربعين منزلاً، ولكنّ البعض جعلوا الأمر سهلاً فقالوا:
یک قدم بر هر دو عالم نِه *** که گامی بیش نیست۱ والمعنى: دس بقدمك على العالمَين معًا فليس هناك إلا خطوةٌ واحدة.
قلنا: سيّدنا نحن بسبب هذه الخطوة نشعر بالعجز! هذا هو السلوك دس بقدمك على العالمَين، وليوكل الإنسان العالمَين كليهما إلى أهلهما. ولكن يمكن للإنسان أن يقوم بهذا العمل بنفسه ويتمرّن عليه فعندما يستيقظ صباحًا لا يرى نفسه، وليجعل نفسه في اختيار الله، وليتصوّر أنّ وجوده في هذا اليوم لا يسعه قالب البدن. الوجود هو وجود الله، وأنّه هو ملك لله، وعبد لله، فليتقدّم وليتكلّم مع الناس بهذا النحو وبهذ التفكير، يتكلّم مع زوجته وأولاده، مع صديقه، وليقم بأعماله. إن قالوا له كلامًا ما، فليقل: لم يقولوا لي، لأنّي من المقرّر اليوم أن لا أكون ملك نفسي.
ـ يا فلان أنت فيك هذا العيب.
ـ نعم صحيح ما تقولون. حقّ ما تقولون. فمن المقرّر أن...
ـ يا فلان أنت لديك هذا الأمر الحسن!
ـ الحُسن ليس لي.
ـ لقد قالوا عنك كذا.
ـ فليقولوا. لم يقولوه لي أنا.
كنّا مع المرحوم العلاّمة، وكان هناك أحد تلامذته قد تركه وسار في طريقه الخاص وتكلّم عنه بكلام في غيابه. فقال أخي الأكبر: لقد قال عنك كذا. فقال العلاّمة: يا فلان! لم يقل هذا الكلام لي، لقد قاله لجبّتي المعلّقة هنا، لقد قاله لهذه الجبّة، لم يصل هذا الكلام إليّ فلماذا أنت منزعج؟ لم يقل هذا الكلام لي. فلماذا أنت منزعج تغلي؟ لقد رأى فلان منّي جبّة وعمامة وهو يتخيّل أنّه يقول عنّي هذا الكلام، فإذن هذا الكلام قاله عن اللباس، وهذا اللباس ينزعه الإنسان ويعلّقه. لقدّ هوّن الأعاظم الأمر، جعلوه سهلاً، جعلوه سهلاً جدًّا، وليس صعبًا إلى هذه الدرجة، غاية الأمر أنّه يحتاج إلى همّة، يحتاج إلى همّة لكي يعمل الإنسان بهذه المطالب وسيرى آثار ذلك.
- جلال عضد، دیوان اشعار ، غزلیّات » الغزل رقم ٤٣. والمصراع السابق عليه: از تو تا مقصود چندان منزلی در پیش نیستوالمعنى: لا يفصلك عن الهدف الكثير من المراحل والمنازل.
