
هدوء النفس واغتنام العمر
هل طول العمر شرط لتحصيل الكمال؟ هل يحرم الجاهل من الكمال؟ هل يحقّ لنا الحكم على الناس مع جهلنا بباطنهم؟ لماذا يشترط في الآمر بالمعروف معرفة الذين يأمرهم؟ هل يكفي الشعور بالتكليف للتصدّي لمعالجة مشكلات الناس؟ ما آثار استماعك لما يقول الناس عنك؟ هل كان العلامة يسمتع لما يقال عنه؟ لماذا يتحدّث الناس عنك؟ لماذا يرفض بعض الناس مهر السنّة وكلام السيّدة الزهراء خير للمرأة...؟ ما أهمّ عمل في شهر رجب؟ كم مرحلة للسير والسلوك عند العلاّمة الطهرانيّ (رض)؟ ما مراد العلاّمة الطهراني من قوله: الجميع هم سواد الجيش؟ تتعرّض المحاضرة لهذه الموضوعات في سياق شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري.
هدوء النفس واغتنام العمر
15ولكن يمكننا أن نقوم بهذا العمل: إذا جاؤوا إلينا وقالوا: الحقيقة يا سيّد أنّي كنت في مكان فكان فلان...
ـ يا سيّد أصلاً لا تتكلّم، لا أريد أن أسمع، لا أريد. حتّى لو كانوا يمدحون لا أريد لأنّ المدح أيضًا يؤثّر في النفس، تفرح به، تصبح لها حالة معيّنة، ويصبح لها حالة خاصّة بالنسبة إلى ذلك المادح، وكثيرًا ما تكون هذه الحالة غير صحيحة، كلاّ، لا ينبغي أن تكون هذه الحالة بالنسبة إليه، على الإنسان أن يراعي الاعتدال مع الناس. يفرح كثيرًا، فإذا فرح كثيرًا ازداد توقّع النفس، لماذا؟ لأنّ فلانًا امتدحكم، كلاّ! لا داعي لأن تقول، لا حاجة لأن يقال، كان فلان يتحدّث عنكم في أمر ما وأثنى عليكم، كلا لا ضرورة فأنا أخبر بنفسي، أنا مطّلع أكثر على أحوال نفسي. وطبعًا هذه المسألة تحتاج إلى كلام إلى حدّ ما، لا إلى حدّ واسع، بل بالنسبة إلى بعض المسائل والمراتب، إذا أتيح لنا الوقت، وحتمًا الرفقاء يقولون إنّه متاح لنا، ولكنّ حالي ربّما لا يسمح بالاستمرار بهذه المسألة.
في أشهر رجب وشعبان ورمضان والتي هي أشهر حرم، يعني إنّ حريم الله هو في هذا الشهر، فشهر رجب هو شهر جعل الله له حريمًا، فما كنتم لا تراعونه في سائر الشهور قد جعل له حريم هنا، وهنا لا بدّ من رعايته، ونفعه يعود علينا. فإن راعينا فإنّ المطر هو في حال هطول الآن، وإلا فلا! إن راقبنا ولاحظنا هذا الأمر فإنّا نرى أثره، وإن لم نراع ففي النهاية هناك أناس يستحقّون الفيوضات الإلهيّة.
توضيح حول قول المرحوم العلاّمة: الجميع من سواد الجيش
سأذكر هذا الأمر وأوكل الباقي إلى الجلسة القادمة بحول الله وقوّته. ففي الجلسة السابقة ذكرت عن المرحوم العلاّمة أمرًا وربّما أوجد سؤالاً لدى بعض الرفقاء وسألوا أيضًا حيث قال إنّ هؤلاء جميعهم هم سواد الجيش، نعم الأمر هو كذلك. التفتوا فإنّ مراتب الكمال درجات، وكلّ إنسان يمكنه أن يستقرّ في تلك المرتبة بحسب ما يقتضيه فهمه وهمّته وعزمه وقصده، فبعضهم يأتون من البداية غير طالبين للكمال وللوصول إلى الأمور العالية ومعرفة الله. فأنا في بعض الموارد أسمع من بعضهم من هؤلاء الرفقاء يقولون لي: سيّدنا لا تحدّثونا عن هذه الأمور، حدّثونا عمّا هو أدنى ـ سواء كانوا يقولون ذلك مزاحًا أو جادّين لا أدري ـ نعلم أنّ هذه الأمور صحيحة ولكن اجعلنا في موقعنا المناسب. وبعضهم يأتون من البداية يكتفون بحال وجوّ معيّن يحصلون عليه، بعضهم يرون الكلام صحيحًا فيأتون ليسمعوا وليطّبقوا إلى حدّ ما. وبعضهم ليسوا كذلك! بل ينظرون إلى الأمور الرفيعة أولاً، ثمّ يجعلون همّتهم في الوصول إلى أعلى مرتبة، تمامًا كما هو الحال في الصفّ الدراسيّ. فعندما يقام صفّ دراسيّ فإنّ الهدف منه معلوم، وما هي الأمور التي تدرّس فيه، وما هو المتوقّع من الطلاّب وما هي النتائج المترتّبة على هذا الصفّ والدرس، فقد يأتي طالب يدرس بمقدار يمكّنه من تقديم الامتحان بحيث لا يرسب، وأينما ذهب يقول لديّ شهادة، لديّ إجازة، لديّ اختصاص، لديّ دكتوراه، لديّ شهادة ما، في مستوى تكون الشهادة مهمّة بالنسبة إليه.
