
هدوء النفس واغتنام العمر
هل طول العمر شرط لتحصيل الكمال؟ هل يحرم الجاهل من الكمال؟ هل يحقّ لنا الحكم على الناس مع جهلنا بباطنهم؟ لماذا يشترط في الآمر بالمعروف معرفة الذين يأمرهم؟ هل يكفي الشعور بالتكليف للتصدّي لمعالجة مشكلات الناس؟ ما آثار استماعك لما يقول الناس عنك؟ هل كان العلامة يسمتع لما يقال عنه؟ لماذا يتحدّث الناس عنك؟ لماذا يرفض بعض الناس مهر السنّة وكلام السيّدة الزهراء خير للمرأة...؟ ما أهمّ عمل في شهر رجب؟ كم مرحلة للسير والسلوك عند العلاّمة الطهرانيّ (رض)؟ ما مراد العلاّمة الطهراني من قوله: الجميع هم سواد الجيش؟ تتعرّض المحاضرة لهذه الموضوعات في سياق شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري.
هدوء النفس واغتنام العمر
11أنا أضمن لكم واسألوني عن هذا الكلام يوم القيامة، لو قلنا مائة سنة يا الله، لو ذكرنا الله مائة سنة، لو بقينا لمائة سنة نقضي الليالي حتّى الصباح بالعبادة، لو بقينا مائة سنة نصوم النهار، ومهما فعلنا فلن نتقدّم سانتيمترًا واحدًا ما لم نقم بهذا الأمر. فهذا هو الكلام النهائي والصريح، ننتظر لا نتقدّم سانتيمترًا واحدًا. ننتظر ماذا يقول فلان فنقوم ونتابعه! من الذي يتكلّم حول كذا؟! اترك يا سيّدي العزيز هذا الكلام، يقولون فليقولوا، هنيئًا لهم، دعهم يقولون مائة كلام آخر أيضًا، دعهم يفرحون، دعهم يضحكون، دعهم يفعلون ما يحلو لهم، دعهم يقولون فلان هو كذا، دعهم يقولون: أنت كذا، دعهم يقولون فلان... فليقولوا يا سيّدي فليقولوا!
عدم اهتمام العلاّمة بما كان يشاع عنه
كان المرحوم العلاّمة يقول: عندما ذهبت إلى النجف ـ لا أدري ما إن كنت قلت لكم هذا، يبدو أنّي قلته، ولا بأس بالتذكير به مرّة أخرى، يحتمل أنّي ذكرته يومًا للرفقاء ـ عندما ذهبت إلى النجف قال كثيرون إنّ السيّد محمّد الحسين صار درويشًا، صار صوفيًّا، لا ندري ماذا لبس! حمل كشكولاً۱ وذهب إلى فلان. وكانوا أقارب و [أرحامًا]، فالذين لا يجرؤون على الدخول في هذا الطريق... عجيب جدًّا، أنت لا تجرؤ على الدخول ثمّ تتتبّع الآخرين، الآن هناك شخص له جرأة ودخل، أنت تريد أن تخرجه وتفسده، وتقضي عليه؟!
من أسباب كلام الناس عنك عجزهم عما أنت فيه
أهميّة مهر السنّة وردّ بعض الأوهام حولها
قبل قليل كان لديّ مجلس عقد في الطابق الأعلى، تقريبًا جاؤوا قبل ساعة ونصف، وكانوا قد اتّفقوا على جعل مهر السنّة مهرًا، وقد قلت لهم قبل العقد هذا الكلام ـ فقد كان لديّ جلسة عنوان البصري في الطابق الأعلى وتحدّثت تقريبًا نصف ساعة ـ فقبل العقد نظرت إلى الورقة فإذا مكتوب فيها مهر السنّة ولا شيءَ آخر، لا شيءَ آخر. مهر السنّة مهر السيّدة الزهراء كلام الله المجيد. قبل أن أجري العقد جرى هكذا الكلام من تلقائه وقلت لا أدري كلّما أردت أن أجري عقدًا إذا رأيت أنّ المهر مهر السنّة تغيّرت أحوالي، وواقعًا هكذا هي حالتي. تحدث لديّ حالة أخرى، ارتباط آخر، تعلّق آخر بالطرفين العروس والعريس، بعائلتيهما، ولا أدري لماذا؟ وليس الأمر بيدي، ليس الأمر بيدي. أمّا لو رأيت أنّ الأمر ليس كذلك! كذا وكذا وأرض وبستان وفأس وعمود من الحديد وما شابه ذلك، فلا يكون حالي كذلك. أجري العقد ثمّ أقول: إن شاء الله ينتهي الأمر بسرعة! لا أدري لماذا، فالأمر ليس بيدي أصلاً، ثمّ التفتّ إليهم فقلت: هنيئًا لكم، يا لسعادتكم، لقد قمتم بعمل طبّقتم به أمر رسول الله، وسرتم حيث سارت ابنة النبيّ وتأسّيتم بهذه السنّة. قال رسول الله وبأمر من جبرائيل الأمين: أنا مكلّف أن آمر نساء أمّتي أن يجعلن مهورهنّ مهر السنّة٢، فكلام رسول الله هذا إمّا كاذب أو صادق، ففي النهاية لا يخلو الأمر من أحد هذين الأمرين، الرواية رواية صحيحة السند في أمالي البرقي عن موسى بن جعفر عليهما السلام ولا كلام في سندها والروايات الأخرى أيضًا تؤيّدها، والكلام أيضًا هو كلام جبرائيل. ثمّ نأتي وماذا نفعل؟ لأنّا لا نجرؤ أن نجعل مهور بناتنا ـ أقصد أمثالي الذين هم بهذا اللباس والمكانة! ـ لأنّا لا نستطيع أن نتّبعهم، لأنّا متوغّلون في الدنيا والكثرات، لأنّا نعيش مع الناس بهذه الرسوم والعادات، لأنّا لا نجرؤ على القيام بهذا العمل، نقوم بإفساد عملهم! نفسد عمل أمير المؤمنين! نفسد أمر النبيّ! [فنقول] سيّدنا هذا لما قبل ألف وأربعمائة سنة! ليس لهذا الزمان! سيّدنا لقد كانوا آنذاك يشترون بالخمسمائة درهم بيتًا! أين يشترون بيتًا بخمسمائة درهم؟! لقد كانت الخمسمائة درهم قيمة درع، فكم قيمة الدرع الآن؟ متى كانوا يشترون بيتًا بخمسمائة درهم؟! نعم ربّما يعطون منطقة صحراويّة قاحلة والتي تباع بقِرانٍ٣ واحد ربّما تباع بخمسمائة درهم! اللباس الذي اشتراه أمير المؤمنين لقنبر ولنفسه كان باثني عشر درهمًا. أربعون ثوبًا منه تعادل المهر، فلو وضعت أربعين ثوبًا من هذا لصارت قيمة مهر، فلماذا نكذب؟ ليست لدينا جرأة أن نسير خلفهم، لا قدرة لدينا ولا قابليّة ولا لياقة! التفتّم؟ فلأنّا لا لياقة لنا فإنّا نفسد عمل أولياء الله.
- وعاء يربط بجنزير ويعلّق على الكتف يحمله عادة الدراويش والمتصوّفة. (م)
- والرواية كاملة كما في وسائل الشيعة ج٢٢، ص ٢٤٤: عن أحمد، عن ابن أبي نصر، عن الحسين بن خالد، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن عمرو بن عثمان، عن رجل، عن الحسين بن خالد، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن مهر السنة كيف صار خمسمائة؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى أوجب على نفسه أن لا يكبره مؤمن مائة تكبيرة، ويسبحه مائة تسبيحة، ويحمده مائة تحميدة، ويهلله مائة تهليلة، ويصلي على محمّد وآله مائة مرة، ثمّ يقول: " اللهم زوجني من الحور العين " إلا زوّجه الله حوراء عيناء، وجعل ذلك مهرها، ثمّ أوحى الله إلى نبيّه صلّى الله عليه وآله أن سنّ مهور المؤمنات خمسمائة درهم، ففعل ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأيّما مؤمن خطب إلى أخيه حرمته فبذل له خمسمائة درهم فلم يزوجه فقد عقه، واستحقّ من الله عزّ وجلّ أن لا يزوّجه حوراء.
ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب.
ورواه الصدوق مرسلا. ورواه في عيون الأخبار وفي العلل عن محمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد نحوه، إلا أنه ترك في الكتابين قوله: وأيما مؤمن ، إلى آخره.
ورواه أيضًا عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، نحوه إلى آخره ولم يترك منه شيئا.
ورواه البرقيّ في المحاسن عن محمد بن علي، عن محمد بن أسلم، عن الحسين بن خالد مثله، وترك تلك الزيادة.
المحاسن، أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، ج٢، ص ٣۱٣. - القران أصغر عملة كانت متداولة أيّام الدولتين الصفويّة والقاجاريّة في إيران. (م)
