
هدوء النفس واغتنام العمر
هل طول العمر شرط لتحصيل الكمال؟ هل يحرم الجاهل من الكمال؟ هل يحقّ لنا الحكم على الناس مع جهلنا بباطنهم؟ لماذا يشترط في الآمر بالمعروف معرفة الذين يأمرهم؟ هل يكفي الشعور بالتكليف للتصدّي لمعالجة مشكلات الناس؟ ما آثار استماعك لما يقول الناس عنك؟ هل كان العلامة يسمتع لما يقال عنه؟ لماذا يتحدّث الناس عنك؟ لماذا يرفض بعض الناس مهر السنّة وكلام السيّدة الزهراء خير للمرأة...؟ ما أهمّ عمل في شهر رجب؟ كم مرحلة للسير والسلوك عند العلاّمة الطهرانيّ (رض)؟ ما مراد العلاّمة الطهراني من قوله: الجميع هم سواد الجيش؟ تتعرّض المحاضرة لهذه الموضوعات في سياق شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري.
هدوء النفس واغتنام العمر
10ـ نسألكم الدعاء في أمان الله، وفّقكم الله.
أمّا لو كنت أعلم أنّه قال ذاك الكلام، فهل كان بإمكاني أن أتعاطى معه هكذا؟! لقد أخطأ خطأ أو قام بعمل صحيح، مهما كان فقد انتهى وانقضى، فأنا ربحت نفسي الآن ولم أخسرها، هذا هو المهمّ! ليفعل هو ما شاء فلماذا أخسر أنا بيدي نفسي واستعداداتي والفرصة التي قدّمها الله إليّ؟ لماذا أكون جاهلاً وأحمق إلى هذا الحدّ؟ لماذا أحرم نفسي من هذه المائدة بسبب اشتباه وخطأ من قبل الآخرين؟ هل تلتفتون ماذا أقول؟! وهل التفتّم كم هو شديد خطر أن يعلم الإنسان ماذا قيل عنه؟! ماذا قال هذا؟ لقد قال فلان شيئًا فتعال يا فلان وأخبرني تتمّة كلامه!
أنت تتناول السمّ يا عزيزي! أنت تهلك نفسك وتبيدها! أنت تعدم نفسك من هنا، تلك الحالة التي رزقك الله في هذه الدنيا لا بدّ أن تكون بهدوء وسكينة، وأنت تزيل هذا السكون بيدك، أنت تمحو بنفسك هذه الطمأنينة! فإذن هذا أحد الأمور المهمّة التي على الإنسان أن يلتفت إليها.
في تلك الجلسة السابقة ذكرت للرفقاء أنّ الأمور التي يمكن أن تكون مانعًا وحاجزًا عن حركة السالك نحو الله والتي يقول عنها الإمام الصادق عليه السلام إنّ السالك إن لم يراعها فستمضي أيّامه باطلاً، ويتخيّل أنّه سالك، ويتخيّل أنّه يؤدّي ذكرًا، يتخيّل أنّ لديه حالاً وأحوالاً، يتخيّل أنّه يقول يا الله مثلاً، ولكنّه ليس كذلك، يقول يا الله ولكنّه يضرب بالفأس على أصل كلمة يا الله هذه بحيث يقال: ليته لم يقل يا الله هذه! كلّ ذلك هو ضرب بالفأس، كلّ ذلك هو إبادة، كلّ ذلك، فنحن لم نصل بعد إلى مقام الجامعيّة ولا يمكن أن نقيم علاقة عادلة وصحيحة بيننا وبين المحيط، فعلى الأقلّ علينا أن نحتاط. على الأقل علينا أن نحفظ أنفسنا بعيدًا عن هذه الأمور. إذا وصلنا إلى ذلك المقام، إلى مقام أولياء الله والجامعيّة، حينها فلنفعل ما نشاء لا إشكال! حينها سيكون الأمر خارجًا عن التفكير البشري والتفكير المتعارف، ويرجع إلى مسألة العناية الإلهيّة والتكليف الإلهيّ. حينها ستكون المسألة خارجة عن حدود العلاقات والمشكلات النفسيّة وترجع إلى المسألة الإلهيّة، تماماً كما لو أراد الإمام نفسه أن يقوم بعمل ما، الإمام نفسه إذا أراد أن يؤدّب أحدًا، وأن يلفت أحدًا إلى أمر ما فهناك يختلف الأمر. ولكنّنا لم نصل إلى هناك، فكلّ هذه الأمور هي مانعة، ولا يمكن القيام بأيّ عمل.
