
أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها
كيف تؤثّر النوايا في بطلان العمل أو بقائه؟ وما معنى كون أمير المؤمنين ميزان الأعمال؟ وهل نحن نحاسَب ويطلب منّا أن تكون لنا نوايا رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما والرتبة التي كانوا عليها من الإخلاص؟ ما هو معيار بطلان العمل بالنسبة إلى الناس وبالنسبة إلى السالك؟ تجيب المحاضرة على هذه الأسئلة من خلال تفسير وتحليل بعض الآيات والأحاديث الشريفة والشواهد من السيرة والأحداث؟
أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها
الوصف:
كيف تؤثّر النوايا في بطلان العمل أو بقائه؟ وما معنى كون أمير المؤمنين ميزان الأعمال؟ وهل نحن نحاسَب ويطلب منّا أن تكون لنا نوايا رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما والرتبة التي كانوا عليها من الإخلاص؟ ما هو معيار بطلان العمل بالنسبة إلى الناس وبالنسبة إلى السالك؟ تجيب المحاضرة على هذه الأسئلة من خلال تفسير وتحليل بعض الآيات والأحاديث الشريفة والشواهد من السيرة والأحداث؟
أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها
8كلّ ما هو عندكم يرجع إلينا؟ كلاّ. بل إلى الله. ما هو عندكم وعندنا يرجع؟ كلّ ذلك ينفد. نفد يعني تمّ وانتهى. صار بغير أصل، صار بغير أساس وبطل. هذا معنى نفد، اضمحلّ.
ملازمة حقائق الأعمال وصورها للنفس
{وما عند الله باق}. ماذا عند الله؟ يعني تلك الأعمال التي قمت بها لأجل الله، هي باقية. ما فعلته لله باق. ما كانت نيّتك فيه هي الله فهو باق الآن، يأتي معك، لا يبقى في هذه الدنيا، وهو معك. كما قال النبيّ صلّى الله عليه وآله:
تَخَيرْ خَليطًا مِنْ فِعالِك إنَّما *** قَرينُ الْفَتَى فى الْقَبْرِ ما كانَ يفْعَل۱ كلّ ما قام به الإنسان سيكون معه، وستكون له معيّة مع نفسه. لأنّ روح الإنسان مجرّدة، وفي طريق تجرّدها تكتسب الفضائل والرذائل من حيث تجرّدها. تقوم بالعمل، ولكنّ روح العمل معها، سواء كانت روحه خبيثة أو روحانيّة ونورانيّة. قامت بالعمل هنا، وصار بينها وبينه فاصل ولكنّ الصورة الملكوتيّة له والمثاليّة والبرزخيّة معه، هي لا تذهب.
أنت قمت بعمل ما، ارتكبت خطأ مع رفيقك، اغتبت رفيقك، تكلّمت عنه في غيابه ووصل إليه هذا الكلام. لقد قمت بهذا العمل وانتهى، فلماذا لا تزال تشعر بالخجل منه؟! لماذا أنت نادم؟! لماذا لا تريد أن تراه؟! لأنّ تلك الصورة البرزخيّة ترافقك. لقد قيل الكلام، فالكلام مشمول لمرور الزمان، فالآن أنا تكلّمت بهذا الكلام، الآن، كم طال المجلس إلى الآن؟ منذ أن شرعت وحتّى الآن صار بيني وبين كلامي حجاب، حتّى هذا الكلام الذي قلته الآن، انتهى. لأنّه ذهب، ذهب وصار في يد الماضي ولكنّ الصورة البرزخيّة لكلّ كلمة من كلماتي هي معي.
إذا انتهى هذا المجلس أقول: عجيب لماذا قلت ذلك؟! ما شاء الله كم كان جميلاً أن قلت هذا؟! فهذا الإعجاب وإظهار الأسف هما الصورة البرزخيّة التي تبقى معي في حين أنّ بيني وبين العمل فاصلاً. عند الساعة العاشرة بدأ المجلس، ولنفترض أنّه عند الساعة الحادية عشرة والنصف أو الثانية عشرة سينتهي. فالخصوصيّات جميعها تبقى. يتفرّق ما بيننا وبين هذا العمل الذي قمنا به، فهذا ظاهره، أمّا تلك الصورة الملكوتيّة فهي معنا، لذلك فنحن دائمًا متألّمون، دائمًا نادمون أو دائمًا فرحون مسرورون. الصلاة التي نصلّيها، ذلك العمل الذي نقوم به ينفصل، أمّا روحانيّته أو كدورته فتبقى معنا. نصلّي ولكنّ هذه الصلاة تسبّب لنا الكدورة. تبقى كدورتها معنا. والحال عندما نصوم هو كذلك، كلّ ما نقوم به في علاقتنا مع أنفسنا والآخرين يبقى للإنسان. لذلك يقول الإنسان: ليتني لم أفعل كذا. ألا يقول الناس: هل تستحقّ الدنيا أن نفعل لها هذه الأعمال؟! هل تستحقّ أن نؤذي قلب فلان وفلان لأجل الوصول إلى تلك المكانة؟ هل كانت تستحقّ؟
- . بحارالأنوار، طبع بيروت، ج ۷٤، ص ۱۱۱، باب ٦؛ الأمالي ( للصدوق)، ص ٣؛ الخصال، ج ۱، ص ۱۱٥. والبيت لقيس بن عاصم نظم به كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله:
يروي الصدوق في «الأمالي» بسنده المتّصل عن العلاء بن محمّد بن فضل، عن أبيه، عن جدّه قال: قال قيس بن عاصم: وفدتُ مع جماعة من بني تميم إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله، فدخلتُ و عنده الصلصال ابن الدلهمس، فقلت: يا نبيّ الله عظنا موعظة ننتفع بها فإنّا قومٌ نعبر في البرية.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: يَا قَيْسُ، إِ نَّ مَعَ الْعِزِّ ذُلًّا، وَ إ نَّ مَعَ الْحَيَاةِ مَوْتاً، وَ إِ نَّ مَعَ الدُّنْيَا آخِرَةً، وَ إِ نَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً، وَ عَلَي كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً، وَ إِ نَّ لِكُلِّ حَسَنَةٍ ثَوَاباً، وَ لِكُلِّ سَيِّئَةٍ عِقَاباً، وَ لِكُلِّ أجَلِّ كِتَاباً، وَ إِ نَّهُ لَابُدَّ لَكَ يَا قَيْسُ مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَ هُوَ حَيُّ، وَ تُدْفَنُ مَعَهُ وَ أ نْتَ مَيِّتٌ.
فَإِنْ كَانَ كَرِيماً أكْرَمَكَ، وَ إِ نْ كَانَ لَئِماً أسْلَمَكَ؛ ثُمَّ لَا يُحْشَرُ إِلَّا مَعَكَ، وَ لَا تُبْعَثُ إِلَّا مَعَهُ، وَ لَا تُسْألُ إِلَّا عَنْهُ؛ فَلَا تَجْعَلُهُ إِلَّا صَالِحاً.
فَإِنَّهُ إِ نْ صَلُحَ أنَسْتَ بِهِ، وَ إِ نْ فَسَدَ لَا تَسْتَوْحِشُ إِلَا مِنْهُ، وَ هُوَ فِعْلُكَ.
فقال (قيس): يا نبيّ الله أحبّ أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب و ندّخره، فأمر النبيّ صلّى الله عليه و آله من يأتيه بِحسّان (بن ثابت)، قال (قيس): فَأقبلتُ أفكّر فيما أشبه هذه العظة من الشعر فاستتبّ لي القول قبل مجيء حسّان، فقلتُ: يا رسول الله قد حضرتني أبيات توافق ما تريد، فقلتُ:
تَخَيَّرْ خَلِيطاً مِنْ فعَالِكَ إِنَّمَا *** قرِينُ الْفَتَي في الْقَبْرِ مَا كَانَ يَفْعَلُ
وَ لَا بُدَّ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ أنْ تُعِدَّةُ *** لِيَوْمِ يُنَادَى الْمَرءُ فِيهِ فَيُقْبِلُ
فَإِنْ كُنتَ مَشْغُولًا بِشيءٍ فَلَا تَكُنْ *** بِغَيْرِ الذي يَرْضَي بهِ اللهُ تُشْغَلُ
فَلَنْ يَصْحَبَ الإنْسَانَ مِنْ بَعْد مَوْتِهِ *** وَ مِنْ قَبلهِ إِلَّا الذي كَانَ يَعمَلُ
ألَا إنَّمَا الإنْسَانُ ضَيفٌ لأهْلِهِ *** يقيمُ قَلِيلًا فِيهم ثُمَّ يَرْحَلُ
- . بحارالأنوار، طبع بيروت، ج ۷٤، ص ۱۱۱، باب ٦؛ الأمالي ( للصدوق)، ص ٣؛ الخصال، ج ۱، ص ۱۱٥. والبيت لقيس بن عاصم نظم به كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله:
