انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر النوايا في بطلان العمل أو بقائه؟ وما معنى كون أمير المؤمنين ميزان الأعمال؟ وهل نحن نحاسَب ويطلب منّا أن تكون لنا نوايا رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما والرتبة التي كانوا عليها من الإخلاص؟ ما هو معيار بطلان العمل بالنسبة إلى الناس وبالنسبة إلى السالك؟ تجيب المحاضرة على هذه الأسئلة من خلال تفسير وتحليل بعض الآيات والأحاديث الشريفة والشواهد من السيرة والأحداث؟

أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها

9
  • فقول "هل كانت تستحقّ؟ هل كانت تستحقّ؟" هو الصورة الملكوتيّة التي لا تزول. هذه تنتقل مع الإنسان، تأتي معه إلى ذاك العالم. وفي يوم القيامة فجأة يأتون ويقولون: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق}. ما ينتسب إليكم يزول. ما يتعلّق بنا نحن لا يزول. ما يرتبط بالله وله حيثيّة ارتباط وربط يبقى، في جميع الأبعاد. على الإنسان أن يدقّق كثيرًا في أمر البطلان، ليس البطلان هو أن يقضي الإنسان عمله بالذنوب. هذه لها مرتبة أخرى وهي للعوامّ. علينا أن نفكّر في البطلان بنحو أعمق وأدقّ. 

  • ما هو السبب في بطلان الأعمال مع حسن ظاهرها؟

  • كيف يمكن أن نعمل ثمّ بعد مدّة نلتفت إلى أنّ هذا العمل كان باطلاً؟ لم تنتج عنه نتيجة. هذا العمل لم يثقل كفّة الميزان. أين ذلك؟ ذلك عندما لا يراعي الإنسان في فعله الموازين والمعايير كما يجب وبنبغي. فيلتفت إلى أنّ عمره كان قد انقضى باطلاً. درس ولكنّ ذلك الدرس لم يكن مفيدًا له، قضى بضع سنوات عبثًا، بذل الجهود، فلم تكن مفيدة له، قضى عمره باطلاً، عمل، أراد أن يعين ولكن يكن يعين في الواقع، أراد أن يساعد ولكن لم يكن يساعد في الواقع. 

  • اختلاف مستوى الإخلاص بحسب اختلاف الدرجات

  • لا يتصوّر الرفقاء يومًا أنّه كيف نصل إلى ذلك؟ ونحن لا نلتفت! وفي كثير من الأوقات لا يكون صلاح الأمر وفساده واضحين لنا! وأيّ اختبارات يجب أن نطوي هنا؟! كلاّ! فكلّ إنسان يطلب منه بحسب ما لديه من قدرة وبحسب ما لديه من فهم، فالأمر واضح إذن. كلّ إنسان يطلب منه بقدر ما أعطاه الله من الحجج المتّصلة والمنفصلة۱ والأدلّة والبيّنات، بهذا المقدار لا أكثر. طبعًا تلك النوايا التي لدى أولياء الله لا يمكن أن تتأتّى منّا، ونحن علينا أن لا نفكّر أنّ علينا أن يكون لدينا ما لديهم من الخلوص والارتباط والاتّصال الذي لديهم في حياتهم وأعمالهم وسلوكهم وكلامهم وتفكيرهم وخطوراتهم. 

  • كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إنّه ليغان على قلبي وإنّي لأستغفر الله في كلّ يوم سبعين مرّة.٢ أنا في علاقتي مع الناس طوال النهار تتغيّر نفسي وقلبي شيئًا ما عن ذلك الاتّصال وتلك الحالة من الصفاء. أجلس مع الناس، أتكلّم، أتحدّث مع هذا، أتحدّث مع ذاك، ففي النهاية من لوازم التبليغ ولوازم المعاشرة مع الناس أن تكون معهم في النهاية. وهذا التغيير والتحوّل اللذان حصلا لديّ بسبب علاقتي مع الناس يسبّبان لي شيئًا ما التفتّ أم لم ألتفت! فتلك الحالة من الصفاء والارتباط المتوقّعة منّي... فانظروا ماذا يقول النبيّ، أين النبيّ الذي وصل إلى مقام الجامعيّة وأين نحن؟ النبيّ الذي طوى مراتب سيره، النبيّ الذي حصل على مقام الفناء الذاتي، النبيّ الذي وصل إلى البقاء هو يتكلّم بهذا. لماذا يقول النبيّ ذلك؟ هل يريد أن يعرّفنا نفسه ويقول أنا هكذا؟ كلاّ، بل يريد أن يقول إنّ طريق الله ليس فيه علاقات وروابط بل فيه موازين وضوابط، وهي تشملني أنا رسول الله أيضًا، فأنا مشمول لها أيضًا. ليغان على قلبي. فعلينا نحن أن ندرس واقع أمرنا. 

    1. المراد من الحجج المتّصلة العقل والفطرة، والمنفصلة الأدلّة التي تأتي من خارج الإنسان كالأنبياء والعلماء. (م)
    2. من لا يحضره الفقيه، ج٤، ص ٣۸٥.