انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر النوايا في بطلان العمل أو بقائه؟ وما معنى كون أمير المؤمنين ميزان الأعمال؟ وهل نحن نحاسَب ويطلب منّا أن تكون لنا نوايا رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما والرتبة التي كانوا عليها من الإخلاص؟ ما هو معيار بطلان العمل بالنسبة إلى الناس وبالنسبة إلى السالك؟ تجيب المحاضرة على هذه الأسئلة من خلال تفسير وتحليل بعض الآيات والأحاديث الشريفة والشواهد من السيرة والأحداث؟

أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها

3
  • الذهب الذي يراد أن يعرف عياره ثمانية عشر هو أم عشرون، أم ستّة عشر، إذا أرادوا أن يفحصوه يأخذونه إلى الصائغ وهو يحكّه فيقول: ثمانية عشر، تسعة عشر، سبعة عشر. هو يبيّن لنا كم فيه من الذهب الخالص. 

  • لماذا يفحصون الأعمال يوم القيامة؟ تقول الآية الشريفة: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل}. فما الغرض من هذا المحكّ؟ يقيسون يوم القيامة مستوى الخلوص في هذا العمل، وأنّه كم كان فيه لله؟ وكم كان فيه لنفسك؟ كم كان فيه لله وكم كان فيه للشخصيّة؟ كما كان فيه لله وكم كان فيه لأجل تفكيرنا في المصالح؟ كم كان فيه لله وكم كان فيه من التعيير للآخرين الذي نقوم به في هذه الدنيا؟ وهناك لا يخادَع أحد، هنا يمكننا أن نخادع، أمّا هناك فلا فائدة. يأتون ويجعلون العمل والنيّة التي تعلّقت به أمامنا. هذا عملك، هذه صلاتك، هذا صيامك، هذا حجّك، هذا شغلك، هذا تبليغك، هذه مجالسك، هذا وعظك وخطابتك. 

  • بمجرّد أنّي أتكلّم الآن فإنّهم يأتون بهذا المجلس والكلام يوم القيامة ويجعلونهما أمامنا. أنت قلت هذه الأمور، ولكن كم كنّا هدفًا لك في مجلسك هذا وقولك لهذه الكلمات وكم كانت نفسك؟ في اختيارك للكلمات... هل في اختيارك هذا لاحظتنا نحن أم لا راعيت الجالسين في المجلس؟ لأنّ فلانًا كان جالسًا في المجلس فعليّ أن لا أتكلّم بهذا الكلام، عليّ أن أراعيه! لو لم يكن لقلته. بما أنّ فلانًا ليس هنا فدعني أقول هذا الكلام. كلّ ذلك يأتون ويبيّنونه بحيث لا يمكن للإنسان أن يتحرّك من مكانه، لا يمكن أن يفعل أيّ شيء. 

  • هذه الأعمال يجعلونها يوم القيامة في كفّة الميزان {فأمّا من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية}۱ متى تثقل كفّة الميزان؟ عندما تجعل فيها شيئًا. لو جعلت فيها هواء فهل تثقل؟! الهواء لا يُثقل. لنفترض أنّ كفّتي الميزان كلتاهما متعادلتان ومتوازيتان. فما لم تضع في إحديهما شيئًا فلن تهبط هذه، بل ستبقى على حالها. ذلك الشيء الذي يجعل كفّة الميزان تهبط يوم القيامة والذي يعبّر عنه الله تعالى بـ {فأمّا من ثقلت موازينه} هو عبارة عن مستوى علاقة الإنسان وتعلّقه بالله في هذا العمل، وأنّه كم كان لدى الإنسان في هذا العمل من ارتباط بالله؟! فإن كان فيه خمسة بالمائة، فسيهبط الميزان سانتيمترًا واحدًا. وإن كان فيه من الخلوص عشرون بالمائة، فسيهبط أكثر. وإن كان فيه مائة بالمائة ستصل كفّة الميزان إلى الأرض. ومن جديد يأتون بعمل آخر، وبعده بعمل آخر. يأتون ببعض الأعمال فلا يتحرّك، يأتون بالثاني فلا يتحرّك يأتون بالثالث فلا يتحرّك ، أصلا لا يتأثّر وجهه المبارك! 

    1. سورة القارعة، الآيتان ٦ و۷.