
أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها
كيف تؤثّر النوايا في بطلان العمل أو بقائه؟ وما معنى كون أمير المؤمنين ميزان الأعمال؟ وهل نحن نحاسَب ويطلب منّا أن تكون لنا نوايا رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما والرتبة التي كانوا عليها من الإخلاص؟ ما هو معيار بطلان العمل بالنسبة إلى الناس وبالنسبة إلى السالك؟ تجيب المحاضرة على هذه الأسئلة من خلال تفسير وتحليل بعض الآيات والأحاديث الشريفة والشواهد من السيرة والأحداث؟
أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها
16انظروا ما هي حقيقة الحال، ستّ سنوات لم ير إلا وجه الإمام الصادق عليه السلام. هل علينا أن نبدأ بالنظر والفحص بما أنّ الإمام الصادق عليه السلام قد خرج الآن من الغرفة؟ ماذا هنا، فلنذهب لنرى ونتفحّص بيدنا لنرى ماذا يفعل؟ فهل جاء هو لينظر إلى الجصّ الذي على الجدار؟ هل جاء لأجل الإمام الصادق عليه السلام أم لأجل أن يرى نوع السجّاد؟ لأجل ماذا جاء؟ قال الإمام: انتهى أمرك. ارجع إلى بسطام. وأرسل معه ابنه محمّد بن جعفر الصادق، وقبراهما الآن في بسطام في شاهرود، وأوصى بايزيد أنّه إذا مات محمّد قبل بايزيد أن يدفن إلى جواره. فما هذا؟ هذا هو الذي لم يقض أيّامه باطلاً. جاء وأخذ المعيار ومضى وتقدّم إلى الأمام.
تذكّرت الآن هذا الأمر. جاء أحد تلامذة المرحوم العلاّمة إليه، وبقي سنة يتردّد عليه. ذات يوم سأله ذلك الذي أرسله ـ وهو رجل معروف يعرفه الجميع ـ قال له: هل ذهبت إليه؟ هل استفدت؟ هل رأيت كم هو رجل محترم؟ كم هو رجل عظيم؟ موقعه ووضعه ـ وكانت داره حينها في شارع الهداية من طابقين ـ فالأثاث الذي جعله للضيوف في قسم الاستقبال أثمن من الأثاث الذي جعله لنفسه داخل المنزل؟ فقال له: أنا أصلاً لم أر خلال هذه السنة الأثاث حتّى أقارن بين ما هو في الأعلى وما هو في الأسفل. وقد كانت حالة ذلك التلميذ حينها جيّدة، قال: أنا أصلاً لم أرَ الأثاث، رغم أنّها كانت امرأة وكانت قد دخلت إلى الطابق السفليّ أيضًا. فلننظر كيف هو الحال في الأعلى وفي الأسفل؟!
انظروا هذا النحو من التفكير وذاك النحو. إنّه إنسان محترم إلى درجة أنّ الأثاث المعدّ للاستقبال مختلف عن الأثاث المعدّ لغيره! ـ الفرش وسائر الأمور التي يعرفونها من البسط وهذه الأشياء و...ـ ولكن لا. عندما يأتي الإنسان عليه أن يحتفظ بذلك المعيار الأوّل الذي جاء معه حتّى النهاية، أن يحتفظ بذلك المعيار حتّى النهاية. هذا مهمّ جدًّا. إن كنّا نريد أن لا نقع في فخّ الاغترار بالسلوك فهذا هو المطلوب. وثانيًا علينا أن لا ننظر إلى هذا وذاك. ماذا يجري هنا؟ من هو هذا؟ من الذي يأتي؟ ماذا يقول هذا؟ أيّ شخصيّة هذا؟ من الذي يأتي ومن الذي يذهب؟ هل نحن حدّدنا طريقنا أم لا بل فقط نسير هكذا ونتقدّم وانتهى الأمر. إذا أردنا أن نفكّر بهذا وذاك فإنّ عمرنا يكون قد ذهب أدراج الرياح.
