
أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها
كيف تؤثّر النوايا في بطلان العمل أو بقائه؟ وما معنى كون أمير المؤمنين ميزان الأعمال؟ وهل نحن نحاسَب ويطلب منّا أن تكون لنا نوايا رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما والرتبة التي كانوا عليها من الإخلاص؟ ما هو معيار بطلان العمل بالنسبة إلى الناس وبالنسبة إلى السالك؟ تجيب المحاضرة على هذه الأسئلة من خلال تفسير وتحليل بعض الآيات والأحاديث الشريفة والشواهد من السيرة والأحداث؟
أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها
13اليوم إلى الغروب ماذا فعلت؟ أفهل أمر المراقبة سهل ومزاح هو؟ كلّ هذه التذكيرات، والمرحوم العلاّمة أكّد والأعاظم في كتبهم أكّدوا، فهل عملنا بذلك؟ ماذا فعلت اليوم وماذا عليّ أن أفعل اليوم؟ كم تقدّمت اليوم؟ كم ازداد فهمي اليوم؟ كم طبّقت أعمالي اليوم على التعاليم التي يوصون بها؟ على المعارف التي بيّنت؟ أفهل كان قليلاً ما قيل؟! مطالعة بضعة كتب بشكل صحيح من كتب العلاّمة تكفي لتحصيل الأمر؛ فقد بيّنت المعارف، وكان المرحوم العلاّمة يقول: نحن كنّا نبيّن الأمور للنّاس ثلاثة أضعاف ما يجب أن يبيّن، ثلاثة أضعاف، يعني كانت مرّة واحدة كافية لتحصيل الأمر، ذكرنا كلّ شيء، شرحنا كلّ المسائل. كم سرنا إلى الأمام مع هذه المعارف التي قيلت لنا والمعارف التي طالعناها في كتب الأعاظم كم تقدّمنا؟! كم سرنا معها؟ كما طابقنا أنفسنا معها؟ واقعًا؟!
أنا أقول عن نفسي: لا ولا أقول مزاحًا أيضًا. قبل بضعة أيّام حدث أمر، فجلست أفكّر في جميع أموري، فقلت: واقعًا هذا الكلام الذي أقوله للنّاس هل أنا عامل به أم لا؟ في النهاية سيحصل أن أفارقكم وتفارقوني، وإن شاء الله تشملنا جميعًا عناية الله ولطفه في ذاك العالم... ولكن على كلّ حال، على الإنسان أن يحاسب نفسه. رأيت أنّ الأمر ليس هكذا، أنا بنفسي لم أعمل ببعض الأمور. قصّرت، تساهلت، لاحظت بعض الجوانب، وطريق الله ليس فيه مزاح. نظرت إلى بعض الأمور كلاّ لا أعتقد [أنّي وفّيتها حقّها] من دون مجاملة. وبالنسبة إلى بعضها الآخر، رأيت أنّي كذلك لم أوفّها حقّها، بعض الأمور التي هي بيني وبين نفسي. فليجلس كلّ إنسان في كلّ أسبوع يومًا في ختامه، ولينظر في هذه الأعمال التي مرّت عليه في الأسبوع، والأعمال التي قام بها، كم كانت سببًا في هبوط ذلك الميزان؟ كم صارت سببًا لثقله؟
كان المرحوم العلاّمة يقول: أوّل مجيء الأفراد لا يكون لهم اهتمام بشيء [سوى أنفسهم] ـ وهذه الأمور التي أذكرها هي معايير وموازين علينا أن نعمل بكلّ واحد منها، فإن عملنا بها إن شاء الله شملنا الله بمزيد لطفه وتوفيقه. وإن لم نعمل بها خسرنا من كيسنا. يقال: بقدر ما تدفع من المال تأخذ من الطعام. هذه قاعدة طبيعيّة وقاعدة كليّة ـ كان يقول: عندما يأتي الأفراد في البداية يذهبون إلى زاوية ويجلس كلّ منهم على ركبتيه، لا علاقة له بشيء، لا يهتمّ بلون الجدار، ولا بعدد المصابيح الموجودة، ماذا يجري هنا؟ من جاء؟ من ذهب؟ لماذا؟ لأي سبب جاء؟ لأيّة غاية؟ جاء يربط نفسه بهذا الأستاذ ويتكامل على أساس هذا الارتباط. هذا هو أصل القضيّة. ثمّ يتقدّم هذا قليلاً، وبالطبع يعطى بعض البرامج، تقال له بعض الأمور، وهكذا تزداد المجالسة وتزداد المراودة، فتتحوّل لا قدّر الله تلك العلاقة مع الأستاذ شيئًا فشيئًا إلى عادة.
