انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر النوايا في بطلان العمل أو بقائه؟ وما معنى كون أمير المؤمنين ميزان الأعمال؟ وهل نحن نحاسَب ويطلب منّا أن تكون لنا نوايا رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما والرتبة التي كانوا عليها من الإخلاص؟ ما هو معيار بطلان العمل بالنسبة إلى الناس وبالنسبة إلى السالك؟ تجيب المحاضرة على هذه الأسئلة من خلال تفسير وتحليل بعض الآيات والأحاديث الشريفة والشواهد من السيرة والأحداث؟

أثر النية في حقانيّة الأعمال وبطلانها

12
  • هذا هو السرّ في أنّنا يجب أن لا ننظر إلى شيء نظرة استقلال في علاقاتنا، لا إلى علومنا، ولا إلى مشاريعنا، ولا إلى أعمالنا، ولا إلى صلاتنا ولا إلى صيامنا، كلّ ذلك لا يمكن أن نضع يدنا عليه مستقلاًّ ونقول: هذا حقّ. كلاّ، ما لم نصحّح ذلك الباطن، ما لم نصحّح تلك الصورة الملكوتيّة والبرزخيّة فلا يمكن أن نقول: هذا صواب. إذا ما صحّت الصورة البرزخيّة صحّت الصلاة أيضًا، وصحّ الصيام وصحّ الحجّ وصحّت الحكومة أيضًا. والعلاقة مع الناس أيضًا تصحّ. حينها لن تكون العلاقة مع الناس مضرّة. العلاقة المنبعثة من النور، والعلاقة المنبعثة والناشئة من النور والحقّ والولاية هل يمكن أن تكون مكدِّرة؟ هل يمكن أن تسبّب الظلمة؟ هل يمكن أن تبعد الحكومة مالكًا الأشتر عن الله؟ أبدًا. هل يمكن أن تبعد الحكومة محمّد بن أبي بكر عن الله؟! أبدًا. هل يمكن أن تبعد حكومة المدائن سلمان عن الله؟! لماذا؟ لأنّهم مضوا إليها من قبل أمير المؤمنين عليه السلام. 

  • وطبعًا لا تتصوّروا أنّ كلّ من ذهب بأمر أمير المؤمنين فأمره تامّ، فعبد الله بن عبّاس أيضًا ذهب إليها بأمر أمير المؤمنين عليه السلام. كلاّ، بل تلك الولاية والارتباط اللذان يسير على أساسهما، فهذا الارتباط دائمًا يسانده. لذلك فعليك أوّلاً أن تحصّل هذا الارتباط، ثمّ افعل بعده ما شئت. عليك أوّلاً أن تنال هذا الارتباط، أولاً على الإنسان أن يحصّل مساندة الولاية وبعدها كلّ ما يقوم به سيكون ممضى. 

  • صلاته ستكون ممضاة، وصيامه ممضى، وقضاؤه ممضى، وحكومته ممضاة، وجهاده ممضى ودفاعه ممضى، ومساعدته ممضاة ومعاشرته ممضاة، كلّ ذلك ممضى. لماذا؟ لأنّ صورته الملكوتيّة صورة نورانيّة، وصورة ملكوتيّة حقّة. تلك الصورة الملكوتيّة تصنع الصورة الخارجيّة لا أنّ الصورة الخارجيّة تصنع الصورة الملكوتيّة حينها ينعكس الأمر. فهذا لا تعود أيّامه باطلة. فإذن هذا يرتبط بهؤلاء. على هؤلاء أن يدقّقوا وأن يأخذوا بعين الاعتبار، على الناس أن يلاحظوا ذلك في علاقاتهم. 

  • كيفيّة بطلان الأعمال بالنسبة إلى السالك

  • أمّا السالك فماذا؟ ما هو الخطر الذي يهدّد السالك؟ أيّ خطر هناك بالنسبة إلى السالك؟ ما هو الخطر الذي يهدّد من يدّعي بأنّه يسير في طريق الله؟ إنّه خطر أكبر بكثير. خطر السالك هو أن يتبدّل السلوك نفسه لديه إلى حجاب، وأن يحبسه في هذه الدائرة. هذا الخطر هو للسالك. أنا سالك وبعد ذلك انتهى الأمر! لقد خطوت في الطريق إلى الله ومن الآن فصاعدًا أنا مشمول للمساعدة وانتهى الأمر. أنا خطوت في الطريق إلى الله ومن خطا في الطريق إلى الله فهو آمن من الأخطار! وليس هذا فحسب. بل يسير ويقرأ الأذكار والأوراد ويصلّي صلاة الليل ويطبّق برنامجه، معتقدًا أنّه في المسير. يلتزم بالأوامر التي تعطى، ويأتي بها صحيحة لا خاطئة، كلاّ بل صحيحة. يقوم بالأعمال كما يطلب منه، ولكنّ القيام بهذه الأعمال يأتي شيئًا فشيئًا ويفصله عن الناس وعن أهل دينه ورفاقه وأصدقائه، هذه المشكلة السلوكيّة هي الخطر، خطر كبير، ولا بدّ من التفكير بدواء لها. أما باقي المشكلات فيمكن علاجها، ففي النهاية يحاول الإنسان بنحو من الأنحاء. كثير من الناس الذين كانوا تحت تربية الأعاظم ثمّ انفصلوا عنهم وتنحّوا جانبًا ورُفضوا وطُردوا ابتلوا بهذا الخطر. فالسالك عندما يضع قدمه في الطريق إلى الله فعليه أن يحاسب نفسه كلّ يوم، ماذا فعلت اليوم؟ لا أنّ الأمر قد انتهى وحسِم. نحن أتينا إلى الأعاظم وانتهى الأمر. وبعد عدّة سنوات أيضًا علينا أن نعيد النظر.