
أثر المحيط في خفاء الحقّ
كيف يؤثّر المحيط في خفاء الحقّ على الإنسان؟ وكيف يتخلّص الإنسان من تأثيره؟ وما هو المحور الذي يجب أن تتمحور حوله جهود الإنسان العلميّة كيلا تكون باطلة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال بيان بعض المفاتيح الفكريّة والعمليّة كالمراقبة وملاحظة محوريّة النور والتهذيب والارتباط بالله في العلوم واتّباع الحقّ أينما كان.
أثر المحيط في خفاء الحقّ
الوصف:
كيف يؤثّر المحيط في خفاء الحقّ على الإنسان؟ وكيف يتخلّص الإنسان من تأثيره؟ وما هو المحور الذي يجب أن تتمحور حوله جهود الإنسان العلميّة كيلا تكون باطلة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال بيان بعض المفاتيح الفكريّة والعمليّة كالمراقبة وملاحظة محوريّة النور والتهذيب والارتباط بالله في العلوم واتّباع الحقّ أينما كان.
أثر المحيط في خفاء الحقّ
10فقلت: فإذن باعتقادكم أنّ هذه الآية تريد أن تقول إنّ النبيّ أذنب لاحقًا؟ وقلت: هل أنتم تعتقدون بذلك؟ أمّا قبل الرسالة وقبل البعثة فإنّهم يقولون لأنّه لم يصل بعد إلى البعثة والرسالة فهو إنسان جائز الخطأ. يعني النبيّ حتّى بعد الرسالة! فهذا ما تقوله الآية في النهاية، هي تقول: ليغفر لك فأوّلاً أنت أذنبت ثم نحن نعفو. فمن دون ذنب لا معنى للمغفرة. فإذن النبيّ أذنب لاحقًا وفق هذه الآية!
فقال: فما معناها إذن؟
قلت: معنى الذنب هنا ليس هو المعصية. معنى الذنب هنا هو تبعات الأعمال التي قام بها النبيّ، وتلك التبعات يمكن أن تسبّب له موانع، والله يقول: بواسطة فتح مكّة انقطعت تلك التبعات واتّسعت حكومة المسلمين وأزيلت العقبات من أمام تلك الرسالة والبعثة والتبليغ. فبفتح مكّة يغلب المسلمون. هذا المعنى هو معنى الذنب. ۱
فالذَنْب يعني الشيء الذي من الذَنَب. والذنب هو ذلك العضو المعروف الذي يتبع الحيوان، ويقال للمعصية ذنب لأنّها تتبع وتعقب الإنسان في ذلك العالم ولا تتركه.٢ فلا يتصوّر الإنسان أنّه إذا فارق هذه الدنيا فقد انتهى الأمر، فهو يفعل ما يحلو له فقد انتقل إلى مكان آخر. كلاّ بل ستأخذ تبعاته بتلابيبه هناك. ولأجل هذا يقال إنّ معنى الآية هو هذا.
فسرّ كثيرًا من هذا النحو من البيان الذي بيّنته، وتابع فسأل ما يقرب من عشرة أو اثني عشر سؤالاً، وبينما هو يسأل جاء آخرون، فاجتمع حوالي سبعة أو ثمانية من الناس. وجاء عدد من هؤلاء الشرطة وجلسوا أيضًا وأخبروا غيرهم، فجاء عدد من شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبدأوا بالكلام: لماذا جلستم؟ لماذا تتكلّم مع هذا الرجل؟ فقلت: أعزتي أنتم أيضًا اجلسوا، أنتم أيضًا استفيدوا! ودون أن ينظر إليّ بدأ: هؤلاء كذا، هؤلاء يرجّحون عليًّا على النبيّ. يحبّون عليًّا أكثر من النبيّ. قوموا تفرّقوا لماذا أنتم جالسون؟ لم يكن ينظر إليّ أصلاً. فقلت له: أنت تتكلّم كثيرًا، هل أنت منزعج، فلتجلس أنت أيضًا مثلهم ولتقل شيئًا نستفيده. قال هذا ومضى.
ثمّ التفتُّ إليهم وقلت: هل أنتم تقبلون بكلام هذا الرجل؟ قال: ما رأيك أنت؟ قلت: ما دام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام يقول في نهج البلاغة: «أنا عبد من عبيد محمّد». ٣ ونحن الشيعة نعتقد بهذا فما معنى هذا الكلام الفارغ الذي يقوله هذا؟ فقال: عجيب وهل قال كلامًا كهذا؟! قلت: بلى، اذهب واقرأ نهج البلاغة. نهج البلاغة نحن نطبعه، أنتم لا تطبعونه، أنتم لا تقبلون بعليّ.
- عيون أخبار الرضا )عليه السلام) ج٢، ص ۱۸۰: تميم القرشي، عن أبيه، عن حمدان بن سليمان، عن علي بن محمد بن الجهم قال: سأل المأمون الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " قال الرضا عليه السلام: «لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما، فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم، وقالوا: " أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب * وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا الشئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق " فلما فتح الله عز وجل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) مكة قال له يا محمد: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ " مكة "لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}" عند مشركي أهل مكة بدعاءك إلى توحيد الله عز وجل فيما تقدم وما تأخر، لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم» فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن... ز
- في المفردات ص ٣٣۱: الذَّنْبُ في الأصل: الأخذ بذنب الشيء، يقال: ذَنَبْتُهُ: أصبت ذنبه، و يستعمل في كلّ فعل يستوخم عقباه اعتبارًا بذنب الشيء، و لهذا يسمّى الذَّنْبُ تبعة، اعتبارًا لما يحصل من عاقبته. (م)
- الكافي، ج ۱، ص ٩۰؛ مرآة العقول، ج ۱، ص ٣۱٤.
