
أثر المحيط في خفاء الحقّ
كيف يؤثّر المحيط في خفاء الحقّ على الإنسان؟ وكيف يتخلّص الإنسان من تأثيره؟ وما هو المحور الذي يجب أن تتمحور حوله جهود الإنسان العلميّة كيلا تكون باطلة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال بيان بعض المفاتيح الفكريّة والعمليّة كالمراقبة وملاحظة محوريّة النور والتهذيب والارتباط بالله في العلوم واتّباع الحقّ أينما كان.
أثر المحيط في خفاء الحقّ
8كان أحد الأصدقاء يحدّثنا عنه أنّه كان يقول: أنا أتعجّب من هؤلاء العلماء الذين امتحنوني كم تاء وكم ألفًا في الصفحة؟ كم عينًا في هذه السورة؟ ولم يسألني أحد ما تفسير هذه الآية؟ لأخبره. انظروا لم يسأله أحد ما تفسير هذه الآية؟ انظروا لم يسألني أحد عن شأن النزول، في حين أنّ شأن النزول أيضًا قد نزل عليّ أي استقرّ في قلبي ـ وطبعًا بمقدار سعته الخاصّة، نحن لا نقول إنّه... ـ لقد كنت أعلم تفسير هذه الآية وبطن هذه الآية أيضًا. لم يأت واحد من علماء قم ويسألني عن تفسير هذه الآية ما هو؟ وفيم نزلت؟ كم ألفًا فيها وكم باء وكم تاء وكم صادًا؟ اقرأ من هنا! واقرأ من هناك! حسنًا فالحاسوب يمكنه ذلك أيضًا. اطلبوا من الحاسوب أن يعيّن كم عينًا في سورة والعصر مثلاً، فإنّه يقول مثلاً أربعة، ثلاثة.
ملك يوم الدين ومالك يوم الدين
وقد تذكّرت الآن هذا الأمر فسأذكره، الرفقاء يعلمون أنّ رأي المرحوم العلاّمة في سورة الحمد {ملك يوم الدين} بدلاً من {مالك يوم الدين}۱ وإن شاء الله سأكتب رسالة في ذلك. وينقل أنّ الكربلائي كاظم لم يكن يصلّي خلف من كان يقرأ {مالك يوم الدين}، وكان يقول: هذه خطأ، {وملك يوم الدين} هي الصحيحة، لم يكن يعرف قراءة عاصم ولا قراءة قاسم، فقط بواسطة خلوص النيّة وبواسطة العلاقة والصلة التي كانت لديه، وذلك النور الذي أودعه الله فيه، وانتهى الأمر.
وكان الحاج هادي الأبهري رحمه الله من هؤلاء أيضًا، كانوا يأتون إليه بالفتوى وأنّ فلانًا أفتى بالقيام بهذا العمل، فكان يقول: كلاّ، يفترض أن لا يكون صحيحًا. جاء إليه أحدهم فقال له: فإذن من نراجع؟ فقال: أليس لديكم السيّد محمّد حسين؟ اذهب واعمل بكلام السيّد محمّد حسين، أليس لديك السيّد محمّد حسين؟
تعلّمنا، حصّلنا معرفة بالأمور، ولكنّ معرفتنا هذه وعلمنا أين جعلانا؟ هنا المشكلة. فما معنى ما يقوله الإمام عليه السلام: «ولا يدع أيّامه باطلاً»؟ يعني تفكيره والعمل الذي يقوم به لا يكون يتصوّر ـ كما ذكرنا في الجلسة السابقة{ وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا}٢ ـ أنّه يقوم بعمل في سبيل رضا الله والحال أنّه في رضا الشيطان، هذا هو الأمر المهمّ.
- سورة الفاتحة، الآية ٤.
- سورة الكهف الآية ۱۰٤.
