
أثر المحيط في خفاء الحقّ
كيف يؤثّر المحيط في خفاء الحقّ على الإنسان؟ وكيف يتخلّص الإنسان من تأثيره؟ وما هو المحور الذي يجب أن تتمحور حوله جهود الإنسان العلميّة كيلا تكون باطلة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال بيان بعض المفاتيح الفكريّة والعمليّة كالمراقبة وملاحظة محوريّة النور والتهذيب والارتباط بالله في العلوم واتّباع الحقّ أينما كان.
أثر المحيط في خفاء الحقّ
7هذه الصغرى وهذه الكبرى، وهذه النتيجة۱. ماذا تكون النتيجة؟ النتيجة أن يقتلوا ابن النبيّ. بكلّ بساطة وسهولة، لماذا؟ لأنّ هذه العلوم لم تتمحور حول هذا المحور. هذه هي المسألة المهمّة. الاستدلال استدلال إلهيّ، ولكنّه يتمحور حول عدم الارتباط، حول محور قطع العلاقة مع الله، حول محوريّة عدم التهذيب، ذلك التهذيب الذي هو نور.
النور الذي كان لدى الحاج هادي الأبهريّ والكربلائي كاظم
رحم الله الحاج هادي الأبهريّ ـ ذلك الذي كتب عنه المرحوم العلاّمة في كتبه، وقبره أيضًا في مقبرة علي بن جعفر إلى جانب قبر الشيخ الأنصاري ـ فقد كان أميًّا، لقد كان أميًّا إلى درجة أنّه لم يكن يستطيع الإمضاء، وكان قد أعدّ ختمًا ووضعه في جيبه، وكلّما أراد أن يكتب رسالة كان يكتبها له أحد ما ثمّ يخرج هذا الختم ويختم به كإمضاء له. ولكنّ الخصوصيّة التي كان عليها هي أنّه كان له ذلك النور. كانوا يأتون وينقلون له فتاوى العلماء والمجتهدين فيقول هذه الفتوى صحيحة وهذه باطلة! لا تتعجّبوا لا عجب في ذلك. ألم تقرؤوا بأنفسكم في هذه الكتب؟! هؤلاء الذين صاروا موضعًا للعناية ألم تروهم؟! ألم ير الجميع حادثة الكربلائي كاظم والذي استقرّ القرآن في قلبه بواسطة الخلوص وصدق العمل الذي كان عليه٢، فقد رأى رفقاؤنا بأنفسهم ذلك، وقد نقل لي بعض معمّري الرفقاء فقالوا إنّهم شاركوا بأنفسهم في تلك المجالس التي كان فيها، قالوا إنّهم شاركوا في مجلسين من تلك المجالس. وكان المرحوم الوالد يقول: أنا لم أره ولكن سمعت عن أحواله من أصدقائه. جاء إلى قم وامتحنه السيّد البروجردي، وامتحنه علماء قم، ذهب إلى طهران إلى مسجد الهداية، مسجد السيّد طالقاني وامتحنه، جاء إلى منزل جدّنا السيّد معين الشيرازي وامتحنه، كثير من الناس رأوه، الجميع رآه. فهذا من المسلّمات في النهاية. إنسان لا يمكنه أن يُمضي كالحاج هادي رحمة الله عليه يصل بالعناية الإلهيّة إلى حيث يقرأ القرآن، يقرؤه عن ظهر قلب، يضع يده عليه. إن كان هناك في كتابة ما قرآن يقول من هنا إلى هنا من القرآن، وغيره كتابة أخرى. من أين يدرك ذلك؟ ثمّ يأتي العلماء ويمتحنونه ويسألونه: كم ألِفًا في هذه الصفحة؟ وكم باء فيها؟
- المراد من الصغرى والكبرى مقدّمات القياس المنطقي كقولنا:
كلّ إنسان فان (كبرى)
وسقراط إنسان (صغرى)
سقراط فان (نتيجة)
وترتيب المثال المذكور في المحاضرة: كلّ من خرج على الخليفة فيجب دفعه بأي نحو ممكن (كبرى)
والحسين خرج على الخليفة (صغرى)
الحسين يجب دفعه بأيّ نحو ممكن (نتيجة). (م) - الكربلائي كاظم مزارع إيرانيّ سمع من أحد العلماء أنّ من لا يدفع خمس أمواله وزكاتها فإنّ صلاته باطلة، وطلب من والده أن يدفع ذلك فرفض والده وعنّفه، فاعتزل العيش معه فأعاده أبوه فلمّا طرح عليه الأمر من جديد رفض أن يدفع الحقوق الشرعيّة فخرج مرّة ثانية إلى طهران، فأعاده أبوه، واستمرّ النزاع بينه وبين أبيه حتّى توسّط بعض الوجهاء وأصلحوا بينهما واتّفقوا أن يعطيه والده قطعة أرض ومقدارًا من البذور يستقلّ بزراعتها، فلمّا استلمها دفع نصف البذور إلى الفقراء، ثمّ نصف المحصول أيضًا، فبارك الله له فيها. وبينما كان راجعًا من أرضه ذات يوم رأى شابّين وسيمين يشعّ وجهاهما نورًا فصحباه إلى مرقد أحد أبناء الأئمّة وأمراه أن يقرأ آية أشارا إليها في الأعلى ومسح أحدهما على جبهته وصدره وقرأ سورة الحمد في وجهه فشعر بأنّ القرآن كلّه في صدره، ومنذ ذلك الحين صار حافظًا للقرآن الكريم وانتشر خبره في كافّة مدن إيران. (عن كتاب قصص وخواطر من أخلاقيّات علماء الدين ص ٥٦٤ باختصار)
- المراد من الصغرى والكبرى مقدّمات القياس المنطقي كقولنا:
