
أثر المحيط في خفاء الحقّ
كيف يؤثّر المحيط في خفاء الحقّ على الإنسان؟ وكيف يتخلّص الإنسان من تأثيره؟ وما هو المحور الذي يجب أن تتمحور حوله جهود الإنسان العلميّة كيلا تكون باطلة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال بيان بعض المفاتيح الفكريّة والعمليّة كالمراقبة وملاحظة محوريّة النور والتهذيب والارتباط بالله في العلوم واتّباع الحقّ أينما كان.
أثر المحيط في خفاء الحقّ
4أثر المحيط في تمييز الحقّ والباطل
في كثير من الأحيان يحصل أن يطغى على الإنسان الجوّ المحيط فيستسلم لتيّار ما يفرض عليه، فعلى الإنسان أن يكون دائمًا محيطًا بالمحيط، لا أن يكون محاطًا به، فإنّ رؤية الإنسان تتأثّر بالظروف المحيطة. ونحن نلاحظ ذلك في الأمور المتعارفة أيضًا، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا، فمثلاً نحن جالسون هنا وأعيننا هي الأعين المتعارفة وليس فيها ضعف، ورؤيتنا متعارفة، مشاعرنا متعارفة، ولكنّ كيفيّة انتشار النور في هذا المحيط وكيفيّة انعكاسه في الزوايا والأجسام وحدوث الظلال وانعكاس النور على الأجسام، أحيانًا يكون بنحو يمكن أن أشتبه فيه حتّى أنا هنا الآن، فأرى الأشياء المقعّرة محدّبة في بعض الموارد، هو شيء مقعّر ولكن كيفيّة النور والمحيط هما بنحو يجعلني أتخيّل أنّه محدّب، فأفحصه بيدي فأجده مقعّرًا. لماذا؟ لأنّ الخارج والمحيط والنور هي بنحو جعلت هذا الشيء يرى هكذا من منظاري. نحن علينا أن لا نلتفت حتّى بهذا المستوى. ولنذهب ونتفحّص بأيدينا ونرى هذا الذي نراه الآن محدّبًا هل هو محدّب واقعًا أم مقعّر؟ كثيرًا ما تحدث الأخطاء التي يخطئها الإنسان تأثّرًا بالظروف الخارجيّة ولا يكون الأمر بيده. فما سبب ذلك؟ سببه أنّ الإنسان ضعيف من حيث التحقيق وكيفيّة تلقّي الأمور. إن كان الإنسان بنفسه يريد أن يتّخذ موقفًا من الأحداث التي حوله فهو لا يملك القدرة على التشخيص مع ما هناك من اختلاف في الأذواق والأفكار والمدارس المحيطة. فالناس واقعون في الاشتباه إلى حدّ جعلهم لا يميّزون بين الحقيقة والاعتبار والباطل.
كان النبيّ صلّى الله عليه وآله جالسًا إلى جانب إحدى زوجاته يتحدّث ويضحك، فيمرّ أحد أصحابه، فدعاه النبيّ وقال له: تعال. فقال له: أتدري مع من أنا جالس الآن؟ فقال: لا يا رسول الله. فقال: مع زوجتي. فالتفت إليه والرجل قائلاً: وهل حدث شيء؟ هل هناك مشكلة؟ فقال النبيّ: لقد ناديتك الآن حتّى لا يخدعك الشيطان يومًا ما. فلا تتصوّر أنّي أجلس مع امرأة أجنبيّة! إنّها زوجتي أتحدّث معها. والحال أنّه النبيّ. هل التفتّم؟ أي أرفع إنسان، ولكنّ الإنسان غير آمن من تسلّط الشيطان. النقائص الموجودة عند الإنسان والضعف يمكن أن تكسر الإنسان وتغلبه أمام النبيّ أيضًا. فهل لدينا من هو أرفع من رسول الله؟ يأتي ويتحدّث فيقول إنسان ما إنّه كان جالسًا حينها مع امرأة! لم يصل الجميع إلى تلك المرتبة من الكمال، ولم يبدّل الجميع نقائصهم إلى كمالات، ولم تكتمل نقاط القوّة عند الجميع، كثير من الناس لا يزالون يعيشون في نقاط الضعف، لا تتجلّى لهم إلا نقاط الضعف، فما هذه المسألة؟ وكيف يجب أن تحلّ؟
