انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أثر المحيط في خفاء الحقّ

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف يؤثّر المحيط في خفاء الحقّ على الإنسان؟ وكيف يتخلّص الإنسان من تأثيره؟ وما هو المحور الذي يجب أن تتمحور حوله جهود الإنسان العلميّة كيلا تكون باطلة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال بيان بعض المفاتيح الفكريّة والعمليّة كالمراقبة وملاحظة محوريّة النور والتهذيب والارتباط بالله في العلوم واتّباع الحقّ أينما كان.

أثر المحيط في خفاء الحقّ

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • الحقّ والباطل من زوايا جديدة

  • يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان: إنّ نتيجة وثمرة الإنسان الذي يعمل بهذه الأوامر والوصايا التي أعطيت هي أنّه: «لا يدع أيّامه باطلاً»

  • تقدّم أنّ هذه الفقرة هي كغيرها من فقرات هذا الحديث الشريف مليئة جدًّا بالمعاني وتستحقّ الاهتمام. فكيف يمكن للإنسان أن لا يقضي عمره بالبطالة؟ كيف يمكن للإنسان أثناء مرور الأيّام أن يكون غافلاً عن الحقّ أو بتعبير آخر ـ كما تقدّم في الجلسات السابقة ـ يتصوّر أنّ كلامه وفعله ومسيره مطابقة للحقّ، ولكنّها في الحقيقة مطابقة للباطل. 

  • الباطل يعني الخاوي، يعني الشيء الذي لا مقابل له. وقد تحدّثنا في الجلسات السابقة عن معنى الحقّ والباطل وأنّ الباطل بمعنى الفراغ، وبمعنى الخلاء وبمعنى انعدام النتيجة، وبمعنى انعدام المقابل، وانعدام العوض، وبكلمة يمكن بالحمل الشائع۱ أن يتصوّر الباطل ويفسّر بمعنى العدم. وفي المقابل هناك الحقّ، والحقّ بمعنى الوجود، فكلّ ما هو موجود ومنتسب إلى الله فهو حقّ، وكلّ ما له مقابل إزاءه وواقع وحقيقة وأصالة ونتيجة فهو حقّ. لماذا كان الكلام الكاذب باطلاً؟ لأنّه ليس له مقابل إزاءه في الخارج. الآن أنا أقول: يسقط المطر. فهذا كلام كذِب وباطل، فالمطر لا يهطل الآن. ولكن لو قلت الطقس الآن مشمس ولا يتساقط المطر، فهذا حقّ، لأنّ له حقيقة تقابله، والإنسان يشاهد ذلك في الخارج. 

  • تقدّم في الجلسات السابقة في بيان معنى الباطل أنّ الشيء الذي يكون في عالم التخيّل والاعتبار هو باطل، وكلّ ما هو في عالم الصدق والعقل والمنطق فهو حقّ. وهذه المسألة قابلة للتسرية والتوسعة إلى جميع الأبعاد الفكريّة والاجتماعيّة والانشغالات والأعمال والأمور التي يمكن للإنسان أن يمارسها طوال حياته الدنيا. المنهج والطريق الذي ينتخبه الإنسان هو محقّ ما دام قد لُحِظ فيه جانب الارتباط بالله. وإن لم يلحظ فهو باطل. 

  • ما هي الصلاة الباطلة؟

  • لدينا في الرواية أنّ الإنسان عندما يصلّي ويكون مشتّت الحواسّ إلى هنا وهناك، ومشتّت الفكر بين هذا الأمر وذاك، ويؤدّي الألفاظ على نحو العادة، فيمكن لنا الآن أن نقول: «بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين ... إلى ولا الضالين»٢ على حسب العادة، فهذه الألفاظ تصدر عن مصدرها اللاشعوري وتخرج إلى الخارج دون أن يكون الإنسان ملتفتًا. فإذا بلغ نهاية السورة التفت أنّه لم يكن منتبهًا إلى المعاني، وكان فكره في مكان آخر، في اللقاء المقرّر أن يكون له مع آخر، في الأمر الذي يريد أن يكلّم به غيره، في المكالمة الهاتفيّة التي أجريت. فالملائكة لا يرفعون هذه الصلاة إلى الأعلى، فإذا رفعوها قليلاً يقول الله: لمن أحضرتم هذه الصلاة؟ يقولون: نحن جئنا بهذه الصلاة لنبلغ بها إلى وجودك، لأنّها صلاة صلّيت لله ولا بدّ أن تعود إليه. فيقول الله: لقد أدخل هذا غيري في صلاتي. لقد أدّى الألفاظ ولكنّ قواه الواعية لم تكن معي، لم يكن ملتفتًا إليّ، كان يتتبّع الكلام الذي قيل على الهاتف، كان يتتبّع أمورًا تكلّم بها مع فلان، كان يتتبّع أعماله، وفي الأثناء قرأ هذه السورة، وركع وسجد أيضًا؛ فقد أشرك إذن في هذه الصلاة غيري، اذهبوا فقد تنازلت عن حقّي، وأعطيت حقّي إلى شريكي. اضربوا بهذه الصلاة رأسه وقولوا له: إنّها مباركة عليك. أنا لا آخذ نصيبًا من هذه الصلاة وكلّها للآخرين الذين دخلوا فيها. ٣ 

    1. أي بالنظر إلى المصاديق، وفق الاصطلاح المنطقي. (م)
    2. سورة الفاتحة، الآيات ۱ ـ ۷. 
    3. أصول الكافي، ج ٢، ص ٢٩٤، حديث ۷: عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن النّوفلى، عن السكونى عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: «قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله و سلّم): أنّ المَلَك ليصعَد بعمَل العبدِ مُبتَهجًا به فإذا صعِد بحسَناته يقولُ الله عزّوجلّ: اجعَلوها فى سجّينٍ إنّه ليس إياىَ أراد بِها»! و في عدّة الداعى، ص ٢٢۷ جاء بحديث مفصّل حول ذلك.