
أثر المحيط في خفاء الحقّ
كيف يؤثّر المحيط في خفاء الحقّ على الإنسان؟ وكيف يتخلّص الإنسان من تأثيره؟ وما هو المحور الذي يجب أن تتمحور حوله جهود الإنسان العلميّة كيلا تكون باطلة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال بيان بعض المفاتيح الفكريّة والعمليّة كالمراقبة وملاحظة محوريّة النور والتهذيب والارتباط بالله في العلوم واتّباع الحقّ أينما كان.
أثر المحيط في خفاء الحقّ
14فقلت لهم: فإذن ألن تكون لعنة الله عليهما؟! قلت لهم بصراحة: إمّا أن نترك هذه الرواية وقد نقلتموها أنتم. أو إن كان الأمر كذلك فالحقّ لا مزاح فيه. فقلت: هذا هو الفرق بين الشيعة والسنّة. الشيعيّ يقول: في كلّ خطوة تخطوها يجب أن ترى أنّها حقّ ثمّ تخطوها. لا تنظر ماذا فعل هذا وماذا فعل ذاك؟ ما شأنك أنت. هذا نظره هكذا وذاك نظره هكذا، جميع الناس مالوا إلى هذه الناحية. جميع الناس قالوا هذا، هذا هو الفرق بين الشيعة والسنّة.
هنا قلت: بعد هذا الحجّة عليكم تامّة. وطبعًا هم أخذوا عنواني ليتابعوا الموضوع. وبعد ذلك لا يدرى كم يشمل التوفيق الجميع إن شاء الله. فقلت: هذا هو الأمر فاذهبوا وفكّروا فيه. هنا هي مشكلة الشيعة والسنّة. قلت: الآن، لماذا أنتم تفكّرون في ألف وأربعمائة سنة؟ فالآن عمر جالس هنا وعليّ جالس هنا هذه الليلة أمامنا، فماذا نصنع؟ لماذا نذهب إلى ألف وأربعمائة سنة خلت، لماذا فعل الصحابة ذلك؟ لماذا فعل فلان كذا؟ ما شأننا نحن؟ الآن، وهذه كتبكم أيضًا.
هذه المسألة هي التي يقول الإمام الصادق عليه السلام عنها إنّ على الإنسان أن لا يقضي أوقاته بالبطالة، هذا هو المقصود. أي إنّ الإنسان...، وطبعًا في هذه المرتبة وفي هذه المرحلة، وإن شاء الله في المجلس اللاحق سنتحدّث عن هذا الأمر بنحو أدقّ وهو الذي نقصده. وأمّا الآن فإنّ كلام الإمام الصادق عليه السلام يفيدنا أنّ التابع لأمير المؤمنين عليه السلام... وواقعًا في يوم القيامة في أيّ صفّ يجعلوننا؟ مع من؟ فأمير المؤمنين لا يختلف الأمر لديه بين ألف وأربعمائة سنة وبين الآن. أمير المؤمنين أبديّ، أمير المؤمنين خالد، أمير المؤمنين باق مع الدهر، باق في الدنيا والآخرة، إنّه باق، ففي يوم القيامة في أيّ صفّ يجعلوننا؟! لا قدّر الله أن لا نجعل في صفّ أمير المؤمنين!
النقطة الأساس في مدرسة المرحوم العلاّمة
النقطة الأولى والأخيرة للمرحوم العلاّمة في مدرسته خلال هذه السبعين سنة التي قضاها كانت أنّه أينما يكون الحقّ فيجب أن تكون، ولو كان على لسان أيّ إنسان ومن أيّ جهة. وهذه الأمور التي كبتها في كتبه ونشرها لأيّ شيء كانت؟ لكي يبيّن تلك الحقيقة بشكل منطقيّ، وإلا لقال الأمر هو هكذا، لما احتاج إلى تأليف الكتب، لما احتاج إلى كتابة سبعين مجلّدًا، لقال: الأمر هو هكذا. جاء وقال: ما نعتقده نحن حقًّا ونراه نثبته بهذا المنطق وبهذا البيان. فلو أردنا أن نقوم بعمل آخر على خلاف هذا المنطق وهذا البيان فهل سنكون من أتباعه؟ من أتباع هذه المدرسة؟
