انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

من هم الأخسرون أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنًعا؟ وما معنى من يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانًا فهو له قرين؟ ماذا يحصل حتّى يحسب الإنسان أنّه يحسن صنعًا؟ كيف نحفظ أنفسنا من الدخول في هذه المهلكة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسير الآيات وشرح الأحاديث المرتبطة بذلك. وتؤكّد على دور التعقّل والتفكّر في حفظ النفس، وتكشف عن قانون سلوكيّ وفكريّ أساسيّ وهو التمييز بين المحور الثابت وبين المظاهر والأدوات المتغيّرة، وتمثّل لذلك بمجموعة من الأمثلة.

المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة

9
  • {ومن يعش عن ذكر الرحمن} من يغفل عن ذكر الرحمن {نقيّض له شيطانًا}. الله يقول؛ فإذن علينا أن نعلم أنّ الله أرسل ذلك الشيطان الذي يأتي ويسرع في مساعدتنا، ويجعل نفسه تحت تصرّفنا بكامل قدرته. أنت غفلت عن ذكري، فانظر إلى جواب ذلك! أنت نسيتني في عملك! أنت نسيتني من سلوكك! أنت نظرت إلى نفسك فحسب! فلو أراد الإنسان أن ينظر إلى الله فإنّه لا يعمل بهذا النحو. لا يعمل هذه الأعمال! لقد نحّيتني جانبًا! حسنًا فأنا أجعل إلى جانبك مشاورًا أمينًا مائة بالمائة ورؤوفًا وعطوفًا ومخلصًا وذكيًّا ليساعدك، يحمل عنك، يعيّن لك أين تذهب وأين تمتنع عن الذهاب، ماذا تقول وماذا لا تقول. أين لا تقول الحقّ، لا تقل الحقّ لأجل مصالحك. إنّه يساعدك، وهناك عكس ذلك أيضًا هناك عكسه. {فهو له قرين}، إنّه معه قرين.

  • ما هو العمل الذي يقوم به هؤلاء؟ ليصدّونهم عن السبيل. يمنعونهم عن طريقهم. يسدّون عليهم طريقهم، هؤلاء الشياطين يسدّون طريقهم، فما معنى ذلك؟ أي يأتون ويزيّنون لهم المظاهر المادّية والقيم المادّية والجواذب الماديّة بحيث لا يعود لهذا الدماغ وهذا القلب معها ميل إلى القيم المعنويّة. هذه القيم الظاهريّة تأتي وتتجلّى لهم، وترفعهم، فتحلّ المكانة والأمر والنهي مكان استقبال الملائكة وعالم الأرواح. يعطونهم السلام والصلوات [عند الدخول إلى المحافل] بدلاً من تهاني عالم الأنوار وعالم الملائكة. يحتلّ التعظيم والتكريم الظاهريّ والتحسين والتمجيد من المتملّقين مكان تهاني عالم الملائكة ورضا الله. وهذه القيم المادّية والجواذب الماديّة تأتي بها الشياطين التي نقيّضها لهم وتجعلها محيطة بهم وتعدّ لهم الفرص. فهم يأتون من هذه الناحية أيضًا، فهم يؤدّون وظيفتين اثنتين: فمن جهة يسوقون الذهن والفكر نحو هذا النوع من الأمور الجذّابة، ومن جهة أخرى يهيئون الظروف المناسبة لأجل ذلك. 

  • فإذا ذهب الإنسان إلى مكان ما فلم يجد استقبالاً من الناس فحزن وفكّر وتأذّى أن يا ويلي أتيت لأتكلّم هنا فلم أجد اثنين. أتيت لأعمل هنا هذا العمل فلم يشجّعني اثنان، أتيت لأقوم بذاك العمل فلم يمدحني أحد ولم يثن عليّ. هؤلاء الشياطين هؤلاء المحترمون يعملون على الإنسان إلى درجة أنّهم يحرّكونه نحو هذه المكانة بكامل قدرته وكامل دوافعه وقواه وإمكاناته، فيلقون به في هذه المهلكة، ومن جهة أخرى يجمعون الناس لنا أيضًا، لأنّه في النهاية لكلّ إنسان مخاطبون. فهم من جهة يقودون الإنسان نحو ذاك الاتّجاه، ومن جهة أخرى يهيّئون الظروف المناسبة للإنسان حتّى لا يشعر بالوحدة، حتّى لا يشعر بالفراغ، حتّى لا يشعر بالهزيمة، حتّى لا يشعر بالركود والخمود، ويبقى نشيطًا دائمًا، وهذا النشاط الكاذب والمجازيّ يقف أمام ذاك النشاط المعنويّ والروحيّ ويصبح حاجبًا وساترًا له.