
المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة
من هم الأخسرون أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنًعا؟ وما معنى من يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانًا فهو له قرين؟ ماذا يحصل حتّى يحسب الإنسان أنّه يحسن صنعًا؟ كيف نحفظ أنفسنا من الدخول في هذه المهلكة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسير الآيات وشرح الأحاديث المرتبطة بذلك. وتؤكّد على دور التعقّل والتفكّر في حفظ النفس، وتكشف عن قانون سلوكيّ وفكريّ أساسيّ وهو التمييز بين المحور الثابت وبين المظاهر والأدوات المتغيّرة، وتمثّل لذلك بمجموعة من الأمثلة.
المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة
4وعندما يصل الإنسان إلى مرتبة وإلى منصب فهل ينتهي الأمر؟! كلاّ، فهنا خصام يومًا ما، وهناك خصام في يوم آخر، عليه أن ينظر هنا وأن ينظر هناك، عليه أن يرى هذا وأن يرى ذاك. ولكن ما هي نتيجة كلّ هذه الجهود؟ هو أن أكون رئيسًا، هذه هي. هل يحصل الإنسان على شيء آخر؟! أيّ شيء مهمّ ينال الإنسان هنا؟!
لماذا جاء عمر وتوسّل بكلّ كذب؟ أوّل كذبة هي أنّه أشاع في المدينة أنّ النبيّ لم يمت، غاب عن الوعي وسقط على الأرض، وبعد بضعة أيّام سيعود ويصلح الأمر! لماذا؟ لكي يتأخّر قليلاً موعد السقيفة التي كان من المقرّر أن تكون، فعليه أن يشدّ اهتمام أذهان الناس إلى هذا الأمر كي لا ينتخبوا أحدًا، حتّى يرجع أبو بكر، ما إن يرجع أبو بكر من خارج المدينة يقول: ماذا تقول يا عمر هل مات النبيّ؟! هل مات؟! يقول: نعم لقد مات النبيّ. بما أنّ صديقه قد جاء فلنذهب ولنُعدَّ السقيفة الآن. فجاؤوا إلى السقيفة وبالقوّة والمنازعة وبضرب ذلك الذي ذكر أمير المؤمنين على فمه حتّى امتلأ دمًا، ثمّ وبالخداع والمكر أوصل أبا بكر إلى الخلافة. لأيّ شيء؟ لكي يأتي هو بعد أبي بكر ويجلس على المسند. حسنًا فماذا نلت؟! ماذا حصّلت؟! ماذا وجدت من هذه الرئاسة والخلافة؟! سوى أنّك أحسست أنّك خليفة المسلمين على جميع الرقاب وعلى جميع الممالك، الجميع تحت سيطرتك. مع غضّ النظر عن تلك الأعمال المحرّمة. فلنفترض أنّ الأمر كان من دون ارتكاب حرام وقتل ابنة النبيّ وإسقاط جنينهها وأمثال ذلك. لنفترض أنّ ذلك لم يكن. ماذا حصّلت؟ ماذا أخذت من هذه الخلافة؟ ماذا جنيت منها؟
الصنف الثالث: أهل النعيم في الدارين والطمأنينة بالله
أمّا أمير المؤمنين عليه السلام فماذا يصنع؟ أمير المؤمنين بكلّ بساطة وسهولة وبدون آلام في الرأس، هو يعلم أنّهم يشكّلون اجتماع السقيفة الآن وماذا يصنعون. جلس أمير المؤمنين في المنزل يكفّن ويغسّل ويدفن النبيّ صلّى الله عليه وآله، فليفعلوا ما يشاؤون، لقد جلس مرتاحًا بلا اضطراب في فكره وانزعاج وقلق. سأتأخّر أم لا يزال هناك وقت، يجب الآن أن يغسل بدن النبيّ ولا بدّ أن يكون الغسل بواسطة إمام معصوم.
