انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

من هم الأخسرون أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنًعا؟ وما معنى من يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانًا فهو له قرين؟ ماذا يحصل حتّى يحسب الإنسان أنّه يحسن صنعًا؟ كيف نحفظ أنفسنا من الدخول في هذه المهلكة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسير الآيات وشرح الأحاديث المرتبطة بذلك. وتؤكّد على دور التعقّل والتفكّر في حفظ النفس، وتكشف عن قانون سلوكيّ وفكريّ أساسيّ وهو التمييز بين المحور الثابت وبين المظاهر والأدوات المتغيّرة، وتمثّل لذلك بمجموعة من الأمثلة.

المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة

18
  • بعض الرفقاء يقولون نحن ذهبنا إلى زيارة قبر الإمام الرضا عليه السلام، ثمّ والحمد الله وفّقنا لزيارة قبر والدكم. ما معنا وفّقنا؟ ليس إلا الإمام الرضا فحسب. فلو كان السيّد يريد أن يجعل لنفسه مكانًا إلى جانب الإمام الرضا لما كان السيّد. لقد كان كامل هدف والدي وكامل نيّته سواء في حياته أو بعد مماته أن يرى نفسه صفرًا أمام الإمام الرضا عليه السلام. والحمد لله تحقّق ذلك. 

  • بعضهم يقولون: لنذهب لزيارة الإمام الرضا عليه السلام في التاسع من صفر ذكرى وفاة العلاّمة. قلت: مخطئون إذ تذهبون. ما معنى ذكرى وفاته؟! لقد كان من أولياء الله فليكن، نحن ليس لدينا إلا الإمام الرضا عليه السلام فحسب. وانتهى الأمر. فما معنى ذكرى وفاة؟! أنت لأجل ذكرى وفاته تقوم من طهران إلى مشهد؟ لقد نحّيت الإمام الرضا جانبًا وأردت أن تزوره في ذكراه السنويّة؟ من أراد أن يزور الإمام الرضا عليه السلام فليس من حقّه أن يجعل في باله غيره. وإلاّ فإنّ زيارته باطلة، باطلة! 

  • جاء أحدهم ولكي يلفت نظري ويستمع إلى الإطراء والثناء...، فقلت له: أنت أخطأت إذ جئت ونحّيت زيارة الإمام الرضا جانبًا، فالإمام الرضا لا يقبل بالذكرى السنويّة، فما هذا الكلام؟! إن كان والدي فليكن، وإن كان من أولياء الله فليكن. وإن كان الأمر في أولياء الله هؤلاء مختلفًا وليس الآن وقت الحديث عن ذلك، والكلام هو عن أنّ أولياء الله هؤلاء ماذا كان هدفهم؟ هل كان هدفهم أن يصنعوا لأنفسهم قبّة أمام قبّة الإمام الرضا عليه السلام؟ هل كان هدفهم أن يجمعوا الناس؟ أم لا بل لا اسم ولا رسم. 

  • بعد ارتحاله قيل لي: اكتب نصًّا لكي نعدّ لوحًا صخريًّا لقبره، أنا كنت قد التفتُّ إلى أنّ هذا الأمر لن يكون ولكن في الوقت نفسه رأيت إصرارًا، فكتبت نصًّا، وبالطبع كان نصًّا عربيًّا، ولمّا ذهبوا وعرضوه لم يوافقوا عليه. قالوا: اكتب يا سيّد نصًّا أرقّ وبعبارة أدنى مرتبة. فكتبت ذلك أيضًا بنصّ عربيّ، غاية الأمر أنّي كتبتها بعبارات أيضًا لم تلق قبولاً. قالوا: اكتب نصًّا فارسيًّا. اكتب نصًّا يكتبه الجميع. فكتبت نصًّا فارسيًّا أيضًا ولكن عندما أراد المتصدّي أن يذهب قلت له: عزيزي، إنّ أبي لن يرضى أن يجعل على قبره لوحة صخريّة، فاذهب أنت الآن! وعندما ذهب ولم يقبلوا بالنصّ قال ذلك الرجل إنّ السيّد لا يريد أن يجعلوا لوحة صخريّة، فاستريحوا، لا حاجة إلى نصّ آخر بعد ذلك. لماذا هو لا يريد؟ لماذا؟ ولن توضع اللوحة اعلموا ذلك أيّها الرفقاء! لماذا؟ لأنّ والدنا لم يكن يرى سوى حقٍّ واحد وهو الإمام الرضا عليه السلام فقط. وهذه روحه لن تسمح أن يجعل له لوحة إلى جانب الإمام الرضا عليه السلام، وأن يكتب له شيء. لن يكون ذلك، لن يتيسّر. هكذا هم أولياء الله. فعلينا أن نلتفت نحن.