انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

من هم الأخسرون أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنًعا؟ وما معنى من يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانًا فهو له قرين؟ ماذا يحصل حتّى يحسب الإنسان أنّه يحسن صنعًا؟ كيف نحفظ أنفسنا من الدخول في هذه المهلكة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسير الآيات وشرح الأحاديث المرتبطة بذلك. وتؤكّد على دور التعقّل والتفكّر في حفظ النفس، وتكشف عن قانون سلوكيّ وفكريّ أساسيّ وهو التمييز بين المحور الثابت وبين المظاهر والأدوات المتغيّرة، وتمثّل لذلك بمجموعة من الأمثلة.

المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة

17
  • الأصل الثابت في تاريخ تشيّعنا هو الإمام المعصوم فقط لا غير، ذاك هو الأصل، ونحن جئنا وجعلنا الحوادث والمقاطع التاريخيّة المؤقّتة بدلاً من هذا الأصل الثابت. وقال لي: لأنّك ابني، إذا أردت أن تبيّن للرفقاء هذا الأمر، فمن حيث انتسابك إليّ فإنّهم يقومون بذلك أيضًا، لذلك عليك أن لا تقصّه على أحد. هذه هي مدرسة التوحيد، المدرسة التي جعلت الإمام وحده هدفًا. المدرسة التي جعلت المعصوم وحده غاية. المدرسة التي جعلت الولاية وحدها علامة، والتي تدوّن وترتّب سائر الطرق والمناهج والمبادئ والأعمال والسلوكيّات والوظائف على أساس الوصول والتوجّه إلى الإمام المعصوم لكي تصل إليه. 

  • أمّا لو لم نفعل ذلك نحن، بل قلنا: علينا أن لا نقول الحقّ لأجل المرجع الفلانيّ كالسيّد البروجرديّ مثلاً. كلاّ فالسيّد البروجرديّ كان مقطعًا تاريخيًّا، كان ظاهرة تاريخيّة، يأتي يومًا ويذهب في آخر. لو لم نتحدّث ـ وحفظًا لمقام الشيخ الطوسيّ مثلاً لأنّ له ذاك الموقع المكانة ـ عن فتواه المخالفة للصواب، سنكون قد جعلنا الإمام الصادق عليه السلام الذي هو أصل التاريخ قربانًا لحادثة تاريخيّة وظاهرة من الظواهر. الإمام الصادق بالنسبة إلينا أصل. الإمام الصادق بالنسبة إلينا هو كلّ شيء، الإمام الصادق عليه السلام لا يتغيّر. وهنا الخطر! 

  • ما كان يقلق المرحوم العلاّمة فكريًّا هو أنّ يزول ويُنسى ذاك الأصل الذي هو عبارة عن التوحيد والإمامة والولاية، وتأتي مكانه الظواهر العابرة والمقاطع والحوادث المؤقّتة كنقطة أصيلة ودائمة. هذا لا وجود له في مدرسة التشيّع. في مدرسة التشيّع الاهتمام هو بالتوحيد فقط، وكلّ شيء لا بدّ أن يتبلور ويتشكّل على هذا الأساس، سواء كان الشيخ الطوسي، أو السيّد البروجرديّ، أو العلاّمة الحليّ، أو أيّ إنسان آخر، فهؤلاء كلّهم عابرون، هؤلاء كلّهم ماضون.

  • ذات يوم قال المرحوم العلاّمة: أنا أعلم لو أنّي أوكلت الأمر إلى رفاقي ـ التفتوا ـ لو أنّي أوكلت الأمر إلى رفاقي وقلت لهم أن يدفنوني حيث يريدون، فإنّهم يريدون أن يجعلوا لي قبّة أمام قبّة الإمام الرضا، ولكنّ ذلك لن يكون، أنا سأدفن في مكان أكون فيه تراب أقدام الإمام الرضا عليه السلام ـ لقد قال لي هذا الأمر ولم أخبر به أحدًا إلى الآن ـ لو أردتم أن أترك الأمر إلى رفاقي فإنّهم سيفعلون ذلك. ومن أكون أنا؟!