
المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة
من هم الأخسرون أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنًعا؟ وما معنى من يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانًا فهو له قرين؟ ماذا يحصل حتّى يحسب الإنسان أنّه يحسن صنعًا؟ كيف نحفظ أنفسنا من الدخول في هذه المهلكة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسير الآيات وشرح الأحاديث المرتبطة بذلك. وتؤكّد على دور التعقّل والتفكّر في حفظ النفس، وتكشف عن قانون سلوكيّ وفكريّ أساسيّ وهو التمييز بين المحور الثابت وبين المظاهر والأدوات المتغيّرة، وتمثّل لذلك بمجموعة من الأمثلة.
المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة
15علينا أن نلتفت إلى هذا الأمر وهو أنّه هل الأصل الثابت في حياتنا هو السيّد البروجردي أم أنّ الأصل عبارة عن التوحيد والحقّ؟ إن كان الأمر مخالفًا للصواب فأجيبوا وصحّحوا. أمّا أنّ طرح هذا الأمر يصطدم مع شخصيّته ويؤدّي إلى سقوطها فيجب أن لا يكون، فهذا هو تجلٍّ وإبراز للقيم الاعتباريّة في مقابل القيم الحقّة والقيم الأصيلة. ما هي القيمة الحقّة؟ القيمة الحقّة هي أن تقول الحقّ، أن تدعو الناس إلى التوحيد. إن كان الأمر مخالفًا للصواب فقل هو مخالف للصواب. هذا الموضع مخالف للصواب وهو خطأ لأجل هذا الأمر. أمّا الحديث حول أنّ وظيفة العالم في بيان الأمور ما هي؟ هل هي الدعوة إلى التوحيد والدعوة إلى الحقّ أو الدعوة إلى شخصيّات الناس؟ هنا يستبدل ذك القانون الحقيقيّ التاريخيّ مكانه مع ظرف طارئ، والظرف يصبح أصلاً وتلك الحقيقة توكل إلى النسيان.
شواهد على عظمة السيّد البروجردي
لم يكن السيّد البروجردي بالإنسان القليل الشأن، كان رجلاً كبيرًا جدًّا، ولكنّه في النهاية أخطأ خطأً، ليس لدينا نظير للسيّد البروجردي، قليلون هم أمثاله، كان رجلاً عظيمًا جدًّا تجاوز عن هواه، وينقلون عنه الحكايات، وجميع الحكايات تفيد أنّه لم يكن يتبّع هوى النفس في قراراته.
كنت أحضر درس مكاسب أحد الأعاظم رحمة الله عليه، فكان يقول: في تلك الجماعة التي كانت في منزل السيّد البروجردي أو في غير منزله وكانت تعمل بكتاب جامع الرواة وجامع الأحاديث والذي كان السيّد البروجردي قد شرع به وتحت إشرافه ورعايته وواقعًا هو كتاب نفيس جدًّا. تلك الجماعة التي كانت مشغولة بذلك العمل جاء السيّد البروجردي رحمه الله ذات يوم إليها، فقام أحد الحاضرين ـ ولأجل إبراز نفسه ـ بإزاحة كتاب كان في طريق السيّد البروجردي برجله، وهذا الكتاب كتاب أحاديث الأئمّة عليهم السلام وآيات القرآن. فتأذّى إلى درجة كبيرة وحاسبه ثمّ طرده. وقال له: أنت فعلت هذا من أجلي؟!
أو يقال... المرحوم العلاّمة نقل مرّة أنّ هذه المواكب التي كانت تقام في أيّام عزاء عاشوراء ومحرّم وصفر في قم، ثمّ كانت تأتي إلى منزل السيّد البروجردي لأجل التعزية. فقام أحد عديمي الأدب والتربية في هذه المواكب والتي يكثر فيها بحمد الله أمثال هؤلاء! هؤلاء الذين يريدون أن يدوسوا الحقائق لأجل إظهار أنفسهم، ويحجبون بستار جميع القواعد والأصول من أجل مكانتهم الخاصّة! قام أحد هؤلاء في باحة المنزل بالقول بصوت مرتفع: لسلامة حضرة آية الله العظمى السيّد البروجردي وإمام الزمان ـ هل التفتّم؟ ـ صلّوا على محمّد وآل محمّد. فقام فجأة وفتح نافذة غرفته وقال: من هو عديم التربية الذي قدّم اسمي على اسم إمام الزمان عليه السلام؟! اخرجوا اخرجوا! أنا لا آتي!
