انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

من هم الأخسرون أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنًعا؟ وما معنى من يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانًا فهو له قرين؟ ماذا يحصل حتّى يحسب الإنسان أنّه يحسن صنعًا؟ كيف نحفظ أنفسنا من الدخول في هذه المهلكة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسير الآيات وشرح الأحاديث المرتبطة بذلك. وتؤكّد على دور التعقّل والتفكّر في حفظ النفس، وتكشف عن قانون سلوكيّ وفكريّ أساسيّ وهو التمييز بين المحور الثابت وبين المظاهر والأدوات المتغيّرة، وتمثّل لذلك بمجموعة من الأمثلة.

المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة

14
  • الذي يدرس العلم لأيّ شيء يدرس؟ لأيّ شيء يبذل الجهد؟ لأيّ شيء يحصّل؟ لكي يعثر على تلك الأحكام الإلهيّة والحقائق الربّانيّة والاعتقادات الإلهيّة ويسوق نفسه والناس نحو التوحيد. فلو أنّ هذا العلم وجد في نفسه وقال يجب أن تأتوا إليّ! فهذا صار وقوفًا عند المظهر، هذا صار افتقادًا لصفة الآليّة وحلولاً لصفة الاستقلاليّة مكانها. في حين أنّا قلنا إنّ الأصل الثابت في حركة الإنسان هو التوحيد وسائر الأمور هي أدوات وقيود، ينسى ذلك الأصل الثابت و {نقيّض له شيطانًا فهو له قرين} فيأتي ويحبسه في دائرة هذه الأدوات وهذا العلم بحيث يستعمل كافّة الحقائق الخارجيّة لأجل تمتين موقعه العلميّ، ولأجل تمتين شخصيّته، في حين أنّ هذا العلم يجب أن يكون نحو التوحيد ونحو الله. 

  • شخصيّة السيّد البروجردي ليست هدفًا

  • في ذلك الزمان الذي تحدّث عنه المرحوم العلاّمة في كتابه الشمس الساطعة حول قضيّة العلاّمة الطباطبائي والسيّد البروجردي رضوان الله عليه حيث نقل هذه القصّة وأنّ السيّد البروجردي أرسل إلى العلاّمة الطباطبائيّ أن يعطّل درس الفلسفة، فأجابه بأنّ هناك شبهات الآن تختلف عن شبهات الزمان السابق، ولا يمكن للإنسان أن يجيب عنها بالفقه والأصول. فالطالب يحتاج إلى الفلسفة لكي يتمكّن من الناحيّة العلميّة من الإجابة على هذه الشبهات. فالأحكام الفقهيّة والأحكام الفرديّة ليست متكفّلة بالإجابة على الشبهات العقائديّة، الشكّ بين الركعة الثانية والثالثة في الصلاة لا تجيب على الشبهات الإلحاديّة والماديّة حول المبدأ والمعاد وأصل الروح والتجرّد. فهذا عمل عباديّ وأحكام وتكاليف عباديّة. فقد قال ذلك العلاّمة هناك، وكذا الحال فيما يرتبط بكتاب المرحوم العلاّمة المجلسي، فهناك أبحاث ثمينة جدًّا وقيّمة. أذكر أنّه حينما نشر هذا الكتاب آنذاك قام عدد من الناس بمخالفته بسبب هذا الكلام وأنّه لماذا كشف هذا الأمر حول شخصيّة آية الله البروجردي؟! وأحد هؤلاء المعروفين ولا يزال الآن موجودًا جاء إلى أحد أصدقائنا وقال له: بعد هذا الكلام الذي ذكره ـ وفي النهاية نحن ليس لدينا أحد بعد السيّد البروجردي ـ فقد أثار حوله أيضًا علامة استفهام، فلم يبق أحد بعد ذلك. هكذا هو الحال.