
المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة
من هم الأخسرون أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنًعا؟ وما معنى من يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانًا فهو له قرين؟ ماذا يحصل حتّى يحسب الإنسان أنّه يحسن صنعًا؟ كيف نحفظ أنفسنا من الدخول في هذه المهلكة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسير الآيات وشرح الأحاديث المرتبطة بذلك. وتؤكّد على دور التعقّل والتفكّر في حفظ النفس، وتكشف عن قانون سلوكيّ وفكريّ أساسيّ وهو التمييز بين المحور الثابت وبين المظاهر والأدوات المتغيّرة، وتمثّل لذلك بمجموعة من الأمثلة.
المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة
11هو مشغول بالقول هناك: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين}. أيّها الشيطان الذي جئت وعقدت معي عقد الأخوّة وعهدها، ليت بيني وبينك مثل ما بين المشرق والمغرب ولم أر وجهك. {بعد المشرقين فبئس القرين} كم كنت قرينًا عجيبًا! كم كنت رفيقًا عجيبًا! ولكن لا فائدة الآن.{ ولن ينفعكم اليوم}. الآن؟ الآن تقول: {فبئس القرين}؟ الآن تقول: {بعد المشرقين}؟ لا فائدة الآن. {إذ ظلمتم أنفسكم أنّكم في العذاب مشتركون}. نلقي بكم جميعًا في جهنّم، اذهبوا إليها. هذا معنى {وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا}.
سجدة الشكر على الطمأنينة الناتجة من تربية الأعاظم
قبل مدّة كنت أقول لأحد الرفقاء: لو أنّا سجدنا سجدة الشكر إلى يوم القيامة ـ وأقوله جادًّا ولا أبالغ، وأنا الآن حاضر أن أثبت لكم غدًا، فهناك غد في النهاية ـ لو سجدت إلى يوم القيامة على هذا الهدوء والطمأنينة والسكينة والإحساس بالراحة التي حصلنا عليها من تربية أعاظم الدين وأولياء الله فصارت حقيقة المسألة واضحة لنا، لو سجدت سجدة الشكر لما أدّيت الأمر حقّه، أن كيف قدّموا لنا معيارًا لتمييز الحقّ من الباطل، وضّحوا لنا الفرق بين الحقائق والاعتباريّات، وضّحوا لنا، حتّى يوفّقنا الله ويعمل الإنسان بذلك. هذه هي المسألة المهمّة.
علينا أن نطلب التوفيق من الله للعمل بهذه الأمور، الأمور واضحة وتامّة، لقد بيّن المرحوم العلاّمة في كتبه الحقّ أكثر من اللازم، فالأمر تامّ في هذا المجال. في كلماته، استمعوا إلى كلامه، انظروا في كتبه التي بين أيديكم، هل هناك مشكلة يبتلى بها الإنسان غير موجودة في هذه الكتب؟ لقد بيّن الأمر. وبيّن الحقيقة في كلّ كتاب من كتبه ببيان مختلف، وبعبارات مختلفة، فإن لم يرد أحد ما أن يسير في هذا الطريق [فهذا شأنه] بشرط أن لا يريد أن يفهم الأمر خاطئًا، لا يريد أن ينظر إلى الأمر نظرة مسبقة، إن لم يرد ذلك فإنّ كلّ ما له فيه الصلاح [قد بيّن ] وقد أوضح ذلك مرارًا طوال حياته فقال: لقد بيّنت في كتبي طريق الرفقاء وكلّ من يريد أن يسير إلى الله. فهذا الكلام هو كلامه، ولا شكّ في ذلك. إلاّ إذا أردنا أن نحقّق الأمر بطريقة أخرى. نعم كان هناك أناس عندما ينظرون إلى كتبه كانوا من البداية ينظرون بنظّارة أخرى إلى هذه الأبحاث، والنتيجة التي يجب أن يأخذوها يأخذونها قبل فتح الكتاب.
