
المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة
من هم الأخسرون أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنًعا؟ وما معنى من يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانًا فهو له قرين؟ ماذا يحصل حتّى يحسب الإنسان أنّه يحسن صنعًا؟ كيف نحفظ أنفسنا من الدخول في هذه المهلكة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسير الآيات وشرح الأحاديث المرتبطة بذلك. وتؤكّد على دور التعقّل والتفكّر في حفظ النفس، وتكشف عن قانون سلوكيّ وفكريّ أساسيّ وهو التمييز بين المحور الثابت وبين المظاهر والأدوات المتغيّرة، وتمثّل لذلك بمجموعة من الأمثلة.
المحور الثابت والمظاهر المتغيّرة
12يقال إنّه في زمان الشاه عندما كانوا يريدون أن يحاكموا إنسانًا ـ هكذا يقال والله أعلم ـ من البداية كان السجلّ معلومًا، يتعاملون مع الأفراد الذين يعرفونهم ويعرفون إلى أين ينتهي الأمر معهم، لذلك فإنّ القاضي وغيره كانوا يعلمون من البداية ما هو الأمر، وكانوا يشكّلون جلسة وكانت النتيجة معلومة من البداية. وفي كثير من الأماكن الأمر هو كذلك! الذين طالعوا كتاب المرحوم العلاّمة في ذلك الزمان وكانوا يبيّنون النتيجة النهائيّة من البداية، أي أنّهم كانوا يفتحون الكتاب من البداية بهذه النيّة وأنّهم أين يجب أن يعترضوا عليه، بهذه النيّة. عندما كانوا يفتحون الكتاب كانوا يفتحونه بهذه النيّة وأنّهم يمكنهم أن يتّخذوا ذريعة ضدّه. هذه هي المسألة.
وقد كنت بنفسي أعيش تلك الأحداث في زمانه، كتب المرحوم العلاّمة كتابًا ـ ولا حاجة إلى التسمية والرفقاء يعلمون وذكر هذه الأمور يسبّب الملل ـ كان هناك البعض بل ليس البعض بل الكثير يفتحون الكتاب بدون نتيجة مسبقة وفرضيّة مسبقة، ويجدون أن يا للعجب! أيّ موضوعات يحتوي! أيّ حقائق فيه لم نسمع بها حتّى الآن! أيّ مسائل فيه لم نسمع بها من قبل! فقد كان هناك أيضًا من هذا النوع من الناس.
كيف النجاة من اقتران الشيطان بنا؟
هذه النقطة التي هي أنّه كيف على الإنسان أن يقوم بعمل لا يجعله يقع في هذه الورطة؟ هذه المسألة لا بدّ أن تكون باعثة لنا على الالتفات والاهتمام. علينا أن نجعل كلامنا هنا حول معرفة السبب الذي يجعل علمنا وقدرتنا وأمورنا الملفتة للنظر وكمالاتنا وخصوصيّاتنا بدلاً من أن تؤدّي إلى تكاملنا ورقيّنا تسبّب انحطاطنا وتخلّفنا وهلاكنا والاقتران بالشيطان. فكيف يمكن أن يحصل ذلك؟
قانون المحافظة على المبدأ والهدف الثابت وعدم استبداله بالأدوات
الأمر الذي ذكرته للرفقاء في الجلسات السابقة هي أنّه الله تعالى يعدّ ذاته وطريقه فحسب حقًّا وواقعًا، وما هو غير ذاته وغير طريق الوصول إلى ذاته فهو يعدّه باطلاً وضلالاً.{ ذلك بأنّ الله هو الحقّ وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل...}۱ فهذه الآية مهمّة جدًّا فالله حقّ، وطريقه حقّ وسوى ذلك هو باطل كلّه. فإذن ما ينبغي أن نهتمّ به في مدرسة الإسلام ومدرسة التشيّع هو أنّ المسلم والشيعي لا بدّ أن يكون ثابتًا عند الحقيقة، وهي الاهتمام بمسألة التوحيد والمبادئ التوحيديّة وطريق التوحيد فقط لا غير. فهذه المسألة لا بدّ أن تكون حقيقة تاريخيّة ثابتة في حياة الإنسان ولا بدّ أن ينظر إليها كقانون تاريخيّ ثابت.
- سورة الحجّ الآية ٦٢.
