
بطلان الأعمال عن علم وعمد
ما معنى قول الإمام عليه السلام: ولا يدع أيّامه باطلاً؟ وهل يكون ذلك بارتكاب المحرّمات الواضحة؟ وأيّ الأعمال يهتمّ الملائكة بتقييمها وأيّها هباء منثور في نفسه؟ ما المعنى الدقيق لقوله تعالى: (ذلك بأنّ الله هو الحقّ وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل)؟ وقوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى)؟ كيف ينبغي أن تعطى الصدقات؟ هل يصحّ إعطاء الخمس على أنّه هديّة شخصيّة؟ في أيّ الأعمال نجد مصداق البطلان؟ هل كان أبو حنيفة من مفاخر الإسلام لمواجهته المنصور العبّاسي؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة ببعض الأحداث المعاصرة والوقائع التاريخيّة
بطلان الأعمال عن علم وعمد
الوصف:
ما معنى قول الإمام عليه السلام: ولا يدع أيّامه باطلاً؟ وهل يكون ذلك بارتكاب المحرّمات الواضحة؟ وأيّ الأعمال يهتمّ الملائكة بتقييمها وأيّها هباء منثور في نفسه؟ ما المعنى الدقيق لقوله تعالى: (ذلك بأنّ الله هو الحقّ وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل)؟ وقوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى)؟ كيف ينبغي أن تعطى الصدقات؟ هل يصحّ إعطاء الخمس على أنّه هديّة شخصيّة؟ في أيّ الأعمال نجد مصداق البطلان؟ هل كان أبو حنيفة من مفاخر الإسلام لمواجهته المنصور العبّاسي؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة ببعض الأحداث المعاصرة والوقائع التاريخيّة
بطلان الأعمال عن علم وعمد
18كان المرحوم العلاّمة يقول: رأينا تلك المرأة العجوز وكانت لحسن الحظ أصفهانيّة فقالت [وباللهجة الأصفهانيّة الخاصّة]: في النهاية يا سيّد يقولون إنّه لا بدّ في البداية من السدر ثمّ الكافور ثمّ...
فقال: نعم، نعم، مهما صنعتم فإن شاء الله يقبل منكم.
فقالت: هذا هو الغسل الذي توصون به، فأخبرنا كيف نكفّنها؟
ـ الكفن! إنّه معلوم، لفّوها بقطعة قماش.
واقعًا كان الأمر هكذا. فقالت له: كلاّ! يقولون إنّه لا بدّ من وضع ثوب من الأعلى إلى نصف البدن، ثمّ ثوب تحته، ثمّ ثوب لكلّ البدن.
فقال: المهمّ هو الغسل، فالكفن ليس ضروريًّا. المهمّ هو الغسل، غسّلوها وهذا كاف.
وكانت هناك امرأة أخرى فالتفتت إلى تلك المرأة الأصفهانيّة وقالت لها: أنت تعرفين أكثر من الشيخ فلماذا تسألينه؟ اذهبي وغسّليها بنفسك و...
قال المرحوم العلاّمة: عندما وصلنا إلى جدّة انفصل عنّا وسافر إلى بريطانيا للقاء ابنه.
فبعض الناس هكذا، أي إنّ مكانتهم هي هكذا، هذا يجب أن يذهب إلى ذلك المكان، ولكنّه لم يذهب إليه بل جاء إلى هنا، ومرّ من هنا، فأهل الدنيا والذين هم في مقام العناد وفي مقام المخالفة للحقّ، يستفيدون من الأعمال ذات الظاهر الحسن والأمور الجذّابة لأجل ترسيخ مقامهم. فهذا هو الذي يدعى معاندًا. هذا هو الذي يدعى مخالفًا. أي هو الذي هدفه ومقصوده مخالف لرضى الله والتكبّر على أوامره والعناد أمامها، غاية الأمر أنّ ذلك هو بواسطة هذه الأشياء.
صلاته هي لأجل هذا، يصلّي عمرًا، يصلّي جماعة، لأي شيء؟ لأنّ خليفة المسلمين لا يمكن أن لا يصلّي جماعة. يصوم عمرًا، هذا في الظاهر وأمّا في الباطن فلا ندري هل يفطر أم لا، لأنّ خليفة المسلمين لا يمكن أن لا يصوم. يخطب على المنبر عمرًا لأنّ خليفة المسلمين يجب أن يتكلّم مع الناس. ينصح الناس عمرًا، لأنّ خليفة المسلمين لا يمكن أن يكون ساكتًا. ولكنّ هذا الخبيث بعينه لا يقصّر عن أيّة جناية في تلك الموارد التي يرى أنّ بإمكانه أن يعمل نفوذه، في الموارد التي يرى فيها مصلحته ويمكنه بالحيلة والخداع أن يصل إليها. لقد جاء لخطبة ابنة أمير المؤمنين عليه السلام من؟ قاتل فاطمة الزهراء سلام الله عليها وأمّ هذه الفتاة. لقد جاء الآن ليخطبها وقال: يجب أن تعطيني ابنتك. فقال الإمام لا يمكن. الأمر منوط برضاها. فيقول: لا بدّ أن ترضيها. فقال الإمام: وإن لم أتمكّن فماذا؟ انظروا الخبث والوقاحة إلى أيّ درجة يصلان؟ فيقول: آتي بشاهد على أنّك سرقت فأقطع يدك ـ إلى هذه الدرجة من الانحطاط وانعدام الفطرة والشرف والوجدان ـ حينها ماذا يصنع أمير المؤمنين عليه السلام۱؟ هل يشعل فتنة؟ هل يشعل ثورة؟ فلو فعل لأراق دماء الجميع. هنا مظلوميّة أمير المؤمنين عليه السلام، وهذا الأمر قبيح إلى درجة أنّ الكثيرين لا يمكنهم أن يصدّقوا وقوع جناية كهذه، ووقاحة كهذه. هؤلاء لا يتورّعون لأجل صيانة مواقعهم عن أيّ عمل.
- الكافي، ج٥، ص ٣٤۷.
