
بطلان الأعمال عن علم وعمد
ما معنى قول الإمام عليه السلام: ولا يدع أيّامه باطلاً؟ وهل يكون ذلك بارتكاب المحرّمات الواضحة؟ وأيّ الأعمال يهتمّ الملائكة بتقييمها وأيّها هباء منثور في نفسه؟ ما المعنى الدقيق لقوله تعالى: (ذلك بأنّ الله هو الحقّ وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل)؟ وقوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى)؟ كيف ينبغي أن تعطى الصدقات؟ هل يصحّ إعطاء الخمس على أنّه هديّة شخصيّة؟ في أيّ الأعمال نجد مصداق البطلان؟ هل كان أبو حنيفة من مفاخر الإسلام لمواجهته المنصور العبّاسي؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة ببعض الأحداث المعاصرة والوقائع التاريخيّة
بطلان الأعمال عن علم وعمد
الوصف:
ما معنى قول الإمام عليه السلام: ولا يدع أيّامه باطلاً؟ وهل يكون ذلك بارتكاب المحرّمات الواضحة؟ وأيّ الأعمال يهتمّ الملائكة بتقييمها وأيّها هباء منثور في نفسه؟ ما المعنى الدقيق لقوله تعالى: (ذلك بأنّ الله هو الحقّ وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل)؟ وقوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى)؟ كيف ينبغي أن تعطى الصدقات؟ هل يصحّ إعطاء الخمس على أنّه هديّة شخصيّة؟ في أيّ الأعمال نجد مصداق البطلان؟ هل كان أبو حنيفة من مفاخر الإسلام لمواجهته المنصور العبّاسي؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة ببعض الأحداث المعاصرة والوقائع التاريخيّة
بطلان الأعمال عن علم وعمد
16في هذا النوع الأوّل العمل الذي يقوم به الإنسان لا يختلف عنده في أيّ مقام هو؟ هو يريد أن يصل إلى الهدف. الآن الهدف يتحقّق بالشعائر الدينيّة، وغدًا بإزاحة الشعائر الدينيّة. اليوم بالصلاة والصيام وبناء المستشفى والخوض في الأمور الاجتماعيّة والأيتام والإنفاق، وغدًا بتهميش الصلاة والشعائر والتأويل والتبرير على خلاف ما كان يعدّ حسنًا في السابق، فغدًا يأتي بصورة أخرى. مثل ذلك القاضي الذي جاء في زمان "أمير كبير" إليه وكانت لديه مرافعة لإحدى الأسر، فقال ما هو نظر الأمير حتّى نحكم على أساسه غدًا. فهذا نوع آخر من الحكومة، هذا نوع من القضاء! رحم الله "أمير كبير"، نزع العمامة عن رأسه وضربه على أذنه فرماه خارج الغرفة، وجاء بواحد من العلماء الزاهدين والعابدين في قم ونصبه قاضي القضاة في طهران. فما معنى ذلك؟ معناه أنّا نريد أن نكون في خدمة الأمير، إن قال ارتكب حرامًا، نرتكب، إن قال: افعل الحلال، نفعله. المطلوب هو الكون في خدمة الأمير وكسب الرئاسة والصدارة في القضاء على الناس. لا شأن لنا بارتكاب الحرام والحلال. فهذا نوع أيضًا.
أو شريح القاضي الذي كان في زمان عمر الخليفة الثاني، كان قاضيًا لهم، وفي زمان أمير المؤمنين قال أريد أن أبقى أيضًا. أراد الإمام أن يعزله، فضجّ الناس، قال: إن كنت تبحث عن الحقّ، فلماذا تثير الناس عندما يريد أمير المؤمنين أن يعزلك؟! فمن المعلوم إذن أنّك تريد أن تتربّع على كرسيّ القضاء، ولن يكون لديك فرق بين عليّ بن أبي طالب وعمر بن الخطّاب. فهذا من النوع الأوّل. أو أولئك الذين أذكر واحدًا منهم كان من أنصار أحد المخالفين المشهورين للثورة ثم توفّي. فكان هذا الرجل واحدًا من أكثر المتحمّسين له، وكان يدعوه صادق الزمان في بعض المحافظات وكان يعدّ نفسه هشام بن الحكم، وهو نفسه بعد الثورة جاء إلى أحد أصدقائنا وقال: هل يمكن أن تشفع لي ليعفوا عن أعمالي السابقة ويفسحوا المجال لي للمشاركة في أعمالهم؟ هل تلتفتون؟ فكيف يمكن لإنسان أن يغيّر مسيره مائة وثمانين درجة من ذلك الاتّجاة إلى هذا؟! ولحسن الصدف فإنّه بعد ذلك دخل في أعمالهم وصار من المعروفين! حسنًا بارك الله لك! هل يمكن لهذا الإنسان أن يكون مخلصًا في نيّته؟ هل يمكن أن يكون مخلصًا في عمله؟ هل يمكن أن يكون الله هو مقصوده في أعماله؟ تاب! أين كانت التوبة؟ يقول: ذلك الموقف كان في وقته، والآن تغيّرت الأمور، فعلينا أن نسير مع هذا الواقع. هذا هو المهمّ. علينا أن ندرك هذا الموقع!
