
بطلان الأعمال عن علم وعمد
ما معنى قول الإمام عليه السلام: ولا يدع أيّامه باطلاً؟ وهل يكون ذلك بارتكاب المحرّمات الواضحة؟ وأيّ الأعمال يهتمّ الملائكة بتقييمها وأيّها هباء منثور في نفسه؟ ما المعنى الدقيق لقوله تعالى: (ذلك بأنّ الله هو الحقّ وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل)؟ وقوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى)؟ كيف ينبغي أن تعطى الصدقات؟ هل يصحّ إعطاء الخمس على أنّه هديّة شخصيّة؟ في أيّ الأعمال نجد مصداق البطلان؟ هل كان أبو حنيفة من مفاخر الإسلام لمواجهته المنصور العبّاسي؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة ببعض الأحداث المعاصرة والوقائع التاريخيّة
بطلان الأعمال عن علم وعمد
8ركبنا ورجعنا إلى طهران، وفي طهران كنّا جالسين، وكان هناك بعض الأصدقاء جاؤوا ليأخذوا الأمتعة، فالتفت إليّ المرحوم العلاّمة وقال: هل سلّمت المبلغ؟ قلت: نعم. قال: أنت بنفسك سلّمته أم أرسلته مع آخر؟ فقلت في نفسي يا ويلي لقد خرب الأمر ماذا عليّ أن أقول؟! فقلت له: كلاّ والسبب هو أنّه... فنظر وقال: عندما أوكلك بشيء فعليك أن تقوم به بنفسك! كان بإمكاني أنا أيضًا أن أعطيه لآخر. ألا تعلم أنّ لهذا الرجل كرامة وحالة بحيث لو أعطاه غيرك أنت ابني لخدشت كرامته؟!
انظروا كم الأمر مهمّ وأنّه لا بدّ من رعاية هذه الدقائق، فليس المهمّ هو إعطاء المال، المهمّ هو حفظ شخصيّة الإنسان مؤمن فهذا هو المهمّ، أمّا ذاك فهو واحد من ألف، فهذا الجانب الظاهريّ والمادّي للأمر، وتسعمائة وتسعة وتسعون من الأمر هو رعاية الشخصيّة ورعاية النفس ورعاية عزّة النفس وكرامة الإنسان. ربّما كان لا يريد أن يطّلع على ذلك سوى المرحوم العلاّمة، وبهذه الطريقة عرف أنّ فلانًا يعلم أنّ هذا المال في النهاية من قبل المرحوم العلاّمة. أمّا لو سلّمته أنا فلا، لأنّي ابنه والأمر يختلف، فهذه نقاط كان أولياء الله في علاقاتهم يهتمّون بها. نحن فقط نقول اذهب وأعط هذا المال وينتهي الأمر. فقط نرى هذا الظاهر، ولا نهتمّ بما وراء ذلك.
{يا أيّها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى}، فإذا أردتم أن تتصدّقوا، إذا أردتم أن تنفقوا، فلا تمنّوا وتؤذوا ذلك الإنسان فإنّها تبطل بذلك، يبطل الإنفاق بذلك، تبطل الصدقات.
وطبعًا هناك أيضًا ما يخالف ذلك، فهو نفسه كان يقوم بذلك، وتحديد موارده بيده، ففي بعض الموارد كنّا نرى أنّه عمدًا وفي حضور الآخرين كان يعطي مثلاً شيئًا لأحد، وله أهداف من ذلك. له في ذلك أهداف تربويّة، ففي هذا الأمر تأديب لهذا الإنسان يجعله يقوم بذلك بهذه الطريقة، ألا يعلم أنّ الإعطاء الآن في الملأ وأمام الآخرين ما هي تأثيراته؟ يعلم جيّدًا، ولكن لأنّه أستاذ يريد أن يزعجه قليلاً هناك ليزيل بذلك الأمور النفسيّة التي أوجدها هذا الإنسان وصارت موانع. فخلاف ذلك أيضًا كان موجودًا، هذه الطريقة أيضًا كانت موجودة، ولكن بصورة عامّة في التعاليم الإسلاميّة ما دام الأمر أمر التوحيد والالتفات إلى الله وحده، فإنّ الله يوضّح للإنسان في كلّ موضع التكليف المناسب الخاصّ به.
