انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

بطلان الأعمال عن علم وعمد

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما معنى قول الإمام عليه السلام: ولا يدع أيّامه باطلاً؟ وهل يكون ذلك بارتكاب المحرّمات الواضحة؟ وأيّ الأعمال يهتمّ الملائكة بتقييمها وأيّها هباء منثور في نفسه؟ ما المعنى الدقيق لقوله تعالى: (ذلك بأنّ الله هو الحقّ وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل)؟ وقوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى)؟ كيف ينبغي أن تعطى الصدقات؟ هل يصحّ إعطاء الخمس على أنّه هديّة شخصيّة؟ في أيّ الأعمال نجد مصداق البطلان؟ هل كان أبو حنيفة من مفاخر الإسلام لمواجهته المنصور العبّاسي؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة ببعض الأحداث المعاصرة والوقائع التاريخيّة

بطلان الأعمال عن علم وعمد

7
  • فمثلاً لو كان هناك من ينفق ـ كما في الآية الشريفة ـ ثمّ يتبع إنفاقه بالمنّ والأذى وإراقة ماء وجه ذلك الإنسان. يتعب ويبذل جهدًا ثمّ يذهب بجميع أتعابه بعمل واحد. كالآية التي تقول: 

  • {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثًا...}۱ فتلك المرأة التي تجلس من الصباح حتّى المساء تغزل فإذا وصلت إلى مرحلة صار لديها فيها قطعة من القماش تبدأ عند المساء بفكّه شيئًا فشيئًا، ما إن يحلّ الليل تنتفه وتعيده قطنًا. فهذا العمل عمل أبله. هذا العمل ليس عقلانيًّا. 

  • تقول الآية الشريفة أن التفتوا في العمل الذي تقومون به أن لا يكون كالغزل والنكث. وكما يقال لا تكونوا كبقرة جحا، تبذلون كلّ هذه الأتعاب والجهود، العمل النافع، العمل الذي يهمّ الناس، العمل الصالح، ثمّ وبنيّة واحدة تخطّون خطّ البطلان على كافّة هذه الأعمال، وتخرجونها من حيّز الانتفاع بها وأن يكون لها مردود وتقضون عليها {كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة}. فهذه الأعمال إذا أردتم أن تكون يقال لها باطل. العمل الذي أدّي باطلاً، لا يبقى لكم منه إلا تعبه. بقي لكم منه تلف الأعصاب، بقي لكم منه ذهاب المال وليس لنا منه فائدة بعد مغادرة الدنيا ولو بمقدار رأس الإبرة. ثمّ الأعصاب متلفة والعمر انتهى، ثمّ حساب أن لماذا أتلفت عمرك هنا؟ فهذا له حديث آخر، هذا سبب للاحتراق، ليتهم يكتفون بالكلام فقط ويعفون، ولكنّهم يقولون: هذا العمر الذي صرفته هنا تفضّل وأجب عنه.

  • ما معنى "لا تبطلوا صدقاتكم"؟

  • يقول في الآية الشريفة: {يا أيّها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى...}٢ أيّها المؤمنون إذا أردتم أن تساعدوا أحدًا، فساعدوه بحيث لا يلتفت الآخرون! ما إن يشعر ذلك الإنسان بالخجل فاعلموا أنّ الأمر قد انتهى وبطل العمل، وأنّك دفعتَ المال عبثًا، فاذهب واسترجعه! ما إن حصلت لديه حالة من أنّ هذا الإنسان قد التفت وعرف، فإنّ هذه الحالة والإنكسار اللذين حصلا له يجعلان ملكوت هذا العمل هباء منثورًا، وانتهى الأمر. 

  • ذات يوم أعطاني المرحوم العلاّمة مبلغًا من المال وقال: اذهب وسلّمه إلى فلان. فبقي هذا المبلغ في جيبي إلى الليل ـ ويبدو أنّا كنّا في مشهد وذلك أثناء المرض الذي أصاب عينه وتمزّقِ الشبكيّة، فجاء إلى طهران وأجرى عمليّة، في أثناء تلك السفرة ـ أعطاني مبلغًا في المطار وقال أوصله إلى فلان، فبقي في جيبي، وانشغلت بهذه الأعمال ومع الكثير من الرفقاء، فغفلت عن البحث عن ذلك الرجل وإعطائه المال، ورأيت أنّ الوقت ينقضي ولا بدّ من الرجوع، فأعطيته لأحد الرفقاء وقلت له: أعطه لفلان وقل له إنّه من المرحوم العلاّمة. 

    1. سورة النحل، الآية ٩٢.
    2. سورة البقرة، الآية ٢٦٤.