
بطلان الأعمال عن علم وعمد
ما معنى قول الإمام عليه السلام: ولا يدع أيّامه باطلاً؟ وهل يكون ذلك بارتكاب المحرّمات الواضحة؟ وأيّ الأعمال يهتمّ الملائكة بتقييمها وأيّها هباء منثور في نفسه؟ ما المعنى الدقيق لقوله تعالى: (ذلك بأنّ الله هو الحقّ وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل)؟ وقوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى)؟ كيف ينبغي أن تعطى الصدقات؟ هل يصحّ إعطاء الخمس على أنّه هديّة شخصيّة؟ في أيّ الأعمال نجد مصداق البطلان؟ هل كان أبو حنيفة من مفاخر الإسلام لمواجهته المنصور العبّاسي؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة ببعض الأحداث المعاصرة والوقائع التاريخيّة
بطلان الأعمال عن علم وعمد
6هذا الأمر الذي أقوله لكم دقيق جدًّا، دقيق جدًّا. واليوم لن نتمكّن من بيانه، وإن شاء الله إذا وفّقنا الله سنتحدّث حول مراتب التوحيد ومراتب البطلان، فللتوحيد مراتب وللبطلان مراتب أيضًا. فللحقّ مراتب وللباطل أيضًا. ولا بدّ من الاهتمام أكثر بذلك. إنّ هدفنا هو أن نبيّن كلام الإمام الصادق عليه السلام ومدرسة الأعاظم وما دام الأمر كذلك فلماذا نقصّر؟ نحن علينا أن نذكر ذلك المستوى الأعلى، وإن شاء الله الرفقاء بتوفيق الله يبلغون إليه وتشملنا جميعًا العناية الإلهيّة لنصل إليه. قلت لكم ماذا كان المرحوم العلاّمة يقول؟ قلت ذات يوم إنّ المرحوم العلاّمة كان يقول: أنا لا أرضى في تربية تلامذتي بأقلّ من سلمان الفارسي. انظروا كم هو رفيع هذا المستوى! فهذا المستوى هو ما يجب أن نهتمّ به، هذا هو المهمّ، الحقّ له مراتب ولا بدّ من التدقيق في تلك المرتبة من الحقّ.
نسأل الله أن يرزقنا تلك الحقيقة المنحصرة بذاته، وإلا فإنّ السير في الأسماء والصفات في أيّ مرتبة كان، حصل ويحصل للكثيرين. فهناك أصحاب اليمين وهناك المقرّبون وهناك بينهما متوسّطون أيضًا. ولكن بما أنّ سفرة الكرم الإلهيّ مبسوطة وقد دعا الله دعوة عامّة إلى كافّة أنواع الإطعام. فلماذا لا ينظر الإنسان إلى تلك المرتبة ويكتفي بالأمور السفلى والأمور الظاهريّة.
على كلّ حال، {ذلك بأنّ الله هو الحقّ وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل}، فما هو الباطل؟ هو الشيء الذي ليس عندك. يُجري الإنسان معاملة، يشتري شيئًا بعشرة آلاف تومان، ثمّ يبيعه بعشرة آلاف فهذا باطل. لماذا؟ لأنّه ليس هناك مقابل، لم يربح شيئًا في مقابله، بذل يومًا ويومين وثلاثة أيّام، لأجل شراء هذا الشيء وبيعه، يعني من جهة أتلف من وقته ثلاثة أيّام ومن جهة أخرى لم يحصل على شيء، فهذا العمل يقال إنّه باطل. فالعمل الذي يقوم به الإنسان وفي المقابل لا يستفيد شيئًا. هذا العمل عمل أبله، عمل غير عقلاني. العاقل في علاقاته يبحث عن المقابل، العمل الذي يقوم به لا بدّ أن يكون له مردود، أن تكون له منفعة. أمّا ما هي هذه المنفعة، فهذا أمر آخر. ولكن في النهاية لا بدّ أن يكون له نفع ولا يمكن أن يكون عملاً أبله.
