
بطلان الأعمال عن علم وعمد
ما معنى قول الإمام عليه السلام: ولا يدع أيّامه باطلاً؟ وهل يكون ذلك بارتكاب المحرّمات الواضحة؟ وأيّ الأعمال يهتمّ الملائكة بتقييمها وأيّها هباء منثور في نفسه؟ ما المعنى الدقيق لقوله تعالى: (ذلك بأنّ الله هو الحقّ وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل)؟ وقوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى)؟ كيف ينبغي أن تعطى الصدقات؟ هل يصحّ إعطاء الخمس على أنّه هديّة شخصيّة؟ في أيّ الأعمال نجد مصداق البطلان؟ هل كان أبو حنيفة من مفاخر الإسلام لمواجهته المنصور العبّاسي؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة ببعض الأحداث المعاصرة والوقائع التاريخيّة
بطلان الأعمال عن علم وعمد
3إنّه مسلّم أنّه من البداية لا شيء، لا حاجة إلى البحث ولا يتلف الملائكة أوقاتهم في هذه الأعمال، وأنّك هل زنيت؟ فكم هي قيمة هذا الزنا؟ سرقت؟ فكم قيمة هذه السرقة؟ كلاّ إنّهم يقضون أوقاتهم في أمور أخرى، لا يقضونها بالبطالة. من الأوّل لا يحسبون لها حسابًا حتّى يفكّروا فيها ويحاكموهم عليها ويقضوا فيها وأنّها كم تستحقّ من الاهتمام. ولا يقضون أوقاتهم في هذه الأمور الباطلة التي لا طائل تحتها.
فإذن وكما تقدّم للرفقاء في الجلسة السابقة فإنّ مراد هذه الآية ومقصودها هو عبارة عن الأمور التي لها ظاهر صالح وهذا الظاهر الصالح يهتمّ به الناس بداية وفي النظرة الأولى: انظروا إلى فلان ماذا يفعل في إنفاقه؟! انظروا إلى فلان يقضي ثلاث ساعات من الليل إلى الصباح في العبادة! انظروا إلى زهد فلان ومراتب التقوى لديه! الأمور التي هي من حيث الظاهر [مستحسنة] انظروا إلى فلان كم يقدّم خدمات! كم يهتمّ بالناس! كم يتكلّم بشكل جيّد! كم لديه من الجلسات، كم هي جذّابة محاضراته! كم يدخل كلامه إلى القلب! أو ـ في عالم التجّار والتجارة ـ كم يهتمّ بالأمور! كم ينفق على الفقراء! على مجالس العزاء!
قصّة تاجر القماش
لقد تذكّرت الآن قصّة، ففي زمان المرحوم العلاّمة وفي تلك المرحلة التي كنّا أثناءها في طهران وكنت طفلاً ابن ثلاث عشر سنة أو أحد عشر سنة، كان أحد أصدقائه من تجّار القماش وكان له متجر لبيع القماش في السوق. وكانت إحدى ليالي الشتاء، وكان الحديث حول الأعمال والبرامج التي يقوم بها الناس في مثل هذه الأمور، وهذا الكلام الذي تحدّثنا به في هذه الجلسات الأخيرة. أذكر أنّ المرحوم العلاّمة كان يتحدّث حول هذه الأمور، فذكر ذلك الرجل مثالاً حول ذلك، فكان يقول: إنّ فلانًا ـ ويقصد أحد تجّار القماش المعروفين في السوق ـ قد أخذ منّي مقدارًا كبيرًا من القماش بالجملة ثمّ لم يدفع لي ثمنه، وأخّره إلى أن لم يبق إلاّ عشرون يومًا تقريبًا إلى النيروز ـ وطبعًا الأقمشة التي تباع في الشتاء لا تباع بعده، ولو بقيت فسيخسر بائعها ـ وبعد أن أرسلت إليه أن تعال وادفع، فوجئت يومًا بعد أن فتحت باب الغرفة أنّ هناك مقدارًا من القماش، فقلت: ما هذا؟! ثمّ التفتّ إلى أنّها عين أقمشتي التي كان قد أخذها آنذاك قبل أربعة أو خمسة أشهر. واللطيف في الأمر أنّ بعضها لم يُفتح ولا يزال على حاله، ولكن رأيت أنّه باع نصف بعضها وترك النصف الآخر فجاء به، وبعضها باع ثلاثة أرباعه، وجاء بمترين منه إليّ. كان يقول: جاء بمتر ومترين وخمسة أمتار وما بقي منه القليل وقال هذا لا أريده. ما معنى لا أريده؟! لقد أخذته منّي قبل خمسة أشهر أو ستّة فما هذا الكلام؟! ما هذا الدِّين؟! ما هذا الإسلام؟! هل أخذت منك آنذاك مالاً فسلّمتك القماش؟!
