انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

بطلان الأعمال عن علم وعمد

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما معنى قول الإمام عليه السلام: ولا يدع أيّامه باطلاً؟ وهل يكون ذلك بارتكاب المحرّمات الواضحة؟ وأيّ الأعمال يهتمّ الملائكة بتقييمها وأيّها هباء منثور في نفسه؟ ما المعنى الدقيق لقوله تعالى: (ذلك بأنّ الله هو الحقّ وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل)؟ وقوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى)؟ كيف ينبغي أن تعطى الصدقات؟ هل يصحّ إعطاء الخمس على أنّه هديّة شخصيّة؟ في أيّ الأعمال نجد مصداق البطلان؟ هل كان أبو حنيفة من مفاخر الإسلام لمواجهته المنصور العبّاسي؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة ببعض الأحداث المعاصرة والوقائع التاريخيّة

بطلان الأعمال عن علم وعمد

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • ما معنى قول الإمام (ع): ولا يدع أيّامه باطلاً؟

  • يقول الإمام الصادق عليه السلام في الحديث الشريف مع عنوان البصريّ: ولا يدع أيّامه باطلاً. 

  • إذا وفّق الله إنسانًا لمقام العبوديّة وأن يرى جميع الأمور من الله ولا ينسبها إلى نفسه، ويجعل الأسباب متوجّهة إلى مسبّبها، ولا يجعل نظرته إلى الحوادث والأمور الدنيويّة نظرة أهل الدنيا وأهل المادّة، وينظر إلى الأمور من منظار توحيديّ مسندًا جميع الأمور إلى الله، ويطلب منه الفلاح لا من أهل الدنيا ومن العلاقات، ويبحث عن السعادة في التوسّل بالله لا عند أهل الكثرة والتوغّل والتوهّمات، ويعتمد في الأمور على ذات الله لا على سلسلة الأسباب والعلاقات الموجودة والمتوهّمة والمتخيّلة في عالم الاعتبار هذا، كما هو حال سائر الناس في علاقاتهم حيث يبحثون عن الكثرات ويتوسّلون بها وبأهل الدنيا ـ في أيّ شكل وقالب، فالقالب يختلف ولكنّ الحقيقة واحدة ـ ويلتفتون إلى ذلك ويوكل نظامه إلى الله تعالى، ويوكل تدبير أموره إليه، فهذا الإنسان سيكون موفّقًا في الوصول إلى مرحلة العبوديّة، ويقطع يد الشيطان عن التدخّل في حريم وجوده الخاصّ، ومن جملة آثار هذه المرتبة ونتائجها أنّه: لا يدع أيّامه باطلاً. 

  • لهذه الجملة كما تقدّم للرفقاء في الجلسات السابقة مراتب من الحقيقة، وعلى كلّ إنسان أن يطبّقها في وجوده وأعماله وسلوكه، بل وفي نيّاته في مرتبة أعلى، ويجعل نفسه مصداقًا لهذا الكلام. فما المراد من البطالة؟ وما المراد من قول الإمام الصادق عليه السلام أن لا يدع أيّامه باطلاً؟ 

  • هل قضاء الأيّام باطلاً هو بارتكاب المحرّمات؟

  • تقدّم في الجلسة السابقة أنّ مقصود الإمام عليه السلام حتمًا ليس الاشتغال بالأمور المحرّمة، لأنّه لا داعي لأن يقول الإمام إنّ على الإنسان أن لا يقضي عمره بحرام واضحٍ وبيّن، وقد تقدّم في بيان الآية الشريفة التي تقول: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا}۱ أنّ المراد من هذه الآية ليس الأمر الحرام، ليس شرب الخمر، ليس السرقة، لأنّه لا عمل أصلاً هنا ليجعله الله هباء منثورًا، وهذا العمل هو بنفسه هباء منثور، ولا يحتاج إلى قياس وتقييم وميزان. لا معنى لأن تحسب السرقة يوم القيامة، لا معنى لأن يوضع شرب الخمر في كفّة ميزان يوم القيامة. لا معنى لأن ينظر إلى الربا في عالم القيامة أو أن يحقّق فيها وأنّه هل هو ربا صحيح أم باطل؟ كم قيمته؟ لأنّه لا قيمة له. لا معنى لأن يحسب أكل مال اليتيم يوم القيامة، لا معنى لأن تقيّم الرشوة يوم القيامة. ولا معنى لأن يدرس يوم القيامة الحكم ظلمًا والقضاء ظلمًا. 

    1. سورة الفرقان، الآية ٢٣.