
الحقّ والباطل
في ضمن شرح فقرة (ولا يدع أيّامه باطلاً) من حديث عنوان البصريّ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن التساؤلات التالية: هل نحن في خدمة الأجهزة التي نصنعها أم هي في خدمتنا؟ كيف يطوي الإنسان الطريق إلى الله مع الله؟ ما معنى جعل الأعمال هباء منثورًا؟ وأيّ الأعمال هي التي تستحقّ ذلك؟ هل تجوز إقامة ذكرى أربعين لغير سيّد الشهداء عليه السلام؟ ما معنى البطالة؟ وما معنى الحقّ والباطل؟ هل سنلقى أمر الله أم سنلقى الله نفسه؟ كيف نكون في صراط عليّ حقًّا؟
الحقّ والباطل
6أذكر أنّه في زمان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه ـ وهذا الكلام الذي أقوله، إنّما أقوله للرفقاء في هذا الاجتماع الأخويّ ومحفل الأنس وقد رأيت بعض الأمور في زمان المرحوم العلاّمة وإلى جانبه. فذلك الرجل الكبير، وذلك الرجل الإلهيّ رغم وقته ورغم موقعيّته الخاصّة، كان بعض الناس يأتون للقائه من المحافظات المختلفة، وبينما كان هو يتكلّم معهم ويخالطهم ويهتمّ بهم بحفاوة فجأة يدقّ الهاتف. ماذا حصل؟ إنّه شريك هذا الرجل بائع الشاي في طهران، فقد أعطاه هو رقم هاتف بيت العلاّمة وهو الآن يتّصل. فكان يقوم من أمام المرحوم العلاّمة ويجيب شريكه. هل التفتّم إلى أين يجب أن يصل الأمر؟! وهو لم يكن يقول شيئًا، تفضّلوا تفضّلوا في النهاية اتّصلوا بكم فأجيبوا!.
وأحيانًا كانت المسألة أعظم من ذلك، وأثناء حديث المرحوم العلاّمة كان يستأذن لأنّه اتّفق مع فلان، فكان يقوم ويجري مكالمة. سيّدنا هل تسمح لي بأن أجري مكالمة؟! فما هذا؟ له حسابه في النهاية. ثمّ بعد ذلك نحن نتوقّع أن نطوي طريقًا، نتوقّع أن نخطو. صحيح؟!
هنا يؤكّد الأعاظم على هذا الأمر وأنّه يجب أن لا تكون هذه الأشياء فخًّا لسالك طريق الله، بل على الإنسان أن يمسك بيده بالشِّباك والأفخاخ ولا يقع هو بها، عليه أن لا يقع في هذه الشِّباك. لديه سيّارة، عليه أن يستعملها في طريقه هو. ولو بقيت هذه السيّارة شهرًا كاملاً في موقفها الخاصّ فلتبق. فأنا لا أريد أن أذهب إلى ذاك المكان، أو لا أريد أن أذهب بالسيّارة. لدينا سيّارة، ولدينا مائة سيّارة ولكن لا أريد الاستفادة منها. لديه هاتف نقّال، ولا يريد أن يفتحه. فهل هناك دليل على أنّ من كان لديه هاتف نقّال يجب عليه أن يفتحه دائمًا؟! في كثير من الأوقات يكون الإنسان مشغولاً في ذهنه بأفكار يجب أن يحافظ عليها ولا يخسرها.
هل تجوز إقامة ذكرى أربعين لغير سيّد الشهداء (ع)؟
كنت ذات يوم قبل حوالي شهر متشرفًا بزيارة مشهد، وكنت مشغولاً بكتابة رسالة الأربعين هذه والتي إن شاء الله ستخرج إلى الطبع قريبًا لولا البداء، ويطّلع على مضمونها الرفقاء. والحديث في هذه الرسالة هو حول أنّ الأربعين مختصّ بسيّد الشهداء عليه السلام، ولم يكن هذا الأمر في المراحل السابقة. فالعلماء السابقون لم يكونوا يهتمّون بأمر الأربعين، وقد صارت عادة متعارفة هنا قبل حوالي مائة أو مائة وخمسين سنة. وللأسف فإنّ أهل العلم أنفسهم يصرّون عليها أكثر من جميع الناس.
