
الحقّ والباطل
في ضمن شرح فقرة (ولا يدع أيّامه باطلاً) من حديث عنوان البصريّ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن التساؤلات التالية: هل نحن في خدمة الأجهزة التي نصنعها أم هي في خدمتنا؟ كيف يطوي الإنسان الطريق إلى الله مع الله؟ ما معنى جعل الأعمال هباء منثورًا؟ وأيّ الأعمال هي التي تستحقّ ذلك؟ هل تجوز إقامة ذكرى أربعين لغير سيّد الشهداء عليه السلام؟ ما معنى البطالة؟ وما معنى الحقّ والباطل؟ هل سنلقى أمر الله أم سنلقى الله نفسه؟ كيف نكون في صراط عليّ حقًّا؟
الحقّ والباطل
5ومن هذه الأشياء الهاتف النقّال، هذه الهواتف النقّالة. فهذا الجهاز جهاز جيّد جدًّا، ففي كثير من الأحيان لا يتوفّر للإنسان هاتف ويكون محتاجًا إليه. ولكن هذا الهاتف نفسه عندما يدخل إلى جيب الإنسان، يصبح الإنسان كالمعتادين على الموادّ المخدّرة و الهيرويين، مثل هؤلاء المدمنين، يصبح مدمنًا على الهاتف، كلّما اتّصل أحدٌ يفتح السمّاعة على الفور. فلو أنّ هذا المسكين كان يمضي إلى مكان ولا عمل له، يسافر من مكان إلى آخر، ففي السيّارة لا يوجد هاتف، يسافر وحيدًا بكلّ هدوء، يغوص في أفكاره الخاصّة، وفي أحواله، في السكوت والهدوء، ولكن ما إن يرتفع صوت جرس الهاتف فجأة ويتّصل به أحد من تلك الناحية تختلّ أعصابه ويفقد هدوءه، فما هذه الوسيلة إذن؟! ولا سمح الله أن يطفئ الإنسان هذا الهاتف، عليه أن يخضع لحساب دقيق، لقد كان هاتفك مغلقًا، ماذا حصل؟ ما حقيقة الأمر؟! وهكذا... حسنًا نقتصر على هذا، والذين هم مبتلون يعلمون ذلك خيرًا منّي. فهذا الهاتف النقّال صار وسيلة للمشكلات.
وعلى حدّ تعبير أحد أصدقاء المرحوم العلاّمة: ذهبنا لنشتري شيئًا ما فاشترانا ذلك الشيء. الإنسان يذهب ليشتري هاتفًا، فيشتريه الهاتف. فما معنى ذلك؟ يعني أنّه يسيطر على كامل حياته، ففي وقت الصلاة ما إن يريد أن يصلّي يرتفع جرس الهاتف، وارتفاع صوت الهاتف يعني فوات الصلاة.
صحيح!؟ هل التفتّم؟! ما إن يريد أن يصغي إلى أمر مهمّ يأتي ويتحدّث نصف ساعة وما إن يريد أن يسمع الكلام المهمّ، فجأة يرتفع جرس الهاتف، إن لم يفتحه لا بدّ أن يخضع لتحقيق و... وإن فتحه فإنّ جميع الأمور التي سمعها تتلاشى، فلا يمكن للإنسان أن يفهم شيئًا بخاطر مشوّش. لا يدخل إلى الذهن المشوّش شيء. فإذن هذا الهاتف يصبح بنفسه بلاء للإنسان، بلاء!
ولذلك فأنا أقول للرفقاء إنّ علينا دائمًا أن نحافظ على الثقافة الخاصّة لكلّ شيء! فهذه الأجهزة الحديثة أو غير الحديثة بدلاً من أن يستعملها الإنسان في مجال أهدافه وتكامله، تصبح بنفسها بلاء على هدوئه، وبلاء على راحته، وبلاء على حركته، وتوقّف حركته، وتسلبه هدوءه.
