
الحقّ والباطل
في ضمن شرح فقرة (ولا يدع أيّامه باطلاً) من حديث عنوان البصريّ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن التساؤلات التالية: هل نحن في خدمة الأجهزة التي نصنعها أم هي في خدمتنا؟ كيف يطوي الإنسان الطريق إلى الله مع الله؟ ما معنى جعل الأعمال هباء منثورًا؟ وأيّ الأعمال هي التي تستحقّ ذلك؟ هل تجوز إقامة ذكرى أربعين لغير سيّد الشهداء عليه السلام؟ ما معنى البطالة؟ وما معنى الحقّ والباطل؟ هل سنلقى أمر الله أم سنلقى الله نفسه؟ كيف نكون في صراط عليّ حقًّا؟
الحقّ والباطل
13كنّا ذات يوم في خدمة المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه وكان يتكلّم، فخطر في ذهن أحد الأصدقاء فكرة حول الأمور التي يقولها حول أحد الأحداث وأنّه يجب أن تقوموا بهذا الأمر وهذا الأمر وأن تسيروا في هذا الطريق، وكان يرتبط ذلك بطباعة كتبه والأمور التي كانت في ترتيب طباعتها. فقد كان هذا الرجل يفكّر هكذا، وهو لاحقًا أخبرني بذلك. كان يقول: كنت أفكّر هكذا أن نفعل هذا، وفجأة خطر في ذهني أن نراجع رجلاً معيّنًا لأجل تسهيل هذا الأمر ويكون هو واسطة. ما إن خطر هذا الأمر حتّى قال المرحوم العلاّمة: ولا تذهبوا أيضًا إلى أحد!
لاحظوا. ثانية واحدة، أي المتابعة والملاحقة والذهاب لا بدّ أن يكون لله. فما معنى الواسطة؟! ما معنى أن يفعل ذلك لنا؟ ما معنى أن نقيم علاقات؟ فليس هذا الأمر أمرًا يحتاج إلى علاقات. هذه الأمور ليست كغيرها يتوسّل للقيام بها بأيّ طريق وبأيّ حيلة. هذا الطريق هكذا. إن تمّ من هذا الطريق فبها، وإلاّ فليبق وإلى مائة سنة بلا طباعة، يجب أن لا تقال كلمة واحدة أبدًا.
ثانية واحدة، يعني ثانية واحدة ما إن فكّر بذلك تراجع عن ذلك الطريق، تراجع إلى الدنيا. فلنذهب إلى فلان ليساعد. ما رأيه في ذلك؟ هو لا يوافق على ذلك، لأنّ هذا الطريق حقّ. وفجأة يميل العقرب إلى هذه الناحية، وما إن يميل العقرب حتّى يدرك وليّ الله فيقول: التفت لا تذهب إلى أيّ مكان. إن حصل فبها وإلا فلا بأس.
{وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل}، كلّ ما هو غير الله فهو باطل. انظروا ثانية واحدة، نيّة واحدة، وإن لم تكن هذه النيّة في مجال السرقة والاختلاس والرشوة، وكانت في سبيل القيام بهذه الأمور الإلهيّة. ولكنّ الأمور الإلهيّة ينبغي القيام بها ما دام الله حاضرًا فيها، وما إن يريد أن يبتعد عنها فإنّها لا تعود إلهيّة. تصبح كغيرها من الأمور، وذلك الكتاب يصبح جريدة، يصبح ذلك الكتاب صحيفة، يصبح ذلك الكتاب مجلّة، ويصبح هذا التبليغ لأجل أمور الدنيا، وهذا المنبر يصبح منصّة، وفقط تتغيّر صورته، هذه الأمور من على المنصّة وتلك من على المنبر، لا تختلف عنها بشيء، هي واحدة.
