
الحقّ والباطل
في ضمن شرح فقرة (ولا يدع أيّامه باطلاً) من حديث عنوان البصريّ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن التساؤلات التالية: هل نحن في خدمة الأجهزة التي نصنعها أم هي في خدمتنا؟ كيف يطوي الإنسان الطريق إلى الله مع الله؟ ما معنى جعل الأعمال هباء منثورًا؟ وأيّ الأعمال هي التي تستحقّ ذلك؟ هل تجوز إقامة ذكرى أربعين لغير سيّد الشهداء عليه السلام؟ ما معنى البطالة؟ وما معنى الحقّ والباطل؟ هل سنلقى أمر الله أم سنلقى الله نفسه؟ كيف نكون في صراط عليّ حقًّا؟
الحقّ والباطل
12إنّه دقيق إلى درجة أيّها الرفقاء بحيث لا تدخل الشعرة من بينه. ولا يمكن إفساده بأيّ برنامج كمبيوتريّ. هناك سجلّ مختوم وممهور، ولا يمكن فتحه بالساطور والفأس والإزميل والحربة أبدًا! لأنّه مجرّد ومن عالم المجرّدات. هنا يمكن أن تفتح السجلاّت، يمكن أن يرسل إنسان مشابه فيأخذ السجلّ من بين السجلاّت أو بعض الأوراق ثمّ يختم السجلاّت وأمثال ذلك. أمّا هناك فلا شيء من ذلك يا عزيزي! هناك دقّة! حصلت لك هذه الفكرة الآن، تكلّمت هناك بهذا الكلام، تصوّرت هذا التصوّر، قمت بهذا.
حسنًا {وجاء ربّك والملك} الجميع يأتون. يقولون: {وجاء} فكيف يجيئ الله؟! نقول جاء أمر ربّك. كلاّ يا سيّدي العزيز! الله بنفسه يأتي، الله بنفسه يحضر، يشعر بوجود الله يوم القيامة الكافر والمؤمن، نحن الآن لا نشعر به، الآن نقول لا وجود لله في هذه الجهة، جميع الناس موجودون، الرفقاء موجودون، الأصدقاء موجودون، أين هو الحيّز الذي يشغله الله؟ ولكن في يوم القيامة يُشعر بهذا المعنى. ما كنّا عنه غافلين وكان خفيًّا في ظهوره، فإنّه يتخلّى عن خفائه وبطونه يوم القيامة ويظهر. يشعر الإنسان بالله إلى جانبه. يجد وجود الله إلى جانبه. الله نفسه يقول: {وجاء ربّك} لا جاء أمر ربّك. فما معنى أمر ربّك؟!
أو كما كان المرحوم العلاّمة يقول:{ من كان يرجو لقاء الله فإنّ أجل الله لآت}۱ من كان يسعى إلى لقاء الله فليعلم أنّ تلك المدّة ستنقضي. حسنًا الناس يقولون إنّ الله لا يقبل الرؤية، الله لا يقبل الزيارة، فإذن ليس لدينا لقاء لله، وهذه الأمور التي يقولها الدراويش والمتصوّفة والعرفاء وأمثالهم لا أصل لها. المقصود من لقاء الله لقاء النعم الإلهيّة، لمن يريد أن يرى النعم الإلهيّة في الجنّة وأمثال ذلك. كلاّ كلّ ذلك خطأ. فآية {من كان يرجو لقاء الله} وآيات القرآن لا تمازح أحدًا، كان بإمكان الله أن يقول: من كان يرجو لقاء نِعَم الله. ولكنّه لم يقل نِعَم الله. فيها {من كان يرجو لقاء الله} الله بذاته.
وفي هذه الآية يقول:{ ذلك بأنّ الله هو الحقّ} الحق هو الله. يعني الحقّ في عالم الوجود هو عبارة عن الله، الواقع هو عبارة عن ذات الله. نحن لسنا حقًّا. المرأة ليست حقًّا، الزوج ليس حقًّا، الابن ليس حقًّا الأب ليس حقًّا، الأمّ ليست حقًّا، الشريك ليس حقًّا، البستان ليس حقًّا، العقار ليس حقًّا، المنصب ليس حقًّا، المال ليس حقًّا، لا شيء من ذلك حقّ. الحق هو الله فقط{ ذلك بأنّ الله هو الحقّ}. حسنًا فما هو الباطل؟ لقد أوضح لنا الله الباطل: {وأنّ ما يدعون من دونه الباطل}.٢ كلّ ما تدعونه سوى الله فهو باطل، كلّ ما هو سوى الله. إن كنت تسعى خلف غير الله فهو باطل، إن كنت تبحث عن غيره فهو باطل، أن تصرف ذهنك إلى غيره، فهذا باطل، تصرف اهتمامك إلى غيره فهذا باطل، الثانية الواحدة تشكّل فارقًا، في ثانية واحدة ـ عجيب جدًّا ـ ينصرف من الحقّ إلى الباطل ومن الباطل إلى الحقّ. يفكّر، يفكّر بشكل صحيح، يفكّر بشكل صحيح، فجأة في ثانية واحدة.
- سورة العنكبوت، الآية٥.
- سورة الحجّ، الآية ٦٢.
