انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحقّ والباطل

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في ضمن شرح فقرة (ولا يدع أيّامه باطلاً) من حديث عنوان البصريّ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن التساؤلات التالية: هل نحن في خدمة الأجهزة التي نصنعها أم هي في خدمتنا؟ كيف يطوي الإنسان الطريق إلى الله مع الله؟ ما معنى جعل الأعمال هباء منثورًا؟ وأيّ الأعمال هي التي تستحقّ ذلك؟ هل تجوز إقامة ذكرى أربعين لغير سيّد الشهداء عليه السلام؟ ما معنى البطالة؟ وما معنى الحقّ والباطل؟ هل سنلقى أمر الله أم سنلقى الله نفسه؟ كيف نكون في صراط عليّ حقًّا؟

الحقّ والباطل

4
  • لقد كان السيّد الكربلائيّ عارفًا معروفًا وظّف اشتغاله بعلوم آل محمّد صلّى الله عليه وآله في سبيل تحقيق أهداف أهل البيت عليهم السلام. وهذه هي نقطة الامتياز بينه وبين سائر الناس الذين تحدّثنا عنهم بعض الشيء ـ قلّ أو كثر ـ في هذه الجلسات. فعندما أوشكت أن تحوم حوله شبهة المرجعيّة، رجل كهذا يقول: إن كان لا بدّ أن يدخل أحد ما إلى جهنّم بسبب المرجعيّة فالحمد لله هناك من به الكفاية. يعني الاشتغال بواسطة المرجعيّة بأمور الناس الدينيّة الكاذبة لا الأمور الحقيقيّة، والانشغال الكاذب والانصراف عن النفس، والانشغال بالأمور الدينيّة مقابل خسارة الإمكانات الخاصّة والأوقات الخاصّة والاتّصال الخاصّ والاهتمام بالنفس، هذا ليس طريقًا إلاّ إلى جهنّم. 

  • عجيب جدًّا، كيف يمكن للإنسان أن يلاحظ تلك الحقيقة مع حفظ المواقع الاجتماعيّة، وكيف يمكن للإنسان بواسطة الاعتبارات الاجتماعيّة أن ينفي تلك الحقيقة والواقع عن نفسه، ويسلبها عن ذاته! علينا أن نلتفت جيّدًا ونهتمّ كثيرًا بأن لا يمنعنا الانشغال بأمور الدنيا أي الأمور الواقعة في هذه الدنيا ـ وليس المقصود من أمور الدنيا اللهو واللعب والتفاخر والتكاثر وأمثال ذلك، بل ما جعله الله تعالى في هذه الدنيا على كلّ إنسان من باب التكليف والوظيفة ـ عن تلك الحقيقة وذلك الواقع. 

  • إنّ مقصود الإمام الصادق عليه السلام في هذه العبارة العجيبة الغريبة هو أن ينبّهنا كيف أنّ الاشتغال بأمور الدنيا حتّى الممدوح منها ـ الأمور التي هي من حيث الظاهر خالية من الإشكال، الأمور التي هي من حيث الظاهر مقبولة وذات صبغة إلهيّة وطابع إلهيّ، وكلّ من ذكرت أمامه يستحسنها ويمتدحها ـ كيف يجعل الإنسان غافلاً عن الله في اشتغاله بها فلا يستفيد شيئًا. 

  • هل نحن في خدمة الأجهزة أم هي في خدمتنا؟

  • لقد ضربت للرفقاء كثيرًا هذا المثال وأضربه كثيرًا والآن أيضًا سأمثّل به، وقبل أيّام أيضًا ذكرته. فهذه الأجهزة التي يريد الإنسان أن يستفيد منها، هذه الأجهزة التي يخترعونها في هذا الزمان، ويكتشفونها ويصنعونها، لأيّة غاية هي كلّها؟ هي لخدمة الأهداف والأمور التي يحتاجها الإنسان، لكي يستعملها الإنسان في هذا المجال. ومن هذه الأدوات مثلاً وسيلة النقل، السيّارة. فالإنسان يقتني سيّارة، يقتني وسيلة نقل لكي يبلغ بها إلى عمله وحاجاته. ثمّ تتحوّل وسيلة النقل هذه إلى مشكلة توقع الإنسان بها، يجلس يريد أن يستريح قليلاً، فيأتي عياله وأولاده ويقولون: خذنا إلى هذا المكان! بما أنّك لديك سيّارة فلنشارك في ذاك الأمر! بما أنّ لديك سيّارة فلنذهب إلى ذاك الاحتفال، بما أنّ لدينا سيّارة فلنسافر ليومين. يقول: اصبروا قليلاً؛ فأنا متعب، دعوني أستريح قليلاً يقولون: لا! بما أنّ لدينا سيّارة فما عذرك؟! أيّ حجّة يمكن أن تتذرّع بها بعد ذلك؟! صحيح! فهذه السيّارة نفسها تجعل الإنسان مشغولاً بها عن نفسه، تجعله مبتلى بها، في حين أنّ السيّارة وسيلة نقليّة.