
الحقّ والباطل
في ضمن شرح فقرة (ولا يدع أيّامه باطلاً) من حديث عنوان البصريّ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن التساؤلات التالية: هل نحن في خدمة الأجهزة التي نصنعها أم هي في خدمتنا؟ كيف يطوي الإنسان الطريق إلى الله مع الله؟ ما معنى جعل الأعمال هباء منثورًا؟ وأيّ الأعمال هي التي تستحقّ ذلك؟ هل تجوز إقامة ذكرى أربعين لغير سيّد الشهداء عليه السلام؟ ما معنى البطالة؟ وما معنى الحقّ والباطل؟ هل سنلقى أمر الله أم سنلقى الله نفسه؟ كيف نكون في صراط عليّ حقًّا؟
الحقّ والباطل
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
ماذا يريد الإمام من قوله: ولا يدع أيّامه باطلاً؟
يقول الإمام الصادق عليه السلام في تتمّة كلامه مع عنوان البصريّ: ولا يدع أيّامه باطلاً. يعني عليه أن لا يقضي عمره بالبطالة، بعد أن قال في كلامه أنّه يجب أن لا يسعى إلى التفاخر والتكاثر، عليه أن لا يتفاخر على الآخرين، ويجب أن لا يباهي بالأعمال التي يقوم بها أن نحن نقوم بكذا وكذا. ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا ولأجل التفضّل والترفّع على الآخرين.
لا تطلب ما عليه الآخرون من الأمور المحلّلة!
وقد تحدّثنا مع الرفقاء حول هذه الفقرات وأنّه ليس مراد الإمام الصادق عليه السلام ما لدى الناس من المعاصي والأمور المحرّمة الواضحة والبيّنة، وأنّه يطلب هذه الأمور. لا دليل على ذلك. فما يناله السارق حرام. فالإمام لا يقول إنّ هذا يريد ما في يد السارق، لا معنى لذلك. أو مثلاً لو وصل إنسان إلى مال عن طريق حرام، كما لو قضى بالحرام وحصل على مال، أو أخذ رشوة على قضائه وحكم لصالح أحد المتخاصمين، فهذا المال سحت وحرام، لا معنى لأن يقول الإمام الصادق عليه السلام [إنّ على السالك] أن لا يسعى إلى هذه الأشياء! بل إنّه لا معنى للتفاخر والتكاثر بها أصلاً. فهي بذاتها محرّمة وهي جهنّم وعقاب إلهيّ وتسبّب بذاتها الخسران والشقاء ومخالفة الحكم الظاهريّ والقطعيّ للشارع.
أو مثلاً لو أنّ إنسانًا وصل إلى منصب ما بواسطة القهر والتغلّب والظلم للنّاس واتّهامهم والتسلّط على الأقران، كالحكّام والملوك الذين لا يتورّعون عن أيّ تهمة للوصول إلى ما يريدون، ولا يمانعون من القتل والقضاء على الناس الذين يقفون أمامهم. فهل يقول الإمام إنّ على السالك أن لا يفعل ذلك؟! لا معنى لهذا ولا مبرّر له. افترضوا أنّ هناك أمثال المغول أو الحكّام الظلمة كتيمورلنك وأمثاله، فهؤلاء أساس حكوماتهم هو سفك الدماء وإعدام الناس والقتل والغارة والوحشيّة والقضاء على أعراض الناس وشرفهم، فهل يقول الإمام إنّ على الإنسان أن لا يطلب مثل هذه الحكومة. حسنًا تفضّلوا أنتم اطلبوا لتروا على ماذا ستحصلون. لا إشكال.
