
الحقّ والباطل
في ضمن شرح فقرة (ولا يدع أيّامه باطلاً) من حديث عنوان البصريّ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن التساؤلات التالية: هل نحن في خدمة الأجهزة التي نصنعها أم هي في خدمتنا؟ كيف يطوي الإنسان الطريق إلى الله مع الله؟ ما معنى جعل الأعمال هباء منثورًا؟ وأيّ الأعمال هي التي تستحقّ ذلك؟ هل تجوز إقامة ذكرى أربعين لغير سيّد الشهداء عليه السلام؟ ما معنى البطالة؟ وما معنى الحقّ والباطل؟ هل سنلقى أمر الله أم سنلقى الله نفسه؟ كيف نكون في صراط عليّ حقًّا؟
الحقّ والباطل
11هل تحتاج الآيات التي تتحدّث عن لقاء الله وأمثالها إلى تقدير؟
كأنّ بعضهم يعتقدون في بعض هذه التعابير في آيات القرآن مثلاً بالتقدير. يقولون: هذا المعنى لا ينسجم مع ذات الله، مثلاً في الآية القرآنيّة:{ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان}.۱ لا يمكن للّه أن يفعل شيئًا، يقول الله كلا! يد الله مبسوطة. فيقال إنّ الله لا يد له، فإذن المراد من هذه اليد الإرادة والمشيئة الإلهيّتان. أو قوله:{ وجاء ربّك والملك صفًّا صفًّا}٢ يوم القيامة يأتي الله والملائكة صفًّا صفًّا. أيّ ملائكة؟ الملائكة الذين هم جميعًا في هذه الدنيا يحفظون بقواهم الملكوتيّة جميع أعمالنا كسجلات. يحفظون كلّ ذلك.
فالآن أنا أتحدّث وكلّ واحد من الأصدقاء يسمع كلامي، وبعددنا هناك آلاف الملائكة يضبطون ويسجّلون كافّة نقاط وجودنا وأعمالنا. النظرة التي تلقونها أنتم عليّ، التفكير الذي تفكّرونه حول ما أقول، ردّات الفعل التي تظهر في أذهانكم على كلامي، كلّ ذلك يحفظونه الآن. الحالة التي أنا عليها أثناء كلامي، إلى أيّ حدّ أنا حرّ ومتحرّر في كلامي؟ هل أقول لكم الكلام الذي ليس في صالحي أم لا أقوله؟ هل أتكلّم بنحو يؤذي منافعي الدنيويّة أم لا؟ كلّ ذلك يضبطه الملائكة في سجلّي، في السجلّ الذي هو لهم. فالقوى المجرّدة للملائكة تحيط بالأمور بواسطة الضمير وبواسطة الصور الملكوتيّة والمثاليّة التي يوجدها الإنسان في هذه الدنيا، وجميع هذه الصور محفوظة في سجلّ الملائكة. لذلك يقول:{ وجاء ربّك والملك صفًّا صفًّا}، جميع الملائكة الذين لديهم سجلات هنا فإنّهم يحضرون هناك.
ـ أنت أيّها المتكلّم عندما كنت تتكلّم خطر في ذهنك فجأة هذا المعنى، ولكن رأيت أنّه يتنافى مع ذلك الموضع من حياتك فلم تقله ومضيت وقلت كلامًا آخر.
ـ لي الويل هذا صحيح!
ـ أنت أيّها المستمع عندما سمعت هذا الكلام، فلأنّ هذا الموضوع كان يصطدم معك تغاضيت عنه ولم تفكّر به: ماذا يريد أن يقول السيّد بعد ذلك؟ هذا أيضًا مسجّل. يأتون به ويقولون تفضّل. عند الساعة الحادية عشرة إلا خمس دقائق من التوقيت الجديد ـ فالتوقيت الجديد أيضًا محسوب عندهم ـ عند الساعة الخامسة إن لم تكن أقل أو أكثر لأنّ الملائكة يعرفون التوقيت الجديد بدقّة، يعرفونه بدقّة ـ حصلت في ذهنك فكرة كذا، فلماذا حصلت؟ لماذا خنت ولم تقل؟ لماذا قلت ما قلته انتقاءً؟{ وجاء ربّك والملك}!
- سورة المائدة، الآية ٦٤.
- سورة الفجر، الآية ٢٢.
